Note: English translation is not 100% accurate
المشروع الأرثوذكسي يحرج بري ويربك «القوات» و«الكتائب»
سليمان للديبلوماسيين: ندعم الحوار السوري في إطار مهمة الإبراهيمي ونأمل أن يأتي مؤتمر الكويت للمانحين بالحلول للنازحين السوريين
16 يناير 2013
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر ـ داود رمال
في كلمته السنوية بالسلك الديبلوماسي المعتمد في لبنان، تخطى الرئيس ميشال سليمان مشاريع القوانين الانتخابية المثيرة للجدل، ودعا الى مناقشة مشروع الحكومة المحال الى مجلس النواب مع بعض التعديلات، في وقت تتواصل المزايدات الشعبوية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية تحت عنوان التمثيل المسيحي الافضل، باعتماد الدوائر الصغرى او كل طائفة تنتخب نائبها.
وتضمنت كلمة الرئيس سليمان عرضا لما شهده لبنان والمنطقة من احداث عام 2012 ودعوة للعودة الى الحوار وتحذيرا من «تداعيات الازمة السورية مع التخوف من تنامي اعداد النازحين»، معلنا دعمه للحوار السياسي في سورية ضمن اطار مهمة الاخضر الابراهيمي، آملا ان يأتي مؤتمر الكويت للمانحين بالحلول لقضية النازحين السوريين.
ودعا سليمان لإبقاء التشاور بين جميع الاطراف والعودة الى طاولة الحوار ودعوة الاطراف الى عدم التورط بأعمال العنف الاقليمي والمصالح الخارجية، أكان بدافع تعاطف فئوي او بفعل ارتهان، والمضي قدما في التحضير لاجراء الانتخابات النيابية التزاما بتراثنا الديموقراطي وبمبدأ التداول الدوري والسلمي للسلطة، وتخصيص جهد خاص لمواجهة التحدي الامني والاقتصادي الذي يشكله التنامي المطرد للنازحين السوريين، والعمل على عودة السواح العرب والمضي في التحضير للتنقيب عن الثروة النفطية والغاز.
ودعا سليمان رؤساء البعثات الديبلوماسية الى التعاون في المجالات التي تهم لبنان بتشجيع الاطراف الداخليين والخارجيين على احترام اعلان بعبدا والالتزام بالاستحقاقات الدستورية واستمرار دعم مهمة اليونيفيل في جنوب لبنان وتوفير الشروط الضاغطة على اسرائيل لتنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني عمليا بما يسمح له القيام بواجبه الوطني في حماية الحدود ومواجهة الارهاب والمساعدة في مواجهة أعداد النازحين السوريين عبر الدعوة الى مؤتمر دولي من اجل ذلك، ولعل مؤتمر الكويت للمانحين يأتي بالحلول المناسبة لهذا الوضع كما دعا لمواصلة الدعم المالي لوكالة غوث للاجئين الفلسطينيين بالتعاون مع الحكومة اللبنانية ريثما تحل قضيتهم على قاعدة العودة الى ديارهم وعدم توطينهم في الدول العربية.
كما دعا الديبلوماسيين الى لفت عناية حكوماتهم الى تكثيف الجهود لحل شامل وعادل للقضية الفلسطينية وللصراع العربي ـ الاسرائيلي بكل وجوهه، ووقف سياسة بناء المستوطنات غير الشرعية في رد مستهجن على قرار الجمعية العامة بقبول دولة فلسطين كعضو مراقب.
وتناول سليمان التحولات التاريخية الجارية في المنطقة، وتطرق الى ما يجري في سورية، حيث سعى لبنان جاهدا لتحييد نفسه عن التداعيات السلبية فيها، لكن لبنان ـ اضاف الرئيس ـ معني بصورة مباشرة بحكم علاقات الجوار والاخوة بمصير سورية واستقرارها وعزتها وازدهارها، وقد دعونا الى حل سياسي يحقق التطلعات المشروعة للاصلاح والديموقراطية الحقيقية التي تحفظ وحدة سورية وحقوق ابنائها في اطار جهود الاخضر الابراهيمي بعيدا عن العنف ومخاطر التطرف والتشرذم.
بدوره، ثمن عميد السلك الديبلوماسي السفير البابوي في لبنان غبريال كاتشيا اهمية انجاز الانتخابات النيابية في لبنان بموعدها، واعتبر ان اهم حدثين في لبنان عام 2012 زيارة امين عام الامم المتحدة بان كي مون في يناير وزيارة البابا بنديكتوس السادس عشر في منتصف سبتمبر.
