بيروت ـ زينة طبارة
رأى مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية لشؤون الرئاسة العميد المتقاعد وهبي قاطيشا ان مفخخة بئر العبد في الضاحية الجنوبية اسقطت مفهوم الامن الذاتي الذي يعتمده حزب الله بعيدا عن اجهزة الدولة، لا بل اثبتت فشله بكل المقاييس، لاسيما بمقياس الرصد والمراقبة، معتبرا بالتالي ان تمكن الارهاب من الوصول الى عرين حزب الله والضرب داخل ما يسمى بمربعاته الامنية دليل على ان مقولة حماية المقاومة هي مجرد شعار سياسي فضفاض غير منتج على المستوى الامني، انما رفعه الحزب لانتزاع شرعية لسلاحه غير الشرعي ولتبرير وجود دويلته داخل الدولة، مذكرا بان اللواء الشهيد وسام الحسن هو من قاد تحت ادارة اللواء ريفي لقوى الامن الداخلي عمليات الكشف عن شبكات التجسس الاسرائيلية والسيارات المفخخة وليس ما يسمى بأمن حزب الله الذي اقتصرت مهامه على الانتشار بقمصان سوداء لترهيب السياسيين والمواطنين وفرض معادلات سياسية وامنية معينة.
اما ولماذا الضاحية وحزب الله، فلفت قاطيشا في تصريح لـ «الأنباء» الى ان حزب الله يخوض انطلاقا من الساحة السورية حربا كونية تحت شعار محاربة التكفيريين والاصوليين، وهو ما دفع بالعناصر الثورية في سورية للانتقال الى مقاتلته داخل قواعده ومربعاته في لبنان، لذلك يعتقد قاطيشا ان مفخخة بئر العبد اتت في غالب الظن ردا على تدخله العسكري في الشأن السوري وعلى محاولته فرض معادلات عسكرية وديموغرافية لصالح النظام السوري، معتبرا بالتالي ان كلام السيد نصرالله ان حزب الله ذهب الى سورية لمنع التكفيريين من الوصول الى لبنان لم يكن دقيقا، بل تبين من خلال مجريات الاحداث انه ذهب لاستدراجهم الى داخل لبنان، معربا بالتالي عن اعتقاده ان استهداف مواكب حزب الله بعبوات ناسفة على طريق تعنايل واستتباعه بمفخخة بئر العبد المدانة والمستنكرة هو بداية المرحلة الوسطية من المسلسل الامني ضد حزب الله والذي كانت مراحله الاولى قد بدأت باستهداف الهرمل والنبي شيت وبعلبك وجوارها بصواريخ من داخل سورية.
وردا على سؤال، اكد قاطيشا ان متفجرة بئر العبد لن تحمل حزب الله على اعادة حساباته فيما خص تدخله العسكري في سورية، وذلك لعدة اسباب رئيسية اهمها اثنان: اولا الحزب ينفذ اوامر وتعليمات قياداته الايرانية انطلاقا من كونه فصيلا من الحرس الثوري الايراني، وثانيا لأن ارواح المواطنين اللبنانيين ووقوع ضحايا ابرياء لا تعني له شيئا على الاطلاق حتى وان كانوا من الطائفة الشيعية الكريمة، محملا بالتالي مسؤولية مفخخة بئر العبد الى حزب الله وحده كونه اصر على ادخال الدب الى الكرم اللبناني عموما والشيعي خصوصا، مؤكدا ان البيئة الشيعية تدرك حجم الهوة التي اوقعها بها حزب الله وهي بالتالي ترفض قطعيا تدخله في الشأن السوري لما له من ارتدادات سلبية دموية عليها.