Note: English translation is not 100% accurate
هل أخطأت بعض قوى 8 آذار في تسييس ملف النفايات؟
1 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
في العام 1997 خلق ملف النفايات المنزلية في بيروت وجبل لبنان اجواء مشحونة في البلاد، عندما بلغت اخطار اشتعال مكب برج حمود شمال بيروت حدا لا يطاق، فكان لتعاون الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط دورا حاسما في الاتفاق على مخرج جنب لبنان ازمة سياسية وبيئية عاصفة، وتولى وزير البيئة انذاك اكرم شهيب تهيئة مناخ الحل، وبدأ العمل في مطمر الناعمة - عين درافيل الى حين ايجاد مخرج دائم للازمة والحل للمأزق - في حينها - جنب الدولة مشكلات جوهرية على مدى 18 عاما، من دون ان يتم ايجاد حلول دائمة لهذه المعضلة.
استفادت القوى التي كانت تدور في فلك الوجود السوري من هذا الحل لتسع سنوات لاحقة بعد ان تم تعيين العماد اميل لحود لهذه المدة بقرار من الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد رئيسا للجمهورية عام 1998 برغم ان هذه القوى كانت تحرص على مكب برج حمود وتثير القلاقل بوجه الرئيس رفيق الحريري.
التاريخ يعيد نفسه كأنما نمط التعاطي الاستخباري - اللامسؤول مازال قائما وبالتالي فالسلطة دائما اهم من الاعتبارات المعيشية والحياتية، وبعض القوى التي تعتمد الاسلوب الشعبوي - الأمني لم تتعلم من اخطاء الماضي، ومازالت تعتبر ان بعض افراد الشعب احتياط يمكن استخدامه لازعاج الخصم السياسي، من دون تقييم الارتدادات التي قد يحدثها هذا الاستغلال في الاوقات اللاحقة، لان التعبئة الشعبية غير المحسوبة، قد تأتي بنتائج عكسية على المدى الابعد، وهذا بالفعل ما حصل في العام 2005.
مناسبة الكلام عن هذه العناوين خطورة الاوضاع في لبنان، والتي يتداولها الجميع بالسر والعلن، والازمة هذه المرة من النوع الذي قد يؤدي الى تفلت الاوضاع برمتها، رأسا على عقب، وقد برزت بداية الانحلال في طريقة تعامل بعض القوى مع ملف النفايات، واستغلاله سياسيا في وجه فريق كان يتعاطى بمسؤولية مع هذا الملف، علما ان شركة سوكلين التي كانت تدير ملف النفايات على مدى 18 عاما، كانت تخضع لوصاية وزارت غالبا ما تولاها وزراء من قوى 8 آذار أو حلفائهم.
فضحت بعض قوى 8 آذار نفسها في الازمة الحادة التي تعصف بالبلاد من جراء اقفال مكب الناعمة الذي لم يعد قادرا على استيعاب اي نفايات، فالاعلام المحسوب على هذه القوى وعدد من الشخصيات التي تدور بفلكها، قادت حملة سياسية بوجه الذين كانوا وراء تحمل اعباء مشكلة النفايات ويتحملون انتقادات من مؤيديهم وعلى وجه التحديد رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط، ثم فوجئت الاوساط السياسية عندما انكشفت هوية الشبان الذين قاموا باعمال مخلة في بيروت وغيرها من المناطق كقطع الطرقات وحرق براميل النفايات واستهداف منزل رئيس الوزراء وبعض الوزراء المحسوبين على قوى 14 آذار وتبين ان معظم هؤلاء الشباب ينتمون الى سرايا المقاومة او يدورون في فلك التيار الوطني الحر.
الاوساط السياسية المحايدة ترى، ان اللعب في نار الملفات الوطنية وخصوصا ملف النفايات لتحقيق اهداف سياسية خطأ غير مبرر اطلاقا، ولا تتحمله الاجواء المشحونة التي يعيشها لبنان، والجرأة في التعاطي مع ملف النفايات الوطني ليس تهمة بل من واجب كل القوى السياسية تحمل المسؤولية والمساعدة في ايجاد الحلول لكارثة بقاء النفايات في الشوارع، علما ان الاعتراض على نقلها الى مكان مسألة طبيعية، فبالتأكيد لا توجد بلدة او منطقة او مدنية قد ترحب بنقل النفايات اليها، ولكن اي حل مؤقت هو بالتأكيد افضل من بقاء السموم بين المنازل وعلى الطرقات.