في غضون ذلك، دخل المقترح الارثوذكسي لقانون الانتخابات المرحلة الحاسمة امس في مواجهة ضغوط قوية تستهدفه من جانب رئيس الجمهورية الذي يرى فيه ما لا يسمح به الدستور ولا مبادئ العيش المشترك، وكذلك من جانب تيار المستقبل وفريق وليد جنبلاط الذي اعطاه في آخر توصيفاته سمة الانعزالية.
وقد وقع اعضاء اللجنة النيابية الفرعية المحضر المتضمن موجزا للطروحات والقوانين التي استعرضتها، واستكملت صباح امس استخلاصاتها من هذه النقاشات واحالة الاوراق الى الرئيس نبيه بري وعبره الى اللجان المشتركة.
مصادر متابعة تحدثت عن حرج كبير لدى الرئيس بري تجاه الرئيس ميشال سليمان الذي يرفض المشروع المكرس للحالة الطائفية في البلد وتجاه كتلة المستقبل وكتلة جنبلاط، وما يمثلان على مستوى الطائفتين السنية والدرزية.
لكن حزب الكتائب حليف تيار المستقبل تمنى بلسان النائب سامي الجميل على جنبلاط ان يستوعب ان القانون 1960 الذي يتمسك به لا ينصف المسيحيين.
وردا على رفض العماد ميشال عون ومعظم الاطراف المسيحية اي بحث في القانون الحالي المعروف بـ «قانون الستين»، دعا مصدر في 14 آذار الى استذكار مرحلة انتخابات 2009، حيث ملأ التيار الوطني الحر الطريق الشمالي الساحلي بالشعارات القائلة: أعدنا الحق لاصحابه.
والمقصود اعدنا بقانون الانتخابات الصادر عام 1960 الحق لاصحابه، اي الى المسيحيين الذين طالبوا به معدلا في مؤتمر الدوحة اللبناني، فكيف يعيد قانون 1960 الحق لاصحابه عام 2009 ثم يصبح مرفوضا ومرذولا وغامطا لحق المسيحيين في انتخاب ممثليهم الحقيقيين سنة 2013؟
النائب جمال الجراح (المستقبل)، رأى ان المشروع الارثوذكسي كمتفجرات ميشال سماحة، كلاهما مرسل من النظام السوري الذي لا يعرف كيف يحدث الفتنة بين اللبنانيين. وآخر محاولات هذا النظام، يقول الجراح في مداخلة تلفزيونية: قصف الطيران الحربي السوري لبلدة اعزاز، حيث يحتجز لبنانيون بقصد قتلهم وتأليب اللبنانيين بعضهم على بعض.
والملاحظ ان مسيحيي الاطراف أو المناطق الواقعة خارج بيروت وجبل لبنان بدأوا يشعرون بوطأة قانون انتخابات يجعل من لبنان دائرة انتخابية واحدة وعلى اساس كل ينتخب مرشح طائفته! ويقول نائب عكاري مسيحي ان مواطنين يتساءلون عما سيحل بهم مع قانون كهذا باعتبار انه مهما جمع من اصوات مسيحيي منطقته فلن يفوز على مرشحي مناطق الكثافة المسيحية في بيروت وجبل لبنان وبعض اقضية الشمال والبقاع والجنوب وهل سيكون المواطن المسيحي في عكار او البقاع او الجنوب بوسعه مطالبة نواب كسروان والمتن وجبيل بخدمات خاصة أو عامة كما يطالبون نوابهم الآن؟
واخطر ما قاله مواطن مسيحي من بلدة القبيات في عكار لـ «الأنباء» انه كي يصل الى بلدته عليه المرور بعدة بلدات وقرى اسلامية او مختلطة يشرب معها من نفس شبكة المياه، ويزرع نفس الارض، ويدرس في المدرسة الواحدة او الجامعة الواحدة، ويتحدث من هاتف مشترك، ويأخذ الكهرباء من شبكة واحدة وحتى الصرف الصحي، فكيف يمكن ممارسة العيش المشترك في الحياة اليومية بمختلف وجوهها ومعاناتها ولا يجوز في الحياة النيابية او السياسية؟!
وربما لهذا تبنىِ رئيس اللجنة النيابية الفرعية روبير غانم دعوة النائب وليد جنبلاط الى الشروع في انشاء مجلس للشيوخ على القاعدة الطائفية قبل انتخاب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي.
لكن المفاجأة كان موقف النائب الكتائبي نديم بشير الجميل الذي اعلن في مداخلة تلفزيونية انه يرفض المشروع الارثوذكسي لأنه يريد ان يقترح كلبناني وليس كمسيحي.