Note: English translation is not 100% accurate
الحصيلة شبه النهائية 44 قتيلاً و238 جريحاً للتفجيرين ..والنائب العام التمييزي: العملية مزدوجة بانتحاريين وليس ثلاثة
لبنان: تشديد الإجراءات الأمنية.. وحداد عام
14 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء



سلام في اجتماع أمني: الجريمة الهمجية أدمتنا جميعاً
بوتين يرسل لبري مستنكراً وعارضاً المشاركة في مكافحة الإرهاب
مسؤول حماس: الفلسطينيان المذكور اسماهما كانتحاريين قتلا في معارك سورية!
بيروت ـ عمر حبنجر
من «تشريع الضرورة» الى «أمن الضرورة» انعكست صورة المشهد اللبناني، من منفرج على وقع التفاهمات التي وفرت انعقادا مريحا لجلسة «تشريع الضرورة» لمجلس النواب اللبناني، الى مأساوي قاتل، بفعل عملية الانتحار الإرهابية المزدوجة التي نفذها «داعش» في محلة «برج البراجنة» بالضاحية الجنوبية لبيروت.
التفجيران المتتاليان، وقعا في وقت ذروة الازدحام في ذلك السوق الشعبي الضيق، على مسافة أمتار من مسجد الحسين وحسينية الرمل في برج البراجنة، في حي «عين السكة» بينما كان المصلون يتقاطرون الى المسجد، وكان احد الانتحاريين بينهم، لكن شابا يدعى عادل ترمس الحارس لمدخل المسجد اشتبه في أمره، واندفع باتجاهه وغمره بذراعيه محاولا دفعه بعيد عن باب المسجد، فضغط الانتحاري الزناد فقضيا معا.
المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد عبدالأمير قبلان، امام المسجد كان بداخله عند حصول التفجيرين، لكنه لم يصب بأذى، وقد تفقد المكان امس. وقال: لن يرهبونا، والقتل عندنا عادة. وكانت الحصيلة بحسب تقارير وزارة الصحة ووزارة الداخلية وبلدية برج البراجنة، 44 شهيدا و238 جريحا بينهم 5 في حالة حرجة. إضافة الى تضرر 12 مبنى و55 متجرا و24 دراجة نارية و10 سيارات بحسب رئيس بلدية برج البراجنة زهير جلول.
وأعلنت الحكومة اللبنانية الحداد حزنا وأقفلت المدارس والجامعات الرسمية والخاصة ونكست الأعلام. وقد نكست القوات الدولية في جنوب لبنان التابعة للأمم المتحدة علمها على مقر قيادتها في الناقورة.
وبينما اتفقت مختلف الأطياف اللبنانية على اعتبار «داعش» وراء هذا التفجير الإرهابي، إلا ان الشكوك مازالت تحوم حول هوية الانتحاريين الحقيقية، ما يعكس الظن ان تسمية فلسطينيين وسوري غرضه توتير العلاقة بين أهل الضاحية الجنوبية وسكان مخيم برج البراجنة الفلسطيني الذي يحتضن المئات من الفلسطينيين النازحين من مخيم اليرموك في سورية.
وتقول مصادر عليمة بشؤون التنظيمات الأصولية ان «داعش» لا يسمي انتحارييه بالكامل، ولا يذكر هويتهم الوطنية لأنه لا يعترف اصلا بهذه الأوطان ويكتفي عادة بالأسماء الحركية، ما يوحي بأن هناك من دخل على الخط بتسريب هذه الأسماء كجزء من لعبة الاستثمار الشيطاني للجريمة. وكان بيان منسوب لداعش سمى انتحاريي برج البراجنة الثلاثة وهم حسب البيان: حامد رشيد البالغ وعمار سالم الريس (فلسطينيان) وخالد احمد الخالد (سوري).
وتأكيدا قال مسؤول في حماس احمد عبدالهادي: ان البالغ والريس قتلا في سورية!
وترأس رئيس الحكومة تمام سلام اجتماعا أمنيا في السراي الحكومي، بحث في تداعيات التفجير في برج البراجنة، فيما تعالت مطالبات سلام بعقد اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء. وفي بداية الاجتماع وقف الجميع دقيقة صمتا حدادا على أرواح ضحايا التفجيرين ثم كانت رسالة مكتوبة من الرئيس سلام قال فيها: إن الجريمة الهمجية التي وقعت في برج البراجنة، لم تدمِ منطقة بعينها أو طائفة بعينها إنما أيضا أدمت لبنان من أقصاه إلى أقصاه.
وأضاف سلام أن الإرهاب لم يتوقف يوما عن التخطيط لإلحاق الأذية بلبنان وإثارة الفتنة بين اللبنانيين.
وإذا كان قد بدا أن الموجة الإرهابية قد انحسرت فإن ذلك قد حصل بفضل وعي ويقظة وجهود الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التي أحبطت محاولات عديدة لضرب لبنان بطرق مختلفة وفي مناطق متعددة.
