Note: English translation is not 100% accurate
عشرات القتلى والجرحى في تفجير الأشرفية.. وردود فعل غاضبة وقطع طرقات في معظم المناطق اللبنانية
اغتيال العميد وسام الحسن في قلب بيروت.. والحريري وجنبلاط يتهمان الأسد
20 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء





بيروت ـ عمر حبنجر
تمكنت شبكات الإرهاب العاملة في لبنان من النيل من العميد وسام الحسن رئيس جهاز المعلومات في الأمن الداخلي بانفجار سيارة ملغومة في أحد شوارع الاشرفية بعد ظهر امس.
وسقط الاستقرار الذي يعيشه لبنان، رغم احتدام الأزمة السورية، والذي تباهت به حكومة الرئيس نجيب ميقاتي سقوطا مدويا ولم تنجح سياسة النأي بالنفس التي اتبعها في تجنيب لبنان مثل هذه الهزة التي أعادته إلى عام 2005 وما قبل، وسقط إلى جانب الحسن مرافقه و3 ضحايا وأكثر من 110 جرحى، إضافة الى تهشيم العديد من المباني المتصلة بساحة ساسين المكتظة واحتراق عشرات السيارات.
الانفجار وقع في شارع متفرع من الساحة، نادرا ما يسلكه البعض إلا في ساعات الزحمة في الساحة الرئيسية وهو يؤدي إلى مقر حزب الكتائب ومكتب النائب نديم الجميل الموجود في الخارج، ومقر الأمانة العامة لـ 14 آذار الذي يبعد عن نقطة الانفجار مسافة ثلاثمائة متر تقريبا، بالإضافة إلى مقر الأمن الداخلي.
ويشير حطام السيارات إلى أن السيارة المفخخة من نوع مرسيدس، وان حجم المتفجرة يفوق الخمسين كيلوغراما من المواد المتفجرة، غير أن وزير الداخلية مروان شربل تجنب الحسم في هذا الشأن بينما قال النائب العام التمييزي القاضي حاتم ماضي بعد تفقده المكان: لا نستطيع تحديد السيارة ولا وزن المتفجرات حتى الآن، وقال ماضي: لقد وجدنا أشلاء بشرية في مكان بعيد.
لكن الثابت ان السيارة ركنت امام مكتبة الفرح، ومحل حلويات الدويهي الشهير، وقد أحدث الانفجار دويا هائلا سمع في ارجاء بيروت، إلى جانب حفرة واسعة في الأرض فضلا عن الدمار الذي ألحقه بمباني الشارع الضيق، والجوار ضمن شعاع كيلومتر.
تداعيات اغتيال الحسن في بيروت
وفور انتشار نبأ اغتيال العميد وسام الحسن بدأت الرياح تعصف بالاستقرار اللبناني الهش أصلا، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة بين منطقة التبانة في طرابلس وبين جبل محسن، حيث يقطن علويون موالون للنظام السوري.
وفي بيروت قطع مواطنون غاضبون طريق المدينة الرياضية في منطقة الكولا، كما قطعت الطرق في بلدة ألبيرة في عكار.
واستنفرت قوات الجيش والأمن الداخلي في جميع المناطق، وهذا أول انفجار من نوعه في لبنان منذ العام 2005.
وكان العميد الحسن خارج لبنان ضمن وفد امني وعاد فجر امس الى بيروت، وعلمت «الأنباء» ان الاتصال انقطع معه منذ حصـــول الانفجار في الثالثة الا عشر دقائق من بعد الظهر، وهو كان يستقل سيارة مصفحة مع مرافق وسيارة مواكبة، وتردد انهما صاحبا الجثتين اللتين احترقتا بالانفجار.
بدوره، أشار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى ان الحسن كشف مخطط نظام الرئيس السوري بشار الأسد عبر الوزير السابق ميشال سماحة، لافتا الى ان «اغتيال الحسن مكشوف كوضح النهار».
وشدد الحريري في مداخلة تلفزيونية على ان «الشعب اللبناني لن يسكت عن هذه الجريمة البشعة»، وقال: «أنا سعد رفيق الحريري أتعهد بأننا لن نسكت»، متهما «الرئيس السوري بشار حافظ الأسد باغتيال الحسن».
