Note: English translation is not 100% accurate
قطع طرق في بيروت وصيدا وطرابلس والبقاع احتجاجاً.. وشربل: سأستقيل في حال لم يأخذ التحقيق مجراه
اعتداء على رجال دين سُنة كاد يفجّر الفتنة في لبنان
19 مارس 2013
المصدر : الأنباء


المفتي قباني يحمّل مسؤولية حادث الشيخين إلى القيادات السياسية الشيعية والسنية.. والحريري: بشار الأسد يريد إنقاذ نظامه بدماء اللبنانيين
بيروت - عمر حبنجر
لا دخان بلا نار، ولا تهديدات دون اجراءات تنفيذية، فقد انتظر المنتظرون اختراقات عسكرية سورية للحدود اللبنانية شمالا وشرقا تحت عنوان مكافحة عصابات الارهاب المسلح، ليأتي الاختراق في بيروت عبر تعرض مندسين لاربعة من رجال الدين السنة بالاهانات والضرب في اطار استدراج الفتنة المذهبية التي لطالما نسبت كهدف الى النظام السوري من خلال اصابعه المنتشرة في لبنان وغايته صرف الانظار عما يحدث في الداخل السوري.
الاعتداء على المشايخ الاربعة في الخندق الغميق في بيروت والشياح اشعل ليل بيروت بالتظاهرات المنددة والاجتماعات المكثفة لتدارك اي ردات فعل قد تجر البلد الى ما لا تحمد عقباه، وقد توصلت مخابرات الجيش واجهزة الامن الداخلي الى توقيف خمسة من المعتدين، وقد شجب حزب الله الحادث لكن المراجع الاسلامية السنية طالبت الحزب بما هو اكثر من المواقف الاعلامية ورفع الغطاء فعليا عن المرتكبين قياسا على التجارب السابقة.
وكان شبان من منطقة الخندق الغميق في بيروت اعتدوا بالضرب على الشيخين مازن الحريري واحمد فخران من دار الفتوى اثناء مرورهما في ذلك الشارع بعد ادائهما صلاة العشاء في مسجد محمد الامين صلى الله عليه وسلم وسط بيروت، وقد اقتيد الشيخ فخران الى صالون حلاقة قريب وحلقوا له لحيته ثم تواروا.
ونقل الشيخان الى مستشفى المقاصد الخيرية الاسلامية، حيث روى الشيخ فخران وقائع ما حدث بقوله: ونحن في طريق العودة الى المنزل، فوجئنا بطريق بشارة الخوري مقفلة من قبل حاجز للجيش اللبناني وقالوا لنا ممنوع المرور من هنا وعليك ان تنزل من تحت جسر سليم سلام وترى ان كان بوسعك المرور، فتوجهت بالطريق المشار اليه، واذا بحاجز آخر للجيش يقفل هذا الطريق ايضا، وارشدوني الى طريق آخر يؤدي الى خندق الغميق، وما ان وصلنا الى منتصف الطريق حتى هاجمتنا مجموعة من الشبان وانهالوا علينا بالضرب، فقلنا لهم: يا جماعة نحن رجال دين، نحن من دار الفتوى، نحن ائمة مساجد، لكن الضرب لم يتوقف، ثم اخذوني الى صالون حلاقة قريب وحلقوا لحيتي.
وقال الشيخ فخران متسائلا: هل يقبل ان يضرب رجل دين من اي طائفة كان وان تحلق ذقنه؟ وان يعامل هكذا؟
الشيخ الحريري قال من جهته: كنت اصلي العشاء في مسجد محمد الامين، وفوجئت بطريق بشارة الخوري مقفلة، وقالوا لي اتجه الى الطريق الآخر، وعندما صرنا تحت الجسر دخلنا والشيخ فخران بمفرق الخندق الغميق، واذا بالشبان ينهالوا علينا بالضرب.
كما اعتدي ايضا وفي الوقت ذاته على الشيخين عمر الامامي وعبداللطيف حسين وهما من هيئة علماء المسلمين لدى وصولهما الى الشياح في الضاحية الجنوبية بينما كانا في طريقهما الى البقاع، ربما من نفس مجموعة الخندق الغميق، كما تردد في المعلومات الامنية ونقلا الى المستشفى في شتورة.
وفور شيوع الخبر، خرج العديد من الشبان في حي الطريق الجديدة في بيروت منددين ومستنكرين وقطعوا طريق قصقص ـ الغبيري وطريق المدينة الرياضية بإطارات المطاط المشتعلة، وامتدت ردود الفعل الغاضبة الى طرابلس وصيدا والبقاع حيث قطعت الطرق الدولية الى سورية شرقا وشمالا، وسارع مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الى توجيه نداءات التهدئة وعدم الانجرار الى الفتنة واعطاء مؤسسات الدولة الامنية والقضائية الفرصة لكشف المعتدين ومن يقف خلفهم، كما اوفد امين الفتوى الشيخ امين الكردي الى مستشفى المقاصد لمعاينة الشيخين المعتدى عليهما في بيروت والعمل على تهدئة الشارع وفتح الطرق، وطالب الشيخ الكردي بحضور قائد الجيش العماد جان قهوجي الى المستشفى ليرى بعينيه ويسمع بأذنيه وتحميله مطالب العلماء وتتلخص في المحافظة على الكرامة والقبض على المعتدين ومعرفة من يقف وراءهم.
كما زار المفتي الشيخين صباح أمس في المقاصد، وقال: القيادات السياسية السنية والشيعية تتحمل كلها مسؤولية ما حصل.
