Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
«8 و14 آذار»: مرحلة انتقالية ومراجعة تنظيمية
3 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
تشكل الهيكلية التي يتوقع ان تفرزها قوى 14 آذار أحد العناصر الأساسية التي يتواصل العمل عليها في هذا الشأن، فيما تنكب لجنة فرعية على مناقشة المسودة التي أنجزتها الأمانة العامة، في اجتماعات أسبوعية. وإذا كان البحث يستمر في طريقة هيكلة 4 مكونات أساسية، هي الهيئة القيادية والتكتل النيابي لـ 14 آذار والمجلس الوطني والأمانة العامة، فإن الثابت حتى الآن ان «الكل»، من مجتمع مدني وأحزاب ومستقلين، سيكون ممثلا في صناعة القرار. وتكشف مصادر عن تحرك ديبلوماسي ستشرع فيه المعارضة الجديدة مع الأمم المتحدة ومراكز القرار ومحوره التمسك بالقرارات الدولية وضمنها المحكمة. وآخر برلماني يسعى الى بلورة آلية مشتركة تقضي بالحفاظ على النظام وأسسه عبر التصدي لمحاولات تمرير أي تشريع من شأنه المس بالثوابت الديموقراطية وفي مقدمها موضوع الحريات. وثالث إعلامي يتمثل في التركيز، وفي شكل تصاعدي، على ابقاء موضوع السلاح حيا، وذلك عبر الإظهار المتواصل لفقدانه صفة الإجماع اللبناني والوطني.
وخلال تقييم العمل المفترض للمؤسسات الأربع، توقف أركان 14 آذار عند المواصفات المطلوبة لعضوية «المجلس الوطني» في ضوء سلسلة ملاحظات حول احتمال توسع المشاركة، مع ما يعني ذلك من محاذير قد تجعل منه «ثوبا فضفاضا» يربك عمل القيادة الرباعية المصغرة (الحريري، السنيورة، الجميل، جعجع). إلا أن الرأي استقر على استيعاب مروحة واسعة من الشخصيات السياسية والحزبية والاجتماعية والتربوية الخ.. لتأمين دور التواصل بين القاعدة والقيادة، مع القدرة على نقل ردود فعل الجمهور وأفكاره وتطلعاته، وهو ما لم يكن محققا مع الأمانة العامة الراهنة. واللافت ان الأركان الأربعة توافقوا على ألا يكون في القيادة السياسية الموسعة التي يمثلها «المجلس الوطني» ممثلون عن الأحزاب المكونة للقيادة العليا، بحيث تضم رؤساء الأحزاب اليمينية الأخرى وشخصيات مستقلة مثل النائب بطرس حرب وعدد من أعضاء الأمانة العامة، ما يحقق عمليا استيعاب الجميع لاسيما أولئك الذين سجلوا في وقت سابق اعتراضات أو ملاحظات مثل عميد الكتلة الوطنية كارلوس إده ورئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون وغيرهم. وفي المعلومات، ان الاتفاق تم على ان قرارات القيادة الرباعية المصغرة تتخذ بالاجماع، أي ان لكل ركن من الأركان الأربعة حق «الفيتو» لتعطيل القرار، ومثل هذه الصيغة تهدف الى اقامة توازن بين أصوات «الفرسان الأربعة» حتى لا يظهر أحدهم وكأنه يتقدم على الآخر. (معلومات أخرى تتحدث عن سقوط فكرة القيادة الرباعية التي طرحت في بداية الورشة، كما سقطت فكرة المداورة في رئاسة المنسقية التي كانت مطروحة بمثابة ذراع تنفيذية للهيئة القيادية، التي اتسعت مروحتها لتصير من نحو عشرة مكونات).
تبقى الاشارة الى انه تبعا لـ «حل» الأمانة العامة لـ 14 آذار وقيام الهيئات الجديدة بعد إقرار الهيكلية الحديثة، فإن ثمة من توقع إخلاء الأمانة العامة لمقرها الحالي في الأشرفية وانتقال العاملين الى مقر آخر.
على صعيد 8 آذار، علم ان قياديين فيها يدرسون بجدية اقتراحا يقضي بتشكيل أمانة عامة للأكثرية الجديدة تهدف الى تنسيق مواقف أركان هذه الأكثرية والخطوات التي ينبغي اتخاذها في مواجهة خطة العمل التي تنوي المعارضة الجديدة اعتمادها بعد مهرجان 13 آذار الماضي.
وأشارت معلومات الى ان الدافع الأساسي الى اعتماد هذا التدبير يعود الى كون المعارضة تستعد لإطلاق تحرك واسع يستهدف أطراف الأكثرية الجديدة، اضافة الى الحكومة التي يعتزم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تشكيلها والتي ستخوض المعارضة «مواجهة طويلة المدى» معها، الأمر الذي يفرض تنسيقا في مواقف أركان الأكثرية الجديدة لمواكبة تحرك المعارضة من جهة، و«حماية» الحكومة العتيدة من ناحية أخرى، لأن أي خلل يمكن ان تتعرض له هذه الحكومة سيكون نكسة للأكثرية التي وضعت «كل ثقلها» السياسي من أجل إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري والاتيان بحكومة جديدة لها تأثيرها المباشر على خياراتها وسياساتها واستطرادا قراراتها.
وتعتقد مصادر ان مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة تفرض «ادارة جيدة» لمسار الأكثرية تقوم على مزيد من التنسيق والتشاور والتخطيط، بعدما تبين من خلال أداء بعض القيادات الأكثرية الجديدة وجود خلل في التواصل جعل بعض المواقف الصادرة عن هذه القيادات «غير متناغمة» مع بعضها البعض، ما أحدث إرباكا انعكس على مقاربة الأكثرية لدور الحكومة الجديدة وشكلها ونوعية الوزراء فيها، فضلا عن خطة عملها والأولويات التي تراها ضرورية في الأيام المقبلة. صحيح ان الأكثرية الجديدة نجحت في إقصاء الرئيس الحريري عن الحكم، إلا انها لاتزال تحتاج الى عمل مشترك يقيها شر الغرق في الشكليات من دون التطلع الى الأساسيات، أي وضع خطة واضحة المعالم، وهذا لا يتحقق إلا من خلال اعتماد صيغة للتنسيق الدائم قد تكون من خلال إنشاء أمانة عامة على غرار تلك التي كانت لقوى 14 آذار قبل ان تقرر هذه القوى إعادة النظر في هيكليتها.