Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
مواجهة مفتوحة بين المعارضة والأكثرية.. والمحكمة الدولية تضع الحكومة في أزمة حقيقية
5 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
تهيمن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على الحياة السياسية في لبنان بين مؤيد لها ورافض لها بالمطلق. في وقت تسلمت السلطات الأمنية اللبنانية مع 187 دولة في العالم مذكرة من الإنتربول الدولي بتوقيف الأشخاص الأربعة الذين وردت أسماؤهم في القرار الاتهامي. وهذه الدول التي تتعامل مع المنظمة معنية بتنفيذ هذه المذكرة، وسورية وإيران من بين هذه الدول.في ظل هذه الأجواء يستعد أقطاب المعارضة والأكثرية للدخول في المواجهة المفتوحة بينهما: المعارضة ستركز على المحور الحقوقي ـ القضائي لمتابعة صدور القرار الاتهامي، وسيترافق ذلك مع سلسلة دعاوى قضائية تشمل الضحايا غير السياسيين الذين قتلوا في عمليات الاغتيال التي استهدفت الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وذلك ردا على ما يبدو على استعدادات مماثلة لقوى الموالاة لتحريك ملف «شهود الزور»، وعلى الشأن الاقتصادي ـ الاجتماعي، خصوصا مع اقتراب العام الدراسي واستحقاقاته المالية الكبيرة على اللبنانيين، وقد بدأ الاتحاد العمالي العام تحركه على صعيد مطلب تصحيح الأجور، مع ما قد يستتبعه من مطالب في قطاعات التعليم والصحة والضمان الاجتماعي... الخ، وكل ذلك سيكون مساعدا للمعارضة في حملتها الهادفة لإسقاط الحكومة، أما الأكثرية فإن معركتها الوحيدة هي مع القرار الاتهامي. واللافت في تحركها انها مازالت تستخدم الأساليب والطرق نفسها التي استخدمتها قبل صدور القرار الاتهامي مثل ان المحكمة الدولية هي محكمة أميركية ـ إسرائيلية، وان القرار الاتهامي مسيس ويستهدف النيل من المقاومة، وان رئيس المحكمة متعاطف مع العدو الإسرائيلي.في ابريل المقبل، سيكون تجديد بروتوكول التعاون الموقع بين لبنان والمحكمة بحاجة الى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء عليه، كي يدخل حيز التنفيذ، وهو أمر لا يبدو واردا. ومن الآن الى أن يحين ربيع عام 2012، أي طوال الأشهر الثمانية المقبلة، فإن حزب الله سيخوض مع حلفائه في الأكثرية الجديدة حرب استنزاف مدروسة في مواجهة المجتمع الدولي الداعم للمحكمة. وإذا كان القضاء اللبناني، ممثلا بالمدعي العام ووفقا للبروتوكول الموقع، هو وحده صاحب العلاقة المباشرة مع المحكمة بصفته دائرة تنفيذ لقراراتها، فإن طعنا دستوريا، في هذه النقطة تحديدا، سيكون حاضرا في المجلس النيابي بصفته يناقض الدستور اللبناني الذي ينص بوضوح، وعملا بمبدأ فصل السلطات، على أن القضاء لا يمكن أن يكون مجرد دائرة تنفيذ، ليس للمحكمة الدولية فحسب، بل حتى للسلطتين الإجرائية والتشريعية في لبنان. هكذا، ستكون كل الطرق مقفلة أمام المحكمة الدولية.
إلى ذلك تبدو حكومة ميقاتي في أزمة حقيقة، لاسيما بشأن كيفية تعاطيها مع القرار الاتهامي، والى أي مدى يمكن لها أن تذهب فيه أو تطبقه. لذا فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي بين خيارين أحلاهما مر: إما التعاون أو التجاهل، وكل له تبعات جسيمة، فالتعاون يعني المواجهة داخل الحكومة ومع القاعدة الشعبية التابعة لها. فضلا عن أن قوى 14 آذار ستجد في ذلك فرصة سانحة لتصعيد خطابها السياسي ضد الحكومة ورئيسها. أما عدم تنفيذ القرار فسيعرض لبنان لعقوبات دولية اقتصادية وسياسية، وقد أكدت الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في أكثر من موقف أنها تنتظر موقف الحكومة اللبنانية الجديدة من القرارات الدولية الخاصة بلبنان حتى تبني على الشيء مقتضاه. وقد يتطور الأمر إلى استخدام القوة بقرار من مجلس الأمن لتنفيذ القرار مادام انه يستند إلى الفصل السابع، وربما إلى سيناريوهات أخرى. وهناك اعتقاد أن فترة السماح العربية والدولية للحكومة اللبنانية ستنتهي حكما بعد نشر أجزاء أو خلاصة من القرار الاتهامي في 11 أغسطس المقبل، يلي ذلك في سبتمبر صدور لائحة اتهام تضم أسماء جديدة. وعند ذلك ستصبح الحكومة أمام خيار الالتزام بالمحكمة أو الدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي.
لا أحد يعلم إلى أين تتجه الأمور، لكن المعطيات على الأرض تشير إلى دخول لبنان منزلقا خطيرا. فلبنان اليوم، وفي ظل الثورات العربية، يعيش حالة من التوازن الذي لا يتيح لأي من الأطراف الأساسية فيه القيام بخطوات غير مدروسة وغير ناضجة، وبالتالي فإن الجميع بات محكوما بالانتظار، لاسيما لمعرفة ما ستؤول إليه الأمور في سورية نظرا لحجم تأثر لبنان بما يجري فيها. والمطلوب أن يتعاطى الجميع مع مضمون القرار، ويتم تغليب مصلحة لبنان وتحقيق العدالة في آن واحد لأنها غاية وأقل خطورة وضررا لأي طرف مقارنة بنتائج وتداعيات المواجهة الميدانية الطائفية أو الاصطدام مع المجتمع الدولي.