Note: English translation is not 100% accurate
الليرة والقضاء والجيش.. خطوط حمراء تحول دون تفريغ لبنان من أبنائه
4 يناير 2011
المصدر : الأنباء
بيروت ـ داود رمال
على عادة بعض المتعاطين بالشأن العام، من سياسيين وإعلاميين، أنهم إذا ما اشتدت وتيرة السجال السياسي حول موضوع معين، يشهرون ألسنتهم وأقلامهم لخوض معارك كلامية على المنابر، وصفحات الجرائد والشاشات، كمن كان ينتظر مبارزة طال انتظارها.
وقد بات اللبناني الذي ينتظر على رصيف استحقاقات من شدة كثرتها يجد صعوبة في إحصائها وتوقع تداعياتها، حتى أصبح كتلة من توقع وانتظار وقلق، فإن الجهد الذي يبذله البعض لحجز مكان له في هذا المعسكر او ذاك، يدفع بهذا البعض، عندما يشهر لسانه أو قلمه، إلى أن يصيب جهات اخرى غير معنية بشروط الانتساب الى هذا المعسكر او ذاك، وذلك على قاعدة انه كلما اتسعت مروحة المستهدفين في أي حملة حاز مطلق الحملة على المعدل المطلوب للدخول الى حلبة الرقص المجنون.
واللافت في سياق المعارك الكلامية وجود 3 مستهدفين بغير حق او سبب، وهم الليرة اللبنانية، والقضاء اللبناني، والجيش. والذين لم يدخلوا بعد حلبة الرقص المجنون، وفي هذا رحمة للبنانيين، وبقية من رعاية إلهية لشعب كفر منذ أمد طويل بكل ما أنتجته السياسة، وما ستنتجه من ذرية غير صالحة، فالليرة والقضاء والجيش هم الحائل حتى الآن دون أن تفرغ البلاد من أهلها باتجاه المجهول، وهم حبل الثقة الذي يربط اللبنانيين ببلدهم، ولا يجوز بأي حال من الأحوال ان تمتد يد أي كان لقطع هذا الحبل، كما لا يحق لأي كان، مهما كانت درجة عضويته في نادي الرقص السياسي والطائفي الجنوني، ان يتعدى على ذخيرة الثقة التي يخزنها اللبنانيون لأيام الشدة، فهي ملكهم، وأي اعتداء عليها هو اعتداء على حقوق خاصة وعامة، وهو محاولة قتل جماعي تشبه عمليات الإعدام التي تنفذها المجموعات الإرهابية بدم بارد بحق أبرياء لسبب بسيط وهو الرغبة في الدخول الى نادي الإرهاب الدولي.
اللبنانيون بغالبيتهم جوعى ودون خط الفقر، لكنهم مازالوا مؤمنين بعملتهم الوطنية ويمنحونها ثقتهم، إلا ان إبقاء البلد بشكل دائم على خط الزلازل والبراكين، وربطه دائما باستحقاقات داهمة، وجلها خارجي، من شأنه ضرب مقومات اقتصاده، وتهجير الرساميل والاستثمارات التي تجبن أمام أجواء عدم الاستقرار والتأزم السياسي والأمني.والقضاء رغم كل ما يدار حوله من اتهامات بعدم الاستقلالية والارتهان، فإن لديه من المناعة والقدرة على إحقاق الحق ما يجعل اللبنانيين يستعيدون الثقة بمستقبلهم ووطنهم، لذلك فإن قطع حبل الثقة الذي يربط المواطنين بالقضاء هو دعوة صريحة لأن تسود شريعة الغاب، ولأن ينصب كل مواطن نفسه قاضيا وحكما ومحكمة ورجل أمن، وهو محاولة لتحريض اللبنانيين على بعضهم، ودفعهم لتصفية حساباتهم فيما بينهم وفق قوانين يضعونها بأنفسهم، أو يضعها الحزب او الطائفة او الجماعة القبلية او العشيرة او سواها.أما الجيش فهو كالليرة رمز لوحدة اللبنانيين، فهو المؤسسة التي تكاد تكون الوحيدة التي بقيت خارج حلبة الرقص الجنوني لإيمانها بأنه مهما اشتدت وتيرة الصراع السياسي والطائفي، ومهما بلغت حدود الانقسام العمودي والأفقي في الجسم اللبناني، فلابد من وجود ما يعيد اللحمة إليه، ويؤشر لوجود الدولة، ويبقي على ثقة المواطن بوطنه، وثقة الخارج بالداخل. والمؤسف ان الحملات على الجيش تنطلق لمجرد انه ليس في هذا الجانب أو ذاك، في الوقت الذي يعلن فيه دائما أن أعداءه الحقيقيين هما: إسرائيل والإرهاب، وهما العدوان اللذان يجب ان يوحدا اللبنانيين، اولا حول مواجهتهما، وثانيا حول الجيش.فاللبنانيون، أفرادا، وجماعات، وأحزابا، وطوائف، هم هدف إسرائيلي دائم، وكذلك هم جميعهم هدفا للإرهاب الذي لا يفرق بين طائفة وأخرى، وبين مذهب وآخر، وإذا كانت إسرائيل هي العدو التاريخي الذي لا جدال حول العداء له، فإن توصيف الجيش للإرهاب لم يكن مرة يقصد به حزب أو تيار أو بلدة او منطقة لبنانية، بل يقصد به الذين يسعون جاهدين للتشبه بأسلوب القاعدة، ويستهدفون المدنيين والعسكريين في كل المناطق.
هذه الأقانيم الـ 3، الليرة، القضاء والجيش، لا يمكن تصور كيان دولة من دونهم، ولا يجوز تحت أي عنوان ان يعتقد البعض انه كلما اتسعت مروحة الذين يستهدفهم بكلامه وكتاباته حجز له مكانا في الحلبة، خصوصا اذا استهدف هذه الأقاليم الـ 3، فمن المؤكد انه بالنسبة للمواطنين خاسر ولو كان محقا في استهدافه جهات أخرى.