ورأى سلام أن ما جرى يجب أن يدفع نحو المزيد من التنسيق بين الأجهزة، وحث سلام على البناء على لحظة التضامن الوطني التي تمثلت في الاستنكارات العارمة التي صدرت عن جميع الأطراف السياسية من أجل اللحمة الوطنية. وقرر المجتمعون الاستمرار في الإجراءات الأمنية، والحفاظ على أعلى مستويات اللاحظة، وأن تتولى هيئة الإغاثة العليا تعويض الأضرار الحاصلة. وزير العدل أشرف ريفي، وردا على سؤال عن تحويل هذه الجريمة على المجلس العدلي بوصفها اعتداء على أمن الدولة، فأجاب بالإيجاب، لكن هذا الأمر بيد مجلس الوزراء. كما دعا الوزير وائل أبوفاعور إلى اجتماع مجلس الوزراء من أجل إحالة هذه الجريمة إلى المجلس العدلي.
وعلى صعيد ردات الفعل الاستنكارية انضم الرئيس الروسي بوتين إلى مستنكري تفجير برج البراجنة عارضا المساعدة في مكافحة الإرهاب. وذلك في رسالة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري.
ودان الرئيس ميشال سليمان العملية وقال في تغريدة على تويتر: يد الإرهاب تضرب ودماء الشهداء تستصرخ، أما آن أوان وحدتنا؟
أما العماد ميشال عون فقد وصف الجريمة بالقول: إنها جريمة اليأس بعد الهزيمة وعلينا أن نقاتل بكل ثقة.
الرئيس فؤاد السنيورة قال من جهته إن الرد على هذه الجريمة يكون بتعزيز الوحدة الوطنية. وأدانت منسقة الأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ الهجوم البشع، معبرة عن تعازيها الخاصة لعائلات الضحايا. ودعت إلى سوق المسؤولين عن هذا العمل الإرهابي إلى القضاء.
قضائيا النائب العام التمييزي سمير حمود قال بعد تفقده المكان، إن العملية مزدوجة، وهناك انتحاريون، وليس ثلاثة، وان المتفجرة التي كانت مزروعة في الدراجة النارية تقدر بسبعة كيلوغرامات من المواد المتفجرة، أما الحزام الذي انفجر فيقدر بكيلوغرامين.
وتقرر إجراء فحوص الدي ان اي على الأشلاء لمعرفة أصحابها، وتم تسليم الجثث الواضحة المعالم والهوية، وبينهم جثة المسؤول الأمني المحلي لحزب الله ببرج البراجنة.
وفي غضون ذلك وجهت السفارات العربية والأجنبية في بيروت رسائل نصية إلى رعاياها تنصحها بتوخي الحيطة والحذر في تنقلاتهم في لبنان. واستكمل مجلس النواب جلسته التشريعية اعتبارا من الخامسة من عصر أمس.
الكويت تدين التفجيرين اللذين استهدفا الضاحية
الكويت كونا: أعرب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية عن إدانة واستنكار الكويت الشديدين لحادثي التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا الضاحية الجنوبية في بيروت الليلة الماضية وأسفرا عن مقتل وجرح العشرات. وأكد المصدر دعم الكويت لكل الخطوات التي يتخذها لبنان لضمان أمنه واستقراره داعيا الأشقاء في لبنان الى وحدة الصف والتلاحم لتفويت الفرصة على من يريد بهم وبوطنهم السوء مجددا موقف الكويت المناهض للإرهاب بكل أشكاله وصوره وأيا كان مصدره. واختتم المصدر تصريحه بالإعراب عن خالص التعازي وصادق المواساة لأسر الضحايا .
بوتين يبعث ببرقية عزاء إلى رئيس البرلمان اللبناني في ضحايا التفجير
موسكو ـ أ.ش.أ: بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ببرقية تعزية إلى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في ضحايا تفجيري (برج البراجنة) بضاحية بيروت الجنوبية، مؤكدا استعداد موسكو للتعاون مع بيروت في مكافحة الإرهاب. وأعرب بوتين في برقيته عن أمله في أن «يعاقب منفذو وممولو هذه الجريمة التي أسفرت عن سقوط 43 قتيلا وإصابة نحو 240 آخرين، عقابا عادلا»، كما شدد على استعداد روسيا للتعاون مع السلطات اللبنانية في مكافحة الإرهاب بما في ذلك تنظيم داعش الإرهابي.
باسيل: لبنان النموذج المضاد لداعش
بيروت: وزير الخارجية جبران باسيل قال في مؤتمر صحافي إن لبنان النموذج المضاد لداعش، وهو اللقاح لداعش، وأن داعش والإرهاب يفتشان دائما على بيئة يعيشان فيها يخلقان الفوضى ومن خلال هذه الفوضى يرحلان كل العناصر المعتدلة وغير الخاضعة لتفكيرهما، ثم يستقدمان العناصر المتطرفة مثلهما.
وأضاف النظام اللبناني يمتص ويتفاعل ويقبل بالآخر، وهذا ما يجعل «داعش» مصرا على إلغائه.
وتحدث عن حركة تبادل سكاني بين الشرق والغرب يجريها داعش، حيث يتم تهجير نحو 800 ألف في السنة إلى الغرب، واستقطب مكانها العناصر المتطرفة في الغرب.
