Note: English translation is not 100% accurate
«تسليح الجيش»: المشكلة مالية... أم سياسية؟
15 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
في أول جلسة يعقدها مجلس الوزراء بعد عودة الرئيس سعد الحريري تكون خطة تسليح الجيش على طاولته لوضع تصور أو آلية بشأن الترجمة العملية لحملة تسليح الجيش التي أطلقها الرئيس ميشال سليمان من العديسة النقطة الحدودية التي شهدت أول اشتباك مباشر بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي. ومن المتوقع أيضا ان تطرح هذه المسألة على طاولة الحوار الوطني التي تجتمع بعد أيام في قصر بعبدا.
ويسجل للرئيس ميشال سليمان انه اختار إطلاق مشروع تسليح الجيش من المكان المناسب (الحدود الجنوبية) وفي اللحظة المناسبة (بعد اشتباك العديسة)، وانه نجح في إثارة شعور وطني عارم بمساعدة الجيش وتسليحه بمال لبناني وبعيدا عن أي شروط وتبعات سياسية، وانه عرف كيف يخاطب المتمولين والقادرين من رجال المال والأعمال بلغتهم عندما دعاهم الى «الاستثمار في الجيش» مقيما معادلة الربط الوثيق بين الاقتصاد والأمن، وبمعنى أن لا استثمار ولا اقتصاد من دون أمن واستقرار ولا أمن واستقرار من دون الجيش.
الأوساط القريبة من الرئيس ميشال سليمان تنفي ان تكون الخطة التي طرحها الرئيس سليمان أتت كردة فعل عاطفية لما جرى من اعتداء اسرائيلي في العديسة وسقوط شهيدين للجيش اللبناني، وإنما بسبب النقص في العتاد والتجهيز الذي كان ظاهرا في الداخل. والكل يتذكر ما حصل في نهر البارد وكيف نفذ الجيش العمليات على الرغم من امكاناته الضئيلة، مؤكدة ان العيش المشترك والوحدة الوطنية لا يصانان من دون جيش قوي ومؤسسة عسكرية، ومن هنا أتت خطة تسليح الجيش، مشيرة الى وجود «لهفة عند اللبنانيين لأن يكون لديهم جيش قوي، فليس هناك فريق سياسي يتحفظ على تسليح الجيش أو تقويته، خاصة ان الرئيس سليمان حدد نوع السلاح بالدفاعي، وليس هجوميا ضد أي دولة أخرى». وتذكر الأوساط أن الرئيس سليمان قبل مغادرته قيادة الجيش وتسلم مقاليد الرئاسة تولى وكبار ضباط القيادة إعداد دراسات عدة رفعت الى مجلس الوزراء حول حاجات الجيش ومتطلباته اللوجستية والتقنية، آخرها دراسة تقسم الى مراحل عدة ويتطلب تنفيذها سنوات عدة، ويرتبط انجازها بمدى تجاوب الدول التي تعهدت بمنح مساعدات عسكرية ولوجستية.
ولكن حتى لو حصلت موجة تجاوب وتعاطف مع مطلب تسليح الجيش بتمويل ذاتي، وهذا متوقع وبدأت بوادره تظهر، وحتى لو توافرت آلية تضمن شفافية الدفق المالي من التبرعات وصرف المال في وجهته المحددة، فإن المسألة لا يمكن اختصارها في مجرد «مشكلة مالية» وعدم توافر المال اللازم للبحث عن السلاح في السوق السوداء ودفع لبنان ثمن السلاح من «جيبه الخاص»، ذلك ان المسألة أعمق وأبعد من ذلك وتبدأ من دور الجيش ووظيفته واستراتيجيته الدفاعية التي سيفصل مشروع التسليح على قياسها، وتصل الى وجود فيتوات وتحفظات خارجية وتحديدا من اسرائيل والولايات المتحدة تدفع في اتجاه التضييق على الحكومة اللبنانية في خطتها الطموح لبناء جيش مقاتل وتعزيز قدراته العسكرية. وهذه التحفظات تحولت الى حملة مركزة بعد الاشتباك الحدودي في العديسة. فقد تحركت إسرائيل بعد الحادثة في اتجاه واشنطن وباريس متسلحة بهذه الحادثة للتأثير عليهما والضغط في اتجاه وقف عملية تسليح الجيش، محاولة اثارة مخاوف لديهما من احتمال تحول الأسلحة التي يتلقاها الجيش اللبناني الى حزب الله ومن احتمال ان يقوم الجيش باستخدام الأسلحة التي تزوده بها الولايات المتحدة ضد اسرائيل.
وفي موازاة ذلك سجل تبدل في لغة الخطاب السياسي الاميركي حيال لبنان. وتقول تقارير أميركية ان هناك تحفظا شديدا لدى الكونغرس الأميركي ازاء المساعدة العسكرية للبنان لسببين: احتمال وصول الأسلحة الأميركية الى أيدي حزب الله واستخدامها ضد إسرائيل، والسياسة التي ينتهجها رئيس الحكومة سعد الحريري وحلفاؤه لتحسين العلاقات مع السوريين في وقت لا تظهر لديها ميول لمواجهة حزب الله.
ويقول باحثون ان مبادئ السياسة الأميركية في نظرتها الى مهام الجيش هي ثلاثة ضبط الحدود، تحقيق الاستقرار وحفظ الأمن الداخلي، ومحاربة الارهاب. ويشيرون الى ان هناك دائما أسئلة تطرح في الدوائر الأميركية عن مصير المساعدات اذا قدمت للجيش في حال سيطر حزب الله على لبنان.