بدوره، حذر الرئيس سعد الحريري في نداء وجهه امس الى اللبنانيين من مخاطر التحريض الطائفي والمذهبي، ورأى فيه وسيلة الى استدراج لبنان لفتنة كبرى يجب ان نحول دون وقوعها بكل ما نمتلك من جهود وامكانات.
وقال: هناك من يعمل في السر والعلن لاغراق لبنان في مسلسل من الحوادث المشبوهة والاعمال المشينة على صورة الاعتداءات التي استهدفت الاخوة المشايخ في بيروت والضاحية، وذلك سعيا وراء ايجاد الفتيل لاشعال فتنة بين الاهل وابناء الوطن الواحد وتنفيذ مآرب جهات اقليمية تستفيد من انتقال الحرائق من بلد عربي الى آخر.
واضاف: ان التزامن المريب لحادثي الاعتداء على المشايخ يثير اكثر من علامة استفهام ويحمل السلطات القضائية والامنية مسؤولية كشف الخلفيات الحقيقية التي تقف وراء هذه الاعمال وعدم التخفي وراء اسباب تعيد اللبنانيين الى زمن التكاذب ورمي المسؤوليات على المجرمين والمدمنين والعناصر غير المنضبطة وما شابه ذلك من مخارج جاهزة للفلفة الامور.
وتابع الحريري: نحن لا نريد استباق عمل القضاء ولا الايحاء له بأي موقف، لكن الوضع اخطر من ان يعالج بالمسكنات وسياسة الهروب الى الامام، هناك جهة اقليمية هي نظام بشار الاسد لا تريد للبنان ان يرتاح، بل هي تجد في اشعال الفتنة بين اللبنانيين وتحديدا بين السنة والشيعة سلاحا في وجه العرب والعالم من شأنه ان ينقذ هذا النظام من السقوط، نعم ان بشار الاسد يريد انقاذ نظامه بدماء اللبنانيين، وهو لن يتوانى عن استخدام اقذر الوسائل في سبيل الحصول على ذلك، سواء عن طريق وزير سابق تطوع لتنفيذ عمليات تفجير بحق سياسيين ورجال دين او عن طريق تنظيمات وشلل مسلحة وجهات حليفة ومخترقة بمختلف اشكال المجرمين والحشاشين والمدمنين والخارجين على القانون.
وختم بالقول: ان التاريخ لن يرحم اي شخص او جهة تشارك في تأجيج الكراهية بين ابناء الوطن الواحد، وهو بالتأكيد لن يرحم اولئك الذين يعملون على انقاذ بشار الاسد على حساب استقرار لبنان وسلامة العيش المشترك بين ابنائه.
من جانبها، اوفدت القيادة العسكرية احد كبار الضباط الى المستشفى، حيث كان وصل الشيخ احمد الاسير من صيدا وداعي الاسلام الشمال من طرابلس وممثل الجماعة الاسلامية عماد الحوت والنائب عمار حوري ممثلا الرئيس سعد الحريري الذي تحدث الى الشيخين المعتدى عليهما بواسطة الهاتف، ثم وصل وزير الداخلية مروان شربل بتكليف من رئيس الحكومة الموجود في روما.
في هذا الوقت، كان المشايخ توجهوا الى جامع الامام علي، كرم الله وجهه، في الطريق الجديدة والقريب من مستشفى المقاصد بناء على دعوة امين الفتوى الشيخ الكردي وعلى اثر مبادرة من الشيخ الاسير الذي هاله ضجيج الجموع في المستشفى، فنظر الى ساعته ورفع الاذان، فساد الصمت، بعدها دعا الشيخ الكردي المشايخ المجتمعين الى المسجد لاداء الصلاة.
في هذه الاثناء، تبلغ المشايخ خبر وصول وزير الداخلية الى المستشفى، فعاد الشيخ امين الكردي الى هناك، بينما بقي الاسير وباقي المشايخ حتى صلاة الفجر.
في هذا الوقت، ابلغ الوزير شربل الشيخين المعتدى عليهما انه تم القبض على خمسة من المعتدين عليهما، فعقب امين الفتوى الشيخ الكردي بقوله: وقد يخرجون غدا من السجن يا معالي الوزير، فرد الوزير بصوت حاد: اذا دخلوا اليوم وخرجوا غدا دون ان يأخذ التحقيق مجراه، فسأستقيل انا من وزارة الداخلية.
وتمنى شربل على المشايخ ضبط الشارع والعمل على اعادة فتح الطرق، وتعهد ان يعين شخصيا محامين لتولي الادعاء على المعتدين الذين وصفهم بالحشاشين واصحاب السوابق في الاجرام.
في هذه الاثناء، تلقى المفتي قباني اتصالا من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الموجود في نيجيريا كما تلقى اتصالا من رئيس مجلس النواب نبيه بري الموجود في الفاتيكان، في حين اكتفى ميقاتي بالتواصل مع الجهات الرسمية وبأمين الفتوى وتواصل الرئيس سعد الحريري مع الشيخين المعتدى عليهما.
وعقد اجتماع في دار الفتوى عصر امس حضره الى جانب المفتي وزيرا الدفاع والداخلية فايز غصن ومروان شربل ومدعي عام التمييز حاتم ماضي.
وسبقه لقاء طارئ لنواب 14 آذار بدعوة من الرئيس فؤاد السنيورة عصرا للتداول فيما جرى والدعوة للتهدئة مع الاصرار على ان يأخذ التحقيق مجراه حتى الوصول الى حقيقة دوافع هؤلاء.