من جانبه، اتهم رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، الرئيس السوري بشار الأسد باغتيال الحسن، مشددا على ان الأسد أحرق سورية ويريد أن يحرق المحيط.
وقال: «ليس المطلوب الآن إلا ان نسير خلف وسام الحسن كما سرنا وراء رفيق الحريري»، لافتا الى انه «بالسياسة سينتصر الشعب اللبناني وسينتصر الشعب السوري أيا كانت جرائم النظام السوري».
ردود الفعل الفورية وجهت اصابع الاتهام الى النظام السوري، وأول من وجه الاتهام لهذا النظام كان النائب الكتائبي ايلي ماروني، وسأل: كم ميشال غير ميشال سماحة ينقل المتفجرات من سورية الى لبنان؟
بدوره، النائب نديم الجميل اتهم ايضا النظام السوري بالتفجير، وقال: ما وعدونا به بدأوا تنفيذه.
في المقابل، أسف عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب الان عون ان البعض يحاول الذهاب الى توضيح سياسي بعد الانفجار الذي وقع في منطقة الاشرفية، متمنيا ان تكون هذه المصيبة حافزا على المزيد من الوحدة للبنانيين وليس التوظيف لعملية سياسية اخرى.
وزير الدفاع
وزير الدفاع فايز غصن قال ردا على اسئلة الاعلاميين: لا معلومات عن استهداف شخصية سياسية معينة، وما حذرنا منه وصلنا اليه، ولم يزد بكلمة.
النائب غازي زعيتر (امل) اسف لـ «الأنباء» ما حصل في الاشرفية، وتمنى على الجميع عدم استباق التحقيقات وتوجيه الاتهامات السياسية للنظام السوري!
اما الوزير علي حسن خليل فقد وصف العمل بالارهابي والاجرامي والوحشي والمقصود منه وقوع اكبر عدد ممكن من الضحايا، ولولا وجود فسحتين هوائيتين لكان حجم الاضرار البشرية والمادية قد تضاعف، ليس الوقت المناسب لرمي الاتهامات انما أؤكد انه عمل ارهابي ضد كل اللبنانيين وليس ضد فئة معينة منهم، اليوم في الاشرفية وربما غدا في غيرها من المناطق اللبنانية، لذلك ندعو اللبنانيين الى تحصين بلدهم لحمايته من الاخطار الناجمة عن التوتر الحاصل في المنطقة.
ياسين جابر
بدوره، دان عضو كتلة التحرير والتنمية النائب ياسين جابر الانفجار الذي وقع في منطقة الاشرفية، معتبرا انه عمل ارهابي يستهدف كل اللبنانيين وليس المنطقة التي وقع فيها فقط.
النائب زياد أسود
من جانبه، علق عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب زياد اسود على الانفجار الذي وقع في الاشرفية، مؤكدا ان لبنان مفتوح على كل الاحتمالات، ولبنان مستهدف ومن يستثمر هذه الحوادث يستثمرها لمصلحته ومن يقوم بهذه الحوادث يقوم بها لمصلحته.
وقال: تكفي السفاهة السياسية على دم الناس، لافتا الى ان هناك نوابا يظهرون على وسائل الاعلام ليستثمروا الانفجار في غير اتجاه ويستعطفون الجريمة لغايات سياسية.
أما النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة فقد شدد على ان الدولة معنية بكشف العمل الاجرامي الذي وقع في الاشرفية، معتبرا ان على اللبنانيين ان يتضامنوا فيما بينهم لحماية وطنهم لأن العدو يتربص دائما ببلدنا ويضرب الاستقرار والأمن.
ورأى في حديث تلفزيوني ان المطلوب ان تكشف الدولة هوية المجرمين ليكون ذلك مقدمة لاعادة الاستقرار وتحصين السلم الاهلي، ويجب ان نقف الآن بوجه هذه الجريمة الآثمة.
رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع قال: لن يستطيعوا قتل شعب بكامله، مستمرون رغم اغتيالهم وسام الحسن، وعلى الشعب اللبناني ان يرى أين الشر في البلد.
