بيروت ـ زينة طبارة
رأى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب د.ميشال موسى ان البلاد ما عادت تتحمل وعلى كل المستويات تبعات الصدامات السياسية الراهنة، ورزوحها تحت عبء الضغوطات والشروط التعجيزية غير المحقة التي يفرضها الفريق الآخر على مستوى المشاركة في الحكومة العتيدة، وهو ما يدعو من الناحية الوطنية كلا من الفريقين 8 و14 آذار الى تحمل مسؤولياتهما وإيجاد مساحة مشتركة قائمة على التوازن بينهما لإخراج المؤسسات الدستورية من دوامة الشلل وعودة الحياة السياسية الى طبيعتها، لافتا بالتالي الى أن تشكيلة الـ 6/9/9 تبقى الافضل والأنسب في ظل وجود هواجس لدى العديد من الفرقاء اللبنانيين وفي طليعتهم حزب الله، خصوصا أنها تشكيلة متوازنة وعادلة لجهة توزيع المقاعد الوزارية بالتساوي بين الفريقين المتنازعين على قاعدة «من سوّاك بنفسه ما ظلمك».
ولفت النائب موسى في تصريح لـ «الأنباء» الى أن اشتراط قوى 14 آذار عدم إعطاء الثلث زائد واحد لفريق أساسي في التركيبة السياسية اللبنانية قبل انسحاب حزب الله من سورية، غير منطقي لجهة واجبها بقبول الشراكة الفعلية والكاملة بين اللبنانيين كل اللبنانيين دون استثناء، لا بل يؤسس لإغراق البلاد في مزيد من الفوضى السياسية والأمنية، ويؤدي الى انسحاب الشلل على كل الاستحقاقات الدستورية، مشيرا ردا على سؤال حول خشية قوى 14 آذار من تكرار تجربة حكومة الرئيس سعد الحريري مع الثلث المعطل، الى ان حكومة الحريري عطلتها الخلافات السياسية نتيجة قيامها على ثغرات في رسم سياستها المحلية والخارجية، وهو بالتالي ما يدعو اليوم الى تفادي تلك الثغرات عبر تشكيل الحكومة على قاعدة معينة، إنما وفقا لخارطة طريق تحول دون تكرار الوقوع في الإشكالات السياسية التي آلت دون استمرار حكومة الرئيس الحريري. واستطرادا، نفى موسى ما يراه البعض بأن لا حل أمام الرئيس المكلف تمام سلام على المدى المنظور، معتبرا أن الحوار والحديث المباشر بين الأخصام السياسيين سيُشرّع الباب واسعا أمام ولادة الحكومة من خلال تنظيم الخلافات السياسية بينهم بدلا من بقاء كل منهم متمترسا وراء مواقفه وشروطه، وهو ما اقترحه الرئيس نبيه بري من خلال مبادرته الداعية لأيام حوارية مكثفة وليس لأسابيع أو شهور وحول نقاط خلافية محددة وليس شاملة، تفضي الى توافق الجميع حول رؤية مشتركة وتخلص بالتالي إلى استيلاد حكومة جامعة متماسكة غير قابلة للتزعزع والانهيار، إلا ان فريق 14 آذار رفض المبادرة بشكلها ومضمونها ومستمر في رفض كل الحلول والاقتراحات، وكأنه بذلك يراهن على متغيرات إقليمية ودولية تبدل بموازين القوى على الساحة اللبنانية، وهو خطأ استراتيجي من شأنه تسعير الخلافات والصدامات السياسية بين اللبنانيين، داعيا الى الفصل بين الداخل وما يجري في الخارج، وتحديدا في سورية. وعن قراءته لأسباب تصاعد اللهجة الخطابية لدى قيادات حزب الله، أكد النائب موسى أن تصعيد قيادات حزب الله لنبرتهم الخطابية ناجم عن حقه كشريحة لبنانية أساسية بالمشاركة الحقيقية في حكومة سياسية إنقاذية وجامعة.