Note: English translation is not 100% accurate
عنوان «شهود الزور» يتقدم على «القرار الظني»
الحريري أربك حلفاءه ولم يرض خصومه
14 سبتمبر 2010
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
رغم مرور أيام على «الموقف» الذي أعلنه الرئيس سعد الحريري وتضمن اعترافا مزدوجا بخطأ الاتهام السياسي لسورية باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبوجود شهود زور ضللوا التحقيق وأساءوا الى العلاقات، مازال هذا الموقف، الذي يعتبر نقطة تحول في المسار السياسي للحريري والثاني من حيث الأهمية بعد زيارته الأولى الى دمشق، محور الحركة والمواقف على الساحة اللبنانية. ولكن اذا كان الحريري أراد من خلال هذا الموقف قذف الكرة الى خارج ملعبه، فإن الكرة عادت اليه بفعل طريقة التفاعل والتعاطي مع موقفه، بحيث ان فريقه ينتظر منه توضيحا وتبريرا لما صدر عنه، فيما خصومه يطالبونه بالمزيد وبخطوات عملية تكمل هذا الموقف وتؤكد عليه.
واذا كان الرئيس سعد الحريري قصد فتح نافذة أو «دفرسوار» ايجابي في الوضع المتأزم كما يعتقد الرئيس نبيه بري، فإنه غير متشجع على توسيع هذا الاختراق وتطوير مبادرته، لا بل يرى لزاما عليه التوقف عند هذا الحد أو اعادة النظر بموقفه من مسألة شهود الزور للتوضيح وقطع الطريق على محاولات توظيفها ضد المحكمة الدولية، ففي حين لم يصدر عن حزب الله ما يفيد انه في صدد ملاقاة الحريري في منتصف الطريق وما يشجعه على «المزيد»، كان فريقه يضج بتساؤلات وأجواء حيرة وبلبلة. وطبيعي ان الحريري وسط هذه الأجواء غير المشجعة من طرفي خصومه وحلفائه لا يمكنه المضي قدما في سياسة «هروب الى الأمام» أو في مبادرة من طرف واحد.
علامات الارتباك
من الطبيعي ان تظهر علامات الارتباك عند حلفاء الحريري الذين لم يكونوا على معرفة مسبقة بموقفه ولم يكن منسقا معهم، كما لم يسمعوا بعد صدوره تفسيرات وتوضيحات. كتلة المستقبل لم تواكب هذا الموقف ولم ترفده بدعم وتأييد وانما نأت بنفسها عنه فيما بدا كأنه اعتراض صامت ونوع من الحياد السلبي. والأمانة العامة لم تصدر بيانا ولم تشأ التعليق أو التورط في موقف قبل الحصول على ايضاحات تبدد مرارة وقلق الوهلة الأولى.
ومن الواضح ان اعتراض وتحفظ حلفاء الحريري تجاوز موضوع سورية والاعتراف بخطأ اتهامها سياسيا، فهذا الاتهام سقط عمليا وهذا الاعتراف حصل ضمنا عندما اتخذ الحريري قراره بالذهاب الى دمشق العام الماضي. الاعتراض حصل في مسألة شهود الزور لأن موقف الحريري نقض وألغى موقف 14 آذار في السجال الشديد الوطأة الذي يدور حول هذه المسألة، ولأنه موقف يصب في خدمة حزب الله الذي يدرج «شهود الزور» بندا أساسيا في خطته لاسقاط المحكمة الدولية، ولأنه كان من الأجدى والأجدر انتظار القرار الظني أو المحكمة الدولية التي لها صلاحية توصيف الشهود أو على الأقل انتظار التقرير الذي يعده الوزير ابراهيم نجار حول الجوانب القانونية لمعالجة ملف هؤلاء الشهود.
استعداد للتأقلم
واذا كان حلفاء الحريري لم يتفاعلوا ايجابا مع موقفه وانما أبدوا استعدادا للتأقلم والتكيف معه ومن منطلق انه لا علاقة له بالمحكمة الدولية، فإن خصوم الحريري تفاعلوا سلبا مع هذا الموقف الذي يظل في نظرهم ناقصا ومبتورا اذا لم يستكمل بخطوات عملية يفترض بالرئيس الحريري اتخاذها لتجاوز «خطر» المحكمة الدولية، ومن أبرزها فتح ملف شهود الزور لملاحقة ومحاكمة «الشهود» ومن وقف وراء صنعهم وتلقينهم، واعلان موقف رافض لأي اتهام سياسي جديد ضد حزب الله أو عناصر منه باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتوجيه اعتذارات لمن لحق به الضرر والأذى بفعل هؤلاء الشهود.
ومجمل هذه الخطوات المطلوبة من الحريري ترمي في محصلتها حسب بعض أوساطه الى الغاء المحكمة الدولية، وليس فقط الى تأجيل القرار الظني أو افراغه من مضمونه ومفاعيله، ويرى محللون سياسيون في بيروت ان موقف الحريري ساهم عن قصد أو غير قصد في نقل معركة المحكمة الدولية من عنوان «القرار الظني» الى عنوان «شهود الزور».
وموقفه هذا ترى فيه دمشق خطوة متقدمة تستحق الثناء والتشجيع لأنها ترسخ الثقة والتعاون، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها تحتاج الى تطوير واضافات لأن دمشق ترفض أي اتهام ضد حزب الله ولا تريد الوصول الى قرار ظني بهذا المعنى، كما ان لها منذ البدء تحفظات على المحكمة الدولية وظروف انشائها وطريقة عملها.