وقال ان قوى 14 آذار سيكون لها موقف، متهما النظام السوري واعوانه في الداخل اللبناني بالوقوف وراء التفجير.
وبالنسبة للحكومة، فقد علمت «الأنباء» ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي ترأس اجتماعا امنيا في السراي لوح بعزمه الاستقالة، لكن جهات سياسية محلية واقليمية ضغطت لبقائه.
قرب منزل سماحة
يقع منزل الوزير السابق ميشال سماحة الموقوف بقضية المتفجرات التي ضبطت لديه واعترف بنقلها من دمشق بناء على طلب اللواء السوري علي المملوك بهدف توزيعها في منطقة عكار، يقع على مسافة امتار معدودة من الشارع المنفجر انما ليس في مجرى عصف الانفجار.
العميد الحسن صائد جواسيس العدو الإسرائيلي ومحبط مخططات سماحة ـ مملوك
بيروت - وكالات: قتل رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد وسام الحسن في الانفجار الذي وقع في منطقة الأشرفية أمس. والعميد الحسن من مواليد بيروت في العام 1969، عمل مديرا للمراسم في رئاسة الحكومة في عهد حكومات رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.
عين بتاريخ 12 فبراير من العام 2006 رئيسا لشعبة المعلومات التابعة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وكان برتبة مقدم، كما أوكلت اليه مهمة توقيف القادة الأمنيين الأربعة، كذلك تولى توقيف مجموعة مسلحة تنتمي إلى «القاعدة» مع نهاية عام 2005.
وفي العام 2007 نال المقدم وسام الحسن قدما استثنائيا لعام واحد، بعد توقيف المشتبه في ارتكابهم جريمة عين علق وتمت ترقيته إلى رتبة عقيد.
وقد تمكن الحسن خلال الفترة الممتدة من العام 2006 حتى العام 2010 من خلال ترؤسه لشعبة المعلومات من توقيف ما يزيد على 30 شبكة للتعامل مع إسرائيل، كما تمكن من توقيف الجماعات الإرهابية المخلة بالأمن بالإضافة إلى كشف العديد من الجرائم التي تخص الشأن الداخلي اللبناني. ومن أحدث انجازات العميد الراحل كشفه مخطط التفجيرات الذي كان يعد له الوزير الأسبق ميشال سماحة الذي ضبط بالجرم المشهود بعد نقله متفجرات من سورية زوده بها اللواء علي مملوك وكانت تستهدف اغتيال رجال دين وسياسة لإحداث فتنة.
العميد الحسن كان قد حصل مؤخرا على تنويه من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي بوصفه «ضابطا ذكيا ومقداما، ثابر منذ توليه رئاسة الشعبة على بذل الجهود الحثيثة واعطاء الأوامر والتوجيهات المناسبة لمرؤوسيه، والإشراف على تنفيذها بالدقة المطلوبة وبشكل احترافي، لاسيما في مجال مكافحة الجرائم الإرهابية، وقد ادى ذلك الى تفكيك أكثر من 36 شبكة تجسس تعمل لمصلحة العدو الإسرائيلي، بالإضافة الى كشف هويات عدد من المخططين لارتكاب اعمال ارهابية بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، كان آخرها كشف مخطط خطير لزرع المتفجرات وتنفيذ الاغتيالات في منطقة لبنان الشمالي، وتوقيف الرأس المدبر وإقامة الدليل على تورطه، وضبط كمية كبيرة من المتفجرات والعبوات الناسفة، ومبلغ كبير من المال كان مخصصا لتسهيل عملية التنفيذ، مما أدى الى إحباط هذا المخطط الإرهابي وتجنيب البلاد خطر الانزلاق في فتنة طائفية ومذهبية، فأعطى عمله صورة ايجابية ومشرفة عن قوى الأمن الداخلي في مجال تأدية مهماتها، لاسيما في مجال مكافحة الجرائم الإرهابية، وراكم من انجازات الشعبة وتضحياتها ما جعلها محط تقدير واحترام لدى الرأي العام والرؤساء على المستويات كافة، مدللا عن نهجه سلوك شجاع وحكيم وتمتعه برؤية استراتيجية في أدائه لمهماته، فاستحق التقدير.