Note: English translation is not 100% accurate
المحكمة هي المبتدأ والخبر .. والجميل يحذر من فتنة باردة رغم المتفائلين
لبنان يدخل 2011 منتظراً «مفاجأة» حزب الله و«التغيير الحكومي»
1 يناير 2011
المصدر : الأنباء


بيروت ـ عمر حبنجر والوكالات
منتصف الليل الفائت، حصل التسلم والتسليم بين سنة مضت وأخرى أتت، السنة الماضية تركت إرثا كبيرا للسنة الجديدة، إرثا من الأزمات السياسية والاقتصادية، الى جانب الهوامش الواسعة من التوترات الطائفية والمذهبية التي تعلو وتهبط بحسب بورصة المصالح الاقليمية والدولية. المحكمة الدولية، عقدة الزمن اللبناني الراهن، انتقلت من صدارة العام 2010 الى المبتدأ والخبر في العام 2011 الجديد، فيما يلعب قرارها الاتهامي دور الكابوس، بالنسبة للمتورطين في جريمة، بل جرائم الاغتيال التي شملت الرئيس رفيق الحريري ومن بعده.
هذا القرار المرتقب صدوره خلال هذا الشهر او الذي بعده او الذي بعد بعده قد يسبق التسوية السعودية ـ السورية الضامنة للاستقرار الأمني الراهن، والتي يتذرع أصحابها بغياب الجهد اللبناني المطلوب، للمشاركة فيها، هنا بدأ الحديث عن مواعيد قريبة لتلاشي التهدئة القائمة، حيث ينقل مصدر في 14 آذار عن أوساط النائب سليمان فرنجية زعيم تيار المردة ان 14 يناير سيكون الحد الفاصل ما لم يتجاوب رئيس الحكومة وحلفاؤه مع المطالب المتعلقة بالمحكمة الدولية، بينما تنقل المصادر عينها عن اوساط الوزير السابق ميشال سماحة الوثيقة الصلة بدمشق ان الموعد المقرر هو يوم 18 يناير، اي بعد اربعة ايام من الموعد المنسوب تحديده للنائب فرنجية.
على ان معطيات جديدة بدأت تتسرب مع الساعات الأخيرة للعام الماضي تفيد بأن التغيير الحكومي بات أمرا مؤكدا وانه عاد يظهر على ألسنة اللبنانيين وغير اللبنانيين، لا بل هو جزء من التسوية، ويقضي بعودة سعد الحريري على رأس الحكومة الجديدة، انما دون مس بالبيان الوزاري الذي أخذ وقتا كافيا في المرة الأخيرة، أقله من الناحية السياسية العامة، ولكن المفاجأة تكمن في ا حصلت عليه هذه الأوساط من معلومات حول التشكيلة المحتملة للحكومة الجديدة.
رؤية واقعية
وفي معرض رؤيتها لواقعية التغيير الحكومي، أفادت الأوساط، بحسب موقع النشرة، بأن الباب الأنسب لايجاد مخرج مشرف للجميع، فلا يظهر ان المعارضة السابقة انتصرت، ولا ان الموالاة السابقة انهزمت، وبذلك يكون هذا المخرج ملائما للجميع ويأتي مطابقا للرؤية الخارجية لإخراج لبنان من النفق الذي دخل اليه، او ادخل نفسه اليه.
وتابعت الأوساط ان الحكومة الجديدة ستكون خالية من «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب»، ولكنها في المقابل ستكون دون مشاركة «حزب الله»، اما التمثيل المسيحي فيها فسيتوزع مناصفة بين النائب العماد ميشال عون ورئيس الجمهورية وهو حل يرضي المعارضة السابقة لانها ترى في العماد عون ممثل المسيحيين فيها، وترضي الموالاة السابقة، لانها بذلك تكون قد استمالت رئيس الجمهورية وفريقه دون عناء يذكر.
أما تقسيم الحقائب، فتجزم الأوساط بان حقيبتي الداخلية والدفاع ستكونان في يد المعارضة السابقة، وهو حال وزارة الخارجية التي لا نقاش حول الجهة التي ستتولاها، فيما ستبقى الاتصالات في عهدة المعارضة السابقة أيضا.
ومن شأن الحكومة المقبلة ان تزيد من فاعلية ودور رئيسها سعد الحريري لإعادة تلميع صورته امام أنصاره والخارج ليظهر وكأنه استطاع مواجهة الصعوبات بحكمة وروية ليعود الى ممارسة دوره السياسي الأساسي في الحياة اللبنانية، وهو ثمن أعربت المعارضة السابقة عن قبولها بدفعه وفق ما ذكرت الأوساط.
وفي هذا السياق، تصب تأكيدات رئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير الأسبق وئام وهاب المقرب من دمشق، كاشفا ان هناك تغييرا حكوميا وسيبقى الحريري رئيسا للحكومة ولكن بحصة اقل من حصته الحالية، مؤكدا ان سلاح حزب الله خارج النقاش في هذا الاتفاق. وهاب، وفي حديث لتلفزيون «LBC»، أعلن ان الاتفاق السوري ـ السعودي ينص على وقف تمويل المحكمة وسحب القضاة واعلان موقف من قبل الحريري او الحكومة يفضي الى عدم التعاون مع المحكمة ثم ندخل في اتفاق ترعاه سورية، ولفت وهاب الى ان القرار الاتهامي لن يصدر، ففرنسا والسعودية تعملان على تأجيله كما ان قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين غير مقتنع به.
«السفير»: الحريري يعرف التفاصيل
في هذه الأثناء مصادر متابعة قالت لصحيفة «السفير» القريبة من المعارضة ان رئيس الحكومة سعد الحريري الموجود في الرياض هو من ضمن حلقة ضيقة جدا، تعلم بتفاصيل التسوية العتيدة والتي تتخطى الجدل حول المحكمة وصولا الى رسم معالم جديدة للمنطقة، بالتنسيق بين دمشق والرياض، في حين استبعدت مراجع سياسية أكثرية عبر «النهار» الانزلاق الى المتاهات الأمنية، كما يلوّح البعض أحيانا، وقالت ان البحث عن مخرج للأزمة سيبقى ضمن الاطار السياسي الصرف.
بينما قالت صحيفة «الأخبار» المعتمدة من المعارضة ومن حزب الله ان الحزب سيكشف بعد رأس السنة عن وثائق لديه حول ما وصفته بـ «المفاجأة الكبرى»، وأضافت انه في ظل تقدم التسوية فإن الحزب يريد استباق الهدنة المرتقبة والنهائية، بتمرير أحد اكتشافاته قبل اضطراره الى الالتزام بما ستنص عليه التسوية المرتقبة.
في هذه الأثناء، تمنت نازك الحريري أرملة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ان تحمل السنة الميلادية الجديدة للبنان بشرى الحقيقة وإحقاق العدالة، وأن يخرج لبنان من الأزمة التي زرعها من اغتالوا الرئيس الحريري في أرضه.
مع المحكمة والحقيقة
السيدة الحريري المقيمة الدائمة في باريس منذ جريمة الاغتيال دعت الى «وعي خطورة تضييع الحقيقة، في خضم التكهنات أو ان يضيع معها لبنان»، واكدت في هذا السياق «ان اسرة الشهيد ستبقى حريصة على ألا تحيد المحكمة عن اهدافها، أو ان تتحول الى أداة تستهدف فريقا أو جماعة من الاخوان في الوطن».
لكن الرئيس السابق أمين الجميل، وهو رئيس حزب الكتائب دعا بعد لقائه البطريرك الماروني نصرالله صفير في بكركي الى عقد مؤتمر وطني، معتبرا ان ما نشهده اليوم هو فتنة باردة تظهر من خلال تعطيل مجمل المؤسسات، وهي تشكل خطرا حقيقيا على الوطن. واستبعد الجميل ان يستقر البلد وان تحصل المصالحة الحقيقية، الا على أساس الحقيقة، وعلينا ان نتعاون جميعا لإنجاز المحكمة الدولية لكي تعطي النتيجة المرجوة.
من جهتها تحدثت قناة المنار عن ارتفاع منسوب التفاؤل، مع استحضار امكانية التخريب الاميركية واحتمال تجاوب بعض الداخل مع هذه الامكانية، أو سعي البعض الآخر لأكل العنب وقتل الناطور في آن واحد، كما كان عبر أحد سفراء الدول المعنية قبل أيام، من دون أن توضح قصة هذا السفير أو هويته.
ونقلت المنار قول السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم «ان معادلة الحل في لبنان تقتضي توافر الارادة اللبنانية التي لابد من ان تلاقي الجهد السوري ـ السعودي»، وهو ما يكرره السفير السعودي علي عواضي العسيري.
وتوقف اعلام حزب الله أمام تعيين الرئيس الاميركي باراك أوباما سفيرا له في دمشق بمرسوم رئاسي، وقالت «المنار» ان ذلك يؤكد رجحان خيار سورية منذ سعت واشنطن لعزلها ولم تفلح.
وأيد هذا القول عضو كتلة المردة المعارضة النائب سليم كرم، ان تعيين السفير الاميركي بدمشق يدعم جهود «س ـ س»، ويشبه المباركة الاميركية، معتبرا ان المعارضة تحاول الابتعاد عن الخلافات «لكن الطرف الاخر يتكلم بأمور تجرح وبمواقف غير مقبولة ليفجروا الوضع».