بيروت ـ أحمد عزالدين
يرى مراقبون انه وفي ذروة التجاذب، فإن المعارضة السابقة ـ التي يشهد لها بأنها أفضل من يستخدم سلاح الانتظار ـ وحلفاء دمشق واثقون من الفوز في المواجهة العددية مع الأكثرية السابقة، بعدما فعلت الضغوط فعلها على «المحايدين»، وسط إصرار سوري على ضرورة تحديد المواقف لأن المرحلة لا تحتمل هذه الأيام اللون الرمادي، ومن غير المقبول تبديل الثوب وفقا لحركة الطقس، وفي هذا الإطار فإن النائب وليد جنبلاط قد قلب الدفة لصالح قوى 8 آذار، وجاء توقيت زيارته الى دمشق وبرنامج اللقاءات التي أعدت له خير دليل على القراءة لصورة الوضع الراهن، وجاءت المقاطعة من ممثلي 8 آذار للحوار الذي أصبح من الأكيد «فعل كان» وان لم يعلن ذلك رسميا بمثابة رسالة لاتخاذ موقف من قبل وزراء رئيس الجمهورية، ويبرر قطب في المعارضة ذلك بأنه مشاركة وزراء رئيس الجمهورية الخمسة في تصويت غير توافقي لا يتعارض مع الصفة التوافقية لرئيس الجمهورية، لأن الأمر عندما يتعلق بشأن وطني دقيق، فلا مكان للحيادية.وفي المقابل يرى أقطاب في 14 آذار ان موقف رئيس الجمهورية أكثر صعوبة اذا ما اضطر للوقوف على ضفة مقابلة للضفة التي يقف عليها رئيس الحكومة، لأنه بذلك يصبح التعايش صعبا، فالتمايز في هذه الحالة يختلف عن اي تناقض للرئاسة في مواقفها مع أطراف أخرى، وذلك ان التعايش والتفاهم والتقارب بين رئيس الجمهورية والحكومة هو أساس نجاح السلطة التنفيذية، ودون هذا التفاهم فإن انطلاقة السلطة ستكون دون كامل عجلاتها، وبالتالي لن تسير.
هذا وتقول شخصية قيادية مقربة من رئيس الحكومة سعد الحريري انه قد غُدر به في موضوع الاعتراف بـ «شهود الزور» بحيث جاء الموقف مبنيا على نصيحة بأن مثل هذا الاعتراف يشكل خطوة نحو الفريق الآخر تقابل بمثلها للوصول الى تسوية مقبولة في إطار اليد الممدودة، لكنه وجد ان هذا الموقف قد سجل ضده وانه أصبح سيفا مصلتا عليه بدلا من ان يكون لمصلحته.ويقول مراقبون ان تغيير الخريطة السياسية اللبنانية يأتي كانعكاس للواقع الإقليمي، الذي كانت زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى لبنان ذروته، وبمثابة الإعلان عن هذا التحول، الأمر الذي فرض تحركا غربيا باتجاه لبنان، وهو ما ترجم من خلال الزيارات المتلاحقة لعدد من المسؤولين وخصوصا الأميركيين والفرنسيين منهم، وحصر اتصالاتهم الرسمية بفريق فيما غاب فريق 8 آذار عن صورة هذه اللقاءات باستثناء اللقاء اليتيم بين وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير ومسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي والذي جاء في إطار تبليغ الرسائل المتبادلة، وقد طرح أكثر من تساؤل حول تناقض المواقف بشأنه، وأكثر من ذلك فإن الوزير الفرنسي الذي أجرى مروحة واسعة من اللقاءات لم يزر الرئيس نبيه بري العائد قبل أيام من باريس، حيث كان له لقاء ساخن مع الوزير الفرنسي هناك، ما ترك أكثر من تأويل.