Note: English translation is not 100% accurate
«التمديد النيابي الثاني» يشق طريقه بخطى ثابتة
9 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
تخوفت مصادر نيابية من مشهد مضطرب ستفتح فصوله في شهر أغسطس المقبل حين يبدأ التداخل القوي بين الأزمة الرئاسية واستحقاق الانتخابات النيابية مع حلول مهلة الأشهر الثلاثة قبل نهاية الولاية الممددة لمجلس النواب.وتقول هذه المصادر إن رئيس مجلس النواب نبيه بري أصبح على قناعة تامة بأن ليس هناك في الأفق ما يشير إلى أن الانتخابات الرئاسية ستحصل في المدى المنظور، طالبا من كل الفرقاء السياسيين أن يتعاونوا من أجل تفادي مزيد من الفراغ السياسي، خصوصا في ما يتعلق بمجلس النواب، إذ إن بري يبدي أمام زواره تخوفا من أن يؤدي تشبث جهات بإجراء الانتخابات النيابية في ظل الشغور الرئاسي، وجهات أخرى بإجراء الانتخابات الرئاسية، إلى تعطيل أي قرار في هذا الإطار، إن كان في مجلس النواب أو في مجلس الوزراء، وبالتالي تعطيل خياري الانتخابات أو التمديد، ما قد يوصل إلى الفراغ النيابي. هذه المصادر تبدو متأكدة من رجحان كفة التمديد وأنه سيتم في سبتمبر المقبل أي قبل شهرين من انتهاء الولاية الممددة في نوفمبر، وأن التحضيرات لإجراء الانتخابات لا تعني بالضرورة حصولها على رغم أن الكتل النيابية مازالت تصر على إنجازها في الموعد المحدد لها، وهي تدخل حاليا في مبارزة سرعان ما تتراجع تدريجيا.
وترى المصادر أن استحقاق الانتخابات النيابية أكثر وطأة من الانتخابات الرئاسية مشيرة إلى أن:
٭ لا مهلة سماح في الاستحقاق النيابي شأن الاستحقاق الرئاسي عندما يتجاوز المهلة الدستورية من دون انتخاب رئيس الجمهورية، لكن من غير أن يفقد آلية انتخابه متأخرا (بأن يستعيض عن المادة 73 بالمادة 74).
٭ لا انتقال فوريا للصلاحيات إلى هيئة أخرى على نحو حال حكومة سلام، ما إن تنتهي الولاية حتى يفقد البرلمان شرعيته تماما، ولا يصح له البقاء دقيقة واحدة، ولا بطبيعة الحال تصريف الأعمال اقتداء بالحكومة المستقيلة.
وعلى غرار ما أوشك عليه المجلس في 31 مايو 2013 عندما استعجل تمديد ولايته قبل أقل من شهر على نهايتها في 20 يونيو آنذاك، ها هو المجلس الممدد له يواجه الاختبار نفسه تفاديا للوقوع في فراغ حقيقي في المؤسسة والصلاحيات في آن واحد.
وترى مصادر سياسية ونيابية أن إجراء الانتخابات يواجه حتى إشعار آخر محاذير وعوائق عدة، وأن لارتفاع حظوظ التمديد أسبابا عدة أبرزها:
٭ عدم التوافق على أي قانون انتخابي ستتم على أساسه الانتخابات، في ظل رفض بعض القوى لإجرائها وفق قانون الستين.
٭ رفض البطريرك الراعي إعطاء الأولوية لإجراء الانتخابات النيابية بدلا من التركيز على انتخاب الرئيس، كما أن معظم الكتل النيابية، وان كانت تجمع على الأقل في العلن على أهمية إجراء الانتخابات، فإنها في المقابل تؤكد أن لا مانع من إنجازها شرط أن يسبقها انتخاب الرئيس.فمعظم الكتل النيابية تؤيد ضمنا تأجيل الانتخابات، وحيث يبدو عبء الاستحقاق النيابي ثقيلا على الفرقاء جميعا بلا استثناء.ليس بينهم من يريد من الآن تحمل وزر المطالبة بتمديد الولاية للمرة الثانية إلا أن ليس بينهم من هو فعلا جاهز لخوض انتخابات نيابية جديدة، على الأقل بالنسبة إلى طرفين رئيسيين: أحدهما الحريري لعدم قدرته على خوضها من الخارج، وحزب الله غير الحاضر لاستدعاء ألوف مقاتليه من سورية كي يديروا حملته الانتخابية.
٭ إن النتائج المرجوة من إجراء الانتخابات النيابية لن تحدث تغييرا في ميزان القوى الحالي في البرلمان، وبالتالي ستؤدي إلى إعادة إنتاج المشكلة التي مازالت تؤخر انتخاب الرئيس نظرا إلى عدم قدرة أي فريق على حسم الموقف لمصلحته وبشكل يؤمن له الفوز بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان وهو العدد المطلوب لانعقاد جلسة الانتخاب ولفوز الرئيس العتيد.
٭ بقاء الأمور على حالها من دون التوصل الى تفاهم سياسي على عقد جلسة تشريعية سيرفع حظوظ التمديد كخيار حتمي لمنع تمدد الفراغ الى السلطة التشريعية والتي هي الهيئة الناخبة لرئيس الجمهورية، ذلك أن تعطيل مجلس النواب سيعطي حكما عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
٭ إن إعادة إنتاج مجلس نيابي جديد ستواجه مشكلة أساسية ناجمة عن أن الحكومة الحالية تعتبر مستقيلة فور إعادة تشكيل البرلمان ويترتب على استقالتها الدعوة إلى إجراء استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس الحكومة العتيد الذي سيجري مشاورات لتشكيل الحكومة.
٭ المجلس النيابي الحالي هو الذي سينتخب الرئيس المقبل للجمهورية، وهناك تلاقي مصالح بين فرقاء أساسيين في البلد على أن يكون هذا المجلس هو الذي ينتخب رئيس الجمهورية وليس أي مجلس آخر بناء على التوازنات القائم عليها والتي لن يخاطر أي فريق بإطاحتها من خلال انتخابات جديدة.
٭ الاعتبارات الإقليمية التي تمنع الرؤية وتدفع في اتجاه انتظار بلورة بعض اتجاهات التطورات الإقليمية المصيرية قبل أن يبت موضوع الاستحقاقات اللبنانية، (تشير المصادر إلى أن الغرب لن يتردد في السكوت على مضض عن تمديد ثان لمجلس النواب ما دام هذا الخيار يحافظ على الاستقرار الداخلي ويحول دون انزلاق لبنان إلى نزاعات داخلية في حمأة حروب إقليمية).
٭ الظروف الأمنية والتمدد «الداعشي» اللذان يشكلان محاذير كبيرة على أي عملية انتخابية يمكن أن تشهدها الساحة اللبنانية، في ظل المخاوف من تمدد الأصوليين الى داخل المجلس النيابي وحصول انقسامات في الشارع الواحد.