Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
من انفجار ضهر البيدر إلى مداهمات الحمرا..«رواية الأمن العام» لتفاصيل «انقلاب لم يقع»
8 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
بيروت: مر أكثر من أسبوعين على أحداث يوم الجمعة 20 يونيو الذي كان يوما عصيبا بوقائعه الأمنية على خط توتر امتد من ضهر البيدر حيث وقع تفجير انتحاري إلى شارع الحمرا في بيروت حيث جرت مداهمات لأحد الفنادق، ولكن أحداث هذا اليوم مازالت موضع اهتمام وتحليل لأنها كانت أحداثا مثيرة وافتتحت مرحلة أمنية جديدة إيذانا بعودة التفجيرات التي اختفت لأشهر وإعادة بناء الشبكات والخلايا الإرهابية التي تلقت ضربة بعد كشف وتوقيف رؤوسها المخططة والمنفذة، ما جرى في ذلك اليوم كشفت عنه وروته بتفاصيله مجلة «الأمن العام» في عددها الجديد، ومما جاء في هذه «الرواية الأمنية الرسمية»:
«في السادسة صباح الجمعة 20 يونيو، وللمرة الأولى في مثل هذا الوقت وبهذه العجلة، دخل مدير مكتب المعلومات في المديرية العامة للأمن العام العميد منح صوايا الى مكتب المدير العام اللواء عباس ابراهيم بينما كان يمارس رياضته اليومية، وأبلغ إليه توافر معلومات خطيرة وصلت للتو، تفيد بأن أشخاصا يحضرون لعمل إرهابي كبير.
حدد مكان تجمعهم في فندق «نابليون» في شارع الحمراء، ورأى صوايا ضرورة التحرك لاعتقالهم، فطلب منه ابراهيم إطلاع مديرية المخابرات في الجيش ورئيس فرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان على الأمر، بعد وقت قصير اجتمع العميدان صوايا وعثمان في المديرية العامة للأمن العام، في موازاة تواصل مفتوح مع مديرية المخابرات، وقررا التحرك بعد مخابرة رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق، وإخطارهم بفحوى المعلومات، والإلحاح عليهم بعدم مغادرة منازلهم في هذا اليوم، وأصروا كذلك على بري إلغاء احتفال «يوم المخاتير» في قصر الأونيسكو الذي دعت إليه حركة «أمل»، على أن يتحدث فيه رئيس المجلس النيابي، وفي وقت لاحق، دهمت قوة من الأمن العام وشعبة المعلومات فندق «نابليون» في شارع الحمراء، واعتقلت أشخاصا تبين أنهم من جنسيات عدة.
كان من المقرر أن يتوجه ابراهيم عند الحادية عشرة إلا ثلثا من ذلك اليوم إلى البقاع لتفقد شعبة محدثة في مركز الأمن العام في المصنع، على أن يلبي دعوة إلى غداء في شتورة يتسم بطابع عمل سياسي – اجتماعي، كانت الثغرة، التي يصفها إبراهيم بـ «الخطيئة» في تحديد الموعد قبل أسبوع، ناهيك عن تزايد عدد المدعوين إلى الغداء، ما كشف خبر ذهابه الى شتورة (...)، وبسبب كثرة المدعوين شاع الخبر، فاستفسر ضباط الأمن العام في البقاع من ابراهيم عن صحة الغداء وانضمامه إليه، وذكروا له أسماء مدعوين جدد، وكان تقويمهم أن العدد بات كبيرا والحفل مكشوف تماما، تزامن الغداء مع ما كان صدر صباحا في جريدة «النهار»، نقلا عن محطة تلفزيون إسرائيلية ذكرت أنها حصلت على وثيقة من جهاز «الموساد» تكشف عن تحضير «كتائب عبدالله عزام» لاغتيال شخصية أمنية لبنانية، رجحت أن تكون ابراهيم (...).
يروي ابراهيم لـ«الأمن العام» تلك اللحظات: «قررت تلبية الدعوة الى الغداء على الرغم من تحذير الضابط المرافق من خطورة التحرك في ذلك اليوم، نظم الضابط المرافق أربعة مواكب تمويهية كنت في أحدها، ومنعني من استخدام الهاتف في السيارة طيلة الطريق التي يسلكها الى البقاع، في الطريق أخبرني عناصر الموكب بأنهم لاحظوا أن سيارة رباعية الدفع من نوع «مورانو» حاولت تجاوزه مرتين بعد بلوغ صوفر، لم أنتبه إليها، إلا أن عناصر الموكب أكدوا أنهم لاحظوها، فيما كان الموكب يشق طريقه مسرعا، طلبت من الضابط المرافق تخفيف السرعة بحجة أننا نقترب باكرا من الموعد، على الرغم من أن تعليماتي تقول بالقيادة المسرعة في الغالب»، ويضيف: «طلبت أيضا عدم تجاوز سيارات العابرين والانتظام في صفوفها، وقبل أن نصل الى حاجز قوى الأمن الداخلي عند ضهر البيدر، بنحو 200 متر، دوى انفجار، وكان موكبان من المواكب الأربعة المموهة قد تجاوزا ضهر البيدر، طلبت إكمال الطريق الى مكان الانفجار على الرغم من أن في الأمر خطأ، ما يقتضي - لأسباب أمنية - العودة فورا الى بيروت، وعند حاجز قوى الأمن كان العسكريون الجرحى مضرجين بالدماء (...)، أخطرني أحد عناصر الحاجز أنه تلقى تعليمات بتوقيف السيارة الرباعية الدفع عند وصولها وتفتيشها بعد الاشتباه بها، لكن راكبها سرعان ما فجرها عندما اقترب منه المؤهل أول محمود جمال الدين وفتح باب السيارة لتفتيشها».
بعد انقضاء دقائق على الانفجار، اتصل وزير الداخلية باللواء ابراهيم وسأله عن مكان وجوده، قبل أن يعقب: برافو عليك، تنصحنا بعدم مغادرة بيوتنا ثم تخرج أنت؟ اتصل به أيضا قائد الجيش العماد جان قهوجي قائلا: لا تقل أين أنت، عد فورا الى بيروت، الحمد لله على السلامة، على الفور استدارت المواكب الأربعة وعادت الى بيروت.
عندما يسأل إبراهيم عن الترابط الذي تحدث عنه بين دهم فندق «نابليون» وتفجير السيارة المفخخة، يقول: «أعتقد أنه أسيء فهم الكلام، لم أقصد أن الحادثين مترابطان في ذاتهما، بل إن لبنان كان مقبلا على يوم أمني خطير، من خلال التخطيط لمجموعة أهداف أمنية، أوحت المعلومات التي توافرت لدينا صباح الجمعة بأن الأمر ليس مجرد عمل أمني واحد فحسب، بل يشبه إحداث انقلاب في البلد بكل ما للكلمة من معنى من خلال تعميم الفوضى فيه، بتنفيذ هجمات إرهابية من بينها تفجير شاحنة وسيارات عدة مفخخة في أكثر من منطقة، كان التخطيط لعمل كبير تنجم عنه ارتدادات في حجمه، هذا هو المقصود بالترابط، وهو إشاعة جو من الرعب والذعر بغية إيصال البلد الى ما لا تحمد عقباه».