إدانات عربية ودولية واسعة للهجوم المزدوج بالضاحية الجنوبية
عواصم ـ الأناضول: أدانت كل من الحكومة الأردنية، والأزهر الشريف، هجوم الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت، والذي راح ضحيته أكثر من ٤١ قتيلا، وعشرات الجرحى. وقدم وزير الدولة الأردنية لشؤون الإعلام محمد المومني، التعازي باسم الحكومة الأردنية إلى نظيرتها اللبنانية، ولأسر الضحايا.
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية «بترا»، تأكيد الحكومة على «الوقوف بجانب لبنان وشعبه في كل الظروف والأحوال»، مشيرة الى أنها «تدين بشدة الأفعال الإجرامية والإرهابية كافة، التي تمس أي بلد عربي أيا كان مصدرها».
بينما عبر وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، عبر صفحته الرسمية على تويتر، «عن حزنه لمصاب لبنان».
بدوره، أدان الأزهر الشريف، وإمامه الأكبر د.أحمد الطيب، في بيان له، هجوم الضاحية الجنوبية، داعيا «الشعب اللبناني بجميع طوائفه ومكوناته إلى الاصطفاف في وجه المؤامرات التي تستهدف وحدة أرضهم».
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية المصرية، العملية الإرهابية، في بيان، شددت فيه على «وقوف مصر مع دولة لبنان الشقيقة، حكومة وشعبا، في هذا الظرف الدقيق الذي تسعى فيه قوى التطرف والإرهاب وأعداء السلام إلى زعزعة أمن واستقرار لبنان».
وأعربت مصر عن «ثقتها في حكمة حكومة وشعب لبنان الشقيق، وإداراكهما للمكائد التي تحاك باستقرار بلدهم وسلامته».
كما أعرب البيان عن خالص التعازي لأسر الضحايا، وحكومة وشعب لبنان الشقيق، داعيا المولى عز وجل أن يتغمد الضحايا برحمته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.
وفي السياق ذاته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الهجوم، مؤكدا ثقته في أن «القوات المسلحة والأمنية اللبنانية لن تسمح لهذا العمل الحقير بتدمير الهدوء النسبي الذي ساد البلاد خلال العام الماضي».
وقال المسؤول الأممي ـ في بيان صدر في وقت متأخر امس الاول ـ إن «الأمم المتحدة ملتزمة بدعم المؤسسات في لبنان، بما في ذلك القوات المسلحة والأمنية اللبنانية، في جهودها الرامية إلى الحفاظ على أمن لبنان وشعبه».
قراءة أمنية سياسية في «انفجار برج البراجنة»
بيروت: أنهى التفجير الانتحاري ـ الإرهابي المزدوج في برج البراجنة سنة و5 أشهر من هدوء أمني لم تخرقه ولم تعكره انفجارات انتحارية وسيارات مفخخة.فآخر تفجير حصل في الضاحية الجنوبية (منطقة الطيونة) كان في يونيو 2014. أما الانفجار الأول فكان في 9 يوليو 2013 في بئر العبد.وبين الانفجارين، عام كامل عانى منه أهل الضاحية من إرهاب عشوائي دموي ومن إجراءات أمنية قيدت نظام حياتهم. وفي قراءة أمنية سياسية لهذا التفجير المزدوج، هذه استنتاجات وملاحظات أولية:
1 ـ هذا هو التفجير الأكثر دموية والأعلى كلفة وخسارة بشرية. الحصيلة باهظة والأرقام عالية: نحو 50 شهيدا وأكثر من مائتي جريح إصابة عدد كبير منهم خطرة. ومن الواضح أنه جرى انتقاء المكان في منطقة سكنية تجارية مكتظة وفي وقت الذروة بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الإصابات في صفوف المدنيين.
2 ـ هذا هو التفجير الأول الذي يتبناه تنظيم «داعش» بعدما كانت التفجيرات السابقة توزعت بين «النصرة» و«كتائب عبدالله عزام» (الفرع اللبناني لـ«القاعدة»). وهذا معناه أن «داعش» باتت موجودة في الداخل اللبناني عبر خلايا نائمة، وأن قرارا اتخذته بإضافة لبنان الى مسرح عملياتها وتصنيفه «ساحة جهاد».
3 ـ التفجير هو الأول بعد فترة انقطاع دامت سنة ونصف شنت في خلالها الأجهزة الأمنية اللبنانية حملة مركزة ضد المجموعات والخلايا الإرهابية أسفرت عن توقيف رؤوسها المخططة والمنفذة. واستئناف العمليات الانتحارية يعلن أن الإرهاب أعاد بناء شبكاته وبناه التحتية من «جيل قيادي ثان»، ويعلن أيضا أن هذه العمليات رد على عملية التضييق الجارية.
4 ـ هذه العملية الإرهابية تختلف عن سابقاتها في نواح عدة. فقد جرى الإعداد لها بإتقان وحرفية بينما كانت التفجيرات السابقة تحمل طابع الإعداد الفردي. ونفذها انتحاريان جاءا مشيا على الأقدام متجاوزين إجراءات أمنية شهدت استرخاء في الفترة الأخيرة بعