Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» تنشر تقرير القيادة المركزية الأميركية حول خيارات التعامل مع حزب الله وحماس
2 سبتمبر 2010
المصدر : رام الله ـ بيروت
حدد تقرير حصلت عليه الأنباء لـ«الفريق الاحمر» التابع للقيادة المركزية الاميركية خيارات للتعامل مع «حزب الله» وحركة المقاومة الاسلامية «حماس»، باعتبار ان خيار تدمير التنظيمين ليس متاحا وكذلك خيار تجاهلهما. وقد برز «حزب الله وحماس» كلاعبين اساسيين في الشوارع والعواصم العربية وفي مختلف انحاء المنطقة، ولم يكن تدميرهما يوما خيارا متاحا، وقد لا يكون تجاهلهما خيارا متاحا ايضا.
ملخص تنفيذي
يقام في اكثر الاحيان رابط بين «حزب الله» و«حماس» باعتبارهما «التوأم الشرير» في الشرق الاوسط، وينظر إليهما، وهي نظرة دقيقة الى حد ما، بأنهما في يد كل من ايران وسورية، وقد بات هذا الرابط اكثر وضوحا بعد عام 2006 عندما كان التنظيمان مسؤولين عن خطف جنود اسرائيليين، مما اسفر عن انتقام شديد من الجيش الاسرائيلي، ويترافق مع هذا الرابط الافتراض الذي يعبر عنه النقاد والديبلوماسيون «وليس الاسرائيليين» انه من شأن تحقيق تقدم ديبلوماسي مع سورية وايران ان يحل مشكلة «حماس» و«حزب الله» لان سورية وايران ستقتنعان بوقف تدفق السلاح والمساعدات المالية الى التنظيمين، لكن التنظيمين مختلفان الى حد كبير، وسيؤدي عدم ادراك مظالمهما واهدافهما المنفصلة الى فشل مستمر في دفعهما نحو الاعتدال. وعبر معالجة المشاغل والطموحات السياسية والاقتصادية المشروعة لـ «حزب الله» و«حماس»، تستطيع الدول العربية المعتدلة والوسطاء الاوروبيون على الارجح ممارسة تأثير عبر الاحتكام مباشرة الى مصالحهم الذاتية، كما من شأن المساعدة الاميركية لقوة دفاعية لبنانية متكاملة تضم «حزب الله»، والتدريب المستمر للقوى الامنية الفلسطينية في كيان فلسطيني يضم «حماس» في حكومته، ان يكونا اكثر فاعلية من تقديم المساعدة لكيانات ـ الحكومة اللبنانية و«فتح» ـ لا تمثل سوى جزء من الشعبين اللبناني والفلسطيني على التوالي.
الخلفية
واعتبر «حزب الله» و«حماس» تنظيمان مختلفان جدا وتاريخهما مختلف جدا.
و«حزب الله» هو ميليشيا منظمة ومسلحة جيدا وراسخة ذات سلطة سياسية وحضور عالمي اما «حماس» فهي اكثر راديكالية واقل تنظيما، ورغم انتخابها ممثلة عن الشعب الفلسطيني، رفضت تقاسم السلطة مع اخوتها في حركة «فتح» في الضفة الغربية، لكن «حزب الله» و«حماس» يملكان بعض القواسم المشتركة: فكلاهما يتمتع بالصدقية في الشارع، وكلاهما يلتزم ايديولوجيا متشددة مستندة الى الدين «مع العلم ان (حزب الله) شيعي و(حماس) سنية»، وكلاهما في الجهة المضادة للقوة العسكرية الاسرائيلية، مما يكسبهما صدقية واحتراما وقوة في المنطقة من خلال آلاف الضحايا، لكن نظرات شعبيهما إليهما قد تكون اكثر تفاوتا، يعتبر كل من «حزب الله» و«حماس» ان لديه حسابات حالية يجب تسويتها مع الاسرائيليين في موضوع الاغتيالات الاستهدافية، ويبدو ان كلا من «حزب الله» و«حماس» اللذين لم يمض وقت طويل على اعادة بنائهما للتنظيم واعادة تسلحهما عقب المواجهة الاخيرة مع الاسرائيليين، توصل في حساباته الى ان ثمن الانتقام من الاسرائيليين في هذه المرحلة سيكون باهظا جدا، ويتبنى كلا التنظيمين سياسات رفضية مناهضة بشدة لإسرائيل، ومع ذلك فهما براغماتيان وانتهازيان.
استعمال نموذج «الجيش الجمهوري الإيرلندي»
وقال التقرير ان «حزب الله» هو قوة سياسية وعسكرية كبرى في لبنان، الى درجة انه يقال عنه انه «دولة داخل دولة»، انه متفوق عسكريا على القوات المسلحة اللبنانية وافضل تجهيزا منها، ويؤمّن العديد من الخدمات الأساسية ولاسيما في جنوب لبنان، يحظى بدعم شعبي في الجزء الأكبر من لبنان، وكان ليحظى بدعم أكبر بعد لو ان اللبنانيين لا يخشون ان يجر لبنان الى مواجهة عسكرية أخرى مع اسرائيل. فبيروت هي مدينة متوسطية كوزموبوليتية تسعى جاهدة لتنعم بحياة طبيعية، فيزدهر مجتمع المتاجر والمطاعم والمقاهي كما كان في السابق، مثلما فهم البريطانيون بعد 30 عاما انهم لن يتمكنوا من إلغاء «الجيش الجمهوري الايرلندي»، ربما يجب ان يفهم المجتمع الدولي أيضا ان «حزب الله» هو كذلك واقع من وقائع الحياة التي لن تزول، يختلف «حزب الله» اللبناني عن «الجيش الجمهوري الايرلندي» من نواح عدة، لكن ثمة نقاط تشابه يمكن استخلاصها وأمورا يمكن تعلمها من الطريقة التي سُوي بها ذلك النزاع، طوال 30 عاما، كان «الجيش الجمهوري الايرلندي» مقاومة مسلحة داخل ايرلندا الشمالية، وعلى الأرجح انه كان يعتبر المجموعة الإرهابية الأكثر فاعلية وخطورة في العالم في ذلك الوقت، كان «الجيش الجمهوري الايرلندي» يتلقى كميات كبيرة من السلاح من ليبيا التي كانت داعمة دولية أساسية للإرهاب. وكما هي الحال مع «حزب الله»، كانت جهود «الجيش الجمهوري الايرلندي» لجمع الأموال اسطورية ومنتشرة في أنحاء العالم (فكان أقل اعتمادا الى حد ما على ليبيا من اعتماد «حزب الله» على سورية وإيران). كان «الجيش الجمهوري الايرلندي» يتكلم باسم الفقراء والمحرومين في ايرلندا الشمالية تماما كما يقول «حزب الله» انه يتكلم باسم الفقراء في لبنان. ويسعى «حزب الله» كأقلية الى تمثيل برلماني في حكومة أكثرية – مثلما سعى الكاثوليك في «الجيش الجمهوري الايرلندي» الى تقاسم السلطة مع الأكثرية المتمثلة في الوحدويين البروتستانت في ايرلندا الشمالية.
ولكن العائق الأساسي أمام التعامل مع «حزب الله» هو رفضه القاطع للتخلي عن سلاحه بدلا من نزع السلاح (بما ان «حزب الله» هو قوة عسكرية فاعلة وليس (مقاتلي عصابات)، قد يكون من الممكن دمج الجناح العسكري لـ «حزب الله» تدريجيا في القوات المسلحة اللبنانية، ومن شأن هذا ان يُضفي طابعا رسميا على ما يجري بالفعل، أي تدريب «حزب الله» لضباط في القوات المسلحة اللبنانية، وبما ان القوات المسلحة اللبنانية أعلنت ان أي هجوم على «حزب الله» سيعتبر هجوما على لبنان، قد لا يكون من الصعب بناء جسر بين الاثنين، حاليا تدعم الولايات المتحدة القوات المسلحة اللبنانية وتجهزها، ثمة خطر ان تنتهي الأسلحة الأميركية في أيدي «حزب الله» الذي قد يستعملها ضد الاسرائيليين. من شأن اتفاق عدم عدوان رسمي بين لبنان واسرائيل مشروط بنزع سلاح «حزب الله» وتفكيك صواريخه ودمج إمكاناته مع قوات مسلحة لبنانية مدعومة من الولايات المتحدة أن يهدّئ المخاوف الاسرائيلية من أن يقوم «حزب الله بتحويل القوات المسلحة اللبنانية ضد إسرائيل».
ورغم ان قيادة «حزب الله» تتلقى إرشادها الروحي من المرشد الأعلى الإيراني، فقد لانت عقيدتها فيما يتعلق بتدمير إسرائيل، هناك أجنحة متعارضة داخل «حزب الله»، وبعضها أكثر راديكالية من سواها. من شأن استغلال هذه التصدعات لإحداث شرخ في «حزب الله» ان يضعف التنظيم، لكن كما رأينا مع «حماس» و«فتح»، من شأن ذلك ان يولد، في حال تم تدفعه الى أقصى الحدود، عدم استقرار أكبر لا أقل، في لبنان العام الماضي، أجرى السفير البريطاني في لبنان محادثات مع قيادتي «حزب الله» في مجلس النواب، يجب متابعتها من جديد بالزخم نفسه الذي أجريت فيه محادثات السلام في ايرلندا الشمالية. مثلما تولت الولايات المتحدة زمام المبادرة في محادثات السلام في ايرلندا الشمالية، تستطيع بريطانيا ان تتولى زمام المبادرة في المحادثات الهادفة الى توحيد القوات المسلحة اللبنانية و«حزب الله» في لبنان ويمكن ان ينجم عن ذلك اتفاق بين «حزب الله» والقوات المسلحة اللبنانية يقضي بدمج امكاناتهما وتفكيك الصواريخ التي تشكل تهديدا لاسرائيل في مقابل نزع «حزب الله» عن لائحة المنظمات الإرهابية والاعتراف به مؤسسة شرعية ومحترمة في الحياة السياسية اللبنانية.
حماس وغزة
وربما تتمثل المشقات في غزة في دفع مزيد من الأشخاص، ولاسيما منهم الشبان، نحو التشدد، وزيادة عدد المجندين المحتملين في «حماس»، انه التأثير العكسي لما أرادت اسرائيل تحقيقه من الحصار في غزة، فقد أملت في ان يعتبر الناس «حماس» سبب معاناتهم وينقلبوا عليها، إذا رفعت اسرائيل حصارها عن غزة، فقد تجرّد «حماس» من عذرها الأساسي لرفض التفاوض مع قادة «فتح» من أجل تأليف حكومة وحدة، ربما يتمثل الأمل الأفضل لجعل «حماس» تنخرط في الاتجاه السائد، في اعادة توحيدها مع «فتح» لتصير جزءا من سلطة فلسطينية واحدة وموحدة. لقد أثارت صور العنف والهمجية بين الفلسطينيين أنفسهم بينما كانت «حماس» تطرد مؤيدي «فتح» من غزة (والتي لقي خلالها فلسطينيون من الطرفين مصرعهم)، روع السعوديين والمصريين الى درجة انهم تدخلوا، مع تحقيق نجاح لم يعمّر طويلا، في محاولة للتوصل الى مصالحة بين المجموعتين الفلسطينيتين، بيد ان الانقسام عميق ويستمر، خلافا لـ «حزب الله»، تريد «حماس» ان تحكم وتكون لها سيطرة كاملة على السلطة الفلسطينية، وهي تعتبر انها اكتسبت هذا الحق من خلال الانتخابات الديموقراطية. غير ان تطرفها جعلها غير مستساغة، وعبر اللجوء الى العنف لانتزاع مطالبها، ألحقت ضررا بشرعيتها في نظر المجتمع الدولي، يفتقر الفلسطينيون عبر الإبقاء على عدائهم حيال إسرائيل وحيال بعضهم البعض، الى كيان سياسي موحّد يستطيع ان يمثلهم بطريقة شرعية، الأمر الذي يعترض طريق أجيال من الطموحات الفلسطينية، ويجعل اسرائيل تصر على موقفها القائل بعدم وجود شريك موثوق به وموحد للتفاوض معه.