بيروت ـ محمد حرفوش
بناء على الجلسة التشريعية لمجلس النواب الثلاثاء الماضي وجلسة مجلس الوزراء الأربعاء وهيئة الحوار الوطني الخميس، يبدو ان ثمة ميلا لدى البعض الى اعتبار ان ما يسمى «التهدئة» سارية المفعول، بدليل ان الاستحقاقات آنفة الذكر لم تشهد مشاكل وان خيمة التفاهم السوري ـ السعودي فرضت استمرار التهدئة، اي ان المحصلة إيجابية.
في اي حال، فإن التفاهم السوري ـ السعودي سار حتى الآن وعلى قوى 14 آذار وعلى حلفاء دمشق الأقربين، وبطبيعة الحال، فإن التفاهم المذكور بشأن لبنان ركيزته نقطتان:
الأمن خط أحمر.. وحكومة الوحدة الوطنية خط أحمر، اي ليس في الأفق اي تغيير حكومي كما يروج البعض، اذ ان أمر التغيير الحكومي يخضع لحسابات إقليمية ودولية معقدة وليس شأنا داخليا يتخذ في لبنان بمعزل عن سورية والسعودية والولايات المتحدة، وهذا ليس متوافرا حاليا، لأن هناك إجماعا على استمرار الهدوء والاستقرار في لبنان برئاسة سعد الحريري للحكومة الحالية.
مقابل ذلك تعتبر مصادر قريبة من حزب الله ان التغيير الحكومي سيكون احد الخيارات المرة التي سيتم اللجوء إليها اذا تصاعدت أجواء التوتر في البلد ولم تتخذ الحكومة ورئيسها سعر الحريري خطوات عملية لمنع اتهام حزب الله باغتيال الحريري، لكن هذا التغيير أمامه عدة شروط: الأول توافر شخصية سنية توافق على ترؤس الحكومة، وثانيا موافقة النائب وليد جنبلاط على التغيير، وثالثا ان يكون التغيير برعاية سورية ـ سعودية، وهذه الشروط ليست سهلة، وان كانت بعض المصادر بدأت تعمم أخبارا عن موافقة مبدئية من الرئيس نجيب ميقاتي او الوزير محمد الصفدي، واستعداد جنبلاط للبحث في الموضوع وعدم وجود ممانعة سورية، لكن السعودية غير موافقة، ما يعني ان العمل للتغيير الحكومي قد يواجه بمشاكل كبيرة بحسب المصادر القريبة من حزب الله.
وبانتظار نضج البحث في هذا التغيير، فإن الحزب يواصل العمل على خيارات اخرى لمواجهة ما يمكن ان يصدر عن المحكمة الدولية من اتهام لكوادره وعناصره، ومن هذه الخيارات الاستمرار في الحملة السياسية والإعلامية لتأكيد عدم شرعية المحكمة والتشكيك في آلية عملها. وتقديم معطيات جديدة قد تدفع بالتحقيق باتجاهات مختلفة والقيام بسلسلة لقاءات واتصالات مع القيادات اللبنانية لتوفير غطاء سياسي لأي خطوات قد يقوم بها مستقبلا.
واستبعدت المصادر حاليا انعقاد لقاء ثنائي بين الحريري والسيد حسن نصرالله نظرا لتزعزع الثقة بينهما ولوضع شروط معينة من الحريري لحصول اللقاء.