Note: English translation is not 100% accurate
14 آذار تقاتل على جبهتين: حكومة ميقاتي وسلاح حزب الله
5 مارس 2011
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
من المفارقات السياسية في الوضع اللبناني الراهن ان فريق 8 آذار الذي نجح في إسقاط حكومة الحريري وتحويل الأكثرية الى ضفته وتنفيذ «انقلاب دستوري سياسي هادئ وصاعق»، لم ينجح حتى الآن في استثمار هذا التحول وترجمته عمليا إلا اذا كان هذا التأخر أو التريث، الممزوج بإرباك وحيرة، من باب التكتيك السياسي الى حين إفراغ 14 آذار ما لديها من ذخيرة في إطلاق نار عشوائي تقوم به واستنفاد طاقتها السياسية والشعبية.
وهذا الفريق المتحول من أقلية الى أكثرية، ومن المعارضة الى الحكم، أثبت انه قادر على إسقاط الحكومة ولكنه غير قادر حتى الآن على «تشكيل حكومة»، وأقطابه منهمكون في لعبة تقاسم الحصص والحقائب، بينما ينحسر خطاب البرامج والخطط السياسية والاقتصادية البديلة، والقوة الرئيسية في هذا الفريق، حزب الله، كما لو انه وقع في كمين سياسي غير محسوب عندما تمت مباغتته بفتح ملف «السلاح» وعندما قامت قوى 14 آذار بنقل المعركة إلى أرضه تحت سقف المحكمة والسلاح في آن.
الانتقال المرتبك وغير المنظم لفريق 8 آذار الى الحكم قابله انتقال منظم لفريق 14 آذار الى المعارضة متجاوزا بسرعة «المفاجأة الصدمة» التي تلقاها بخروجه من الحكم وساهم هو في إحداثها وتكوينها بأخطاء ارتكبها في التقدير والحسابات، هذا الفريق يتحرك على أربع خطوط متوازية:
1 ـ خط تنظيمي داخلي لإعادة تنظيم صفوف قوى 14 آذار بما يتناسب وطبيعة المرحلة الجديدة التي تفرض تغييرا كبيرا في آليات العمل واتخاذ القرارات وتنفيذها، وفي طريقة التواصل بين الهيئات القيادية والكوادر الوسطية والقواعد الشعبية.
2 ـ خط محاصرة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من دون انتظار حكومته وربما من أجل إعاقة تشكيلها ودفعه الى الاعتذار والانسحاب، وهذا الحصار السياسي بدأ من اللحظة الأولى لتكليفه عبر مذكرة المطالب والشروط الخطية وتواصل عبر اجتماع دار الفتوى وان تمكن ميقاتي باحتواء نتائجه والتخفيف من وقعها ولكن بطريقة موضعية ومؤقتة، واستمر في خط تصاعدي من مهرجان البيال الى لقاء البريستول وفي توجه هادف الى تقييد ميقاتي ومحاصرته وشل قدراته السياسية من الآن.
3 ـ خط مواجهة حزب الله بفتح ملف سلاحه وهو ما كان يعتبر حتى الآن ملفا دقيقا وحساسا، ويتولى تيار المستقبل وزعيمه الرئيس سعد الحريري زمام القيادة في «معركة السلاح» في ظل تحول هو الأوضح والأكثر راديكالية في موقف هذه القوة السنية الرئيسية إزاء موضوع السلاح بعدما كان «المستقبل» يتفادى منحى تصادميا في علاقته مع حزب الله، وكانت الإشارات في اتجاه حزب الله وسلاحه تأتي متقطعة من جانب قوى 14 آذار المسيحية.
تعكس مداولات 14 آذار حول حزب الله توافقا بين قياداتها حول النقاط التالية:
ـ سلاح حزب الله مشكلة أساسية في البلد ولم يعد بالإمكان التغاضي عنها أو تجاهلها وإنكارها.
ـ طاولة الحوار الوطني لم تعد المكان الملائم ولا الإطار العملي لحل هذه المشكلة.
ـ سلاح حزب الله كل لا يتجزأ والحل يكون بمقاربة المشكلة برمتها، ولكن مع تمييز بين سلاح الداخل (اللبناني والفلسطيني خارج المخيمات) الذي يجب ان ينزع (بيروت منزوعة السلاح) وسلاح المقاومة الذي يجب ان يوضع في إطار الجيش والدولة التي يكون لها حصر قرار الحرب والسلم.
ـ «سلاح حزب الله» ليس شعارا ظرفيا وإثارته ليست لهدف ظرفي مرتبط بمناسبة 14 آذار والحشد الشعبي، وانما يرتبط بمعادلات وتوازنات لبنانية.
فريق 14 آذار يرى ان حزب الله بإخلاله بالتوازنات والمعادلات التي أرساها اتفاق الدوحة وبقواعد اللعبة بين الطوائف، أباح له إخلالا مقابلا: هذا الفريق يتصرف على أساس ان الخطوط الحمر سقطت، وانه لم يعد لديه ما يخسره بعد خروجه من السلطة.
وإذا كانت المقاومة خطا أحمر شيعيا فإن المحكمة خط أحمر سني، واذا كان حزب الله يندفع للسيطرة على الحكم وإخراج الحريري، فلا ينتظر ان يستمر الغطاء السياسي لسلاحه.