Note: English translation is not 100% accurate
17 ألف عائلة لبنانية مازالت ترتدي ثوب الحداد
40 عاماً على انطلاق شرارة الحرب اللبنانية وانتقادات للداخلية «الفاعلة» في طرابلس الغائبة عن «الضاحية»
12 ابريل 2015
المصدر : الأنباء

«هيئة العلماء» وكتائب العزام يعتبرون قتل الشيخ حبلص إعداماً والوزير المشنوق يرفض التهاون مع الإرهاب
بري يطمئن: الحوار مستمر بين المستقبل وحزب اللهبيروت ـ عمر حبنجر
غدا الاثنين «13 نيسان»، تحل الذكرى السنوية الأربعون لانطلاق شرارة الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975. هذه الحرب فرّخت غابة من الحروب في المنطقة، تُعزى بالأساس الى العبقرية الشيطانية لوزير خارجية الولايات المتحدة في ذلك الوقت هنري كيسنجر، الذي عاهد نفسه ومحافله على توفير السلام الدائم للدولة العبرية، وكان له حتى الآن ما أراد.وفي الأمثال الألمانية ان «الحرب تخلّف وراءها ثلاثة جيوش من العاجزين والبكائين والسارقين»، وضمن الأخيرين يمكن إدراج أثرياء الحروب.
في لبنان يمكن إضافة جيوش النازحين في بلدهم واللاجئين من فلسطين وأخيرا من سورية وتاليا العراق، ومن دون نسيان أخطر، وربما أسوأ، إفرازات الحروب، الذين هم أمراؤها، والذين تحولوا من قادة ميليشيات مسلحة الى قادة طوائف متسلطين على السلطة.في 13 ابريل 1975، انطلقت الرصاصة الأولى على بوسطة «عين الرمانة» التي كانت تقل عناصر فلسطينية خارجة من احتفال، من قبل عناصر ترتدي الثوب الكتائبي، بمبررات كان يمكن الاستغناء عنها. لكن الحرب الضروس كانت مطلوبة، وهذا ما يفسر تدخل العوامل الخارجية التي نجحت في إطالة أمد هذه الحرب أكثر من 15 سنة، لتخلّف مدنا مدمرة ومقابر عامرة.
بيد أنه بالنسبة لـ 17 ألف عائلة لبنانية، الحرب لم تنته، ولن تنتهي قبل إظهار مصير أبنائها المخطوفين أو المفقودين مذاك. هذه العائلات تتهم المسؤولين اللبنانيين ومعظمهم كانوا من أمراء الحرب الأهلية، أو المستعارة، باختطاف 40 سنة من عمرها وعمر أبنائها مجهولي المصير، ومن دون أن يفسحوا لها مجال خلع ثوب الحداد وهي لا تنفك تحتفل سنويا بهذه الذكرى، من أجل التذكير والعبرة.
المسؤولون اللبنانيون مشغولون في هذه الأثناء بملاحقة ما يصفونها بالخلايا النائمة لداعش والنصرة، وعمليا لكل من يُعرف عنهم «بالسلفية الجهادية»، خصوصا في طرابلس والبقاع.
وكانت آخر الملاحقات الناجحة، اعتقال الشيخ خالد حبلص مع مرافق له يدعى أحمد لكردي وقتل قائد محور «ستاركو» في التبانة أسامة منصور المطلوب بالعديد من المذكرات القضائية، ومعه احمد الناظر، وقد شيع كلاهما في طرابلس عصر الجمعة، ودفنا في «جبانة الغرباء».
وأصدرت هيئة علماء المسلمين في طرابلس بيانا شديد اللهجة ضد جهاز المعلومات واصفة مقتل منصور والناظر بأنه عملية إعدام مكشوفة.
وتساءل سراج الدين زريقات الناطق بلسان «كتائب عبدالله عزام» عبر تويتر: أين بطولات «فرع المعلومات» ومخابرات الجيش اللبناني من اعتقال قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واللواء فرانسوا الحاج واللواء وسام الحسن وغيرهم؟
وأضاف: ان الضاحية الجنوبية لبيروت محصنة بما فيها من مجرمين ومستودعات سلاح ومخدرات، بينما طرابلس ومناطق أهل السنة «مستباحة» رغم ضعفها وفقرها.
ورد وزير الداخلية نهاد المشنوق على هيئة علماء المسلمين مؤكدا أنه لا تهاون مع الإرهاب الذي لا طائفة له ولا دين، وان الدولة لن تترك متهما أو مطلوبا للقضاء إلا ويتم اعتقاله.
وتفقد المشنوق جريحي «شعبة المعلومات» في المستشفى ووصفهما بالبطلين، ودعا الى عدم الاكتراث بأي كلام ينتقد هذه العملية النوعية، ودعا في بيان الأصدقاء والسادة العلماء الى أن يتبينوا الأمور قبل إصدار البيانات. وقال إن رجال الأمن أطلقوا النار ردا على إطلاق النار عليهم وإصابة اثنين منهم.
وتقول مصادر أمنية لـ «الأنباء» ان حبلص بدل ملامحه، فحلق ذقنه واكتسب وزنا زائدا، لكن الأجهزة نجحت في تعقبه من خلال اتصالاته الهاتفية.وسبق لقوات الجيش ان صادرت أسلحة متوسطة وخفيفة من منزل حبلص في بلدة «بحنين» في عكار، اعترف داعي الإسلام الشهال، شيخ السلفية الجهادية، الموجود الآن خارج لبنان، بأنها لحراسته الشخصية.حبلص نشأ في بيئة سلفية، وشارك في معارك التبانة ـ جبل محسن، ونسب إليه إطلاق النار على الجيش، وقتل الملازم الأول نديم سمعان، الذي حضر والداه الى المديرية العامة للأمن الداخلي، وحذروا من عقد صفقات مع من يعتبرونه مشاركا في قتل ولدهم. كما نسب الى حبلص إلقاء خطب الجمعة ووصفه الجيش اللبناني بجيش إيران في لبنان.
حبلص كان يتجول باسم آخر وقد تعرف عليه احد الأمنيين.اما اسامة منصور فقد اقترن اسمه كمطلوب للقضاء باسم رفيقه في «الجهاد» شادي المولوي، ويقال ان منصور بايع جبهة النصرة، في حين انتمى حبلص لداعش، وتقول مصادر امنية ان منصور كان خبيرا في صناعة المتفرجات وزرعها في الأماكن المستهدفة، وخصوصا في الطرقات التي تعبرها دوريات الجيش، بينما احمد الناظر من أتباع منصور.
وفي بيان لـ «المعلومات» ان احدى مجموعاتها أوقفت حبلص والكردي بسيارتهما، وأثناء الإجراءات وصلت سيارة بداخلها شخصان أطلق احدهما النار على الدورية، فأصاب اثنين من رجالها مما اضطرهما للرد وقتل اثنين ممن كان بداخلها، ليتبين لاحقا انهما أسامة منصور وأحمد الناظر.
سياسيا، طمأن رئيس مجلس النواب نبيه بري المتخوفين على مصير الحوار والاستقرار، بأن الجولة التالية من الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله ستعقد يوم 14 الجاري.وتلقى الوزير علي حسن خليل اتصالا هاتفيا من نادر الحريري الموجود في باريس اكد فيه العودة الى بيروت قبل موعد الجلسة وليشارك بها.
ويفسر رئيس المجلس بالقول ان هدف الحوار بين هذين الفريقين الأساسيين في اللعبة السياسية اللبنانية هو ان يستمر التخاطب والتلاقي بانتظار الفرج.
النائب وليد جنبلاط، اعتبر ان اتفاق الطائف الذي يرعى التركيبة السياسية العائمة في لبنان منذ 1989 كان تسوية سياسية أتاح للحزبية، بشتى التلاوين، الامساك بالإدارة على حساب الكفاية، وأشار الى ان «الطائف» بوحي سوري بعثي جعل الحزبية تتقدم على الكفاية، وأضاف: آن الأوان، وبدون المس بجوهر الطائف لإجراء تعديلات، كي لا يبقى لبنان بلد الفرص الضائعة.
وفي سياق آخر، أصدر المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري بيانا أكد فيه انه تم إبلاغ مصطفى ناصر بإنهاء تكليفه بمهمته كمستشار للرئيس الحريري منذ مطلع أكتوبر 2010.
وكان ناصر قال امام المحكمة ان الرئيس الحريري كان يعتبر حزب الله هو حزب سياسي وسلاحه سلاح مقاومة وانه كان يكتفي عند ذهابه الى الضاحية بأمن حزب الله، مشيرا الى ان ذلك دليل ثقة بين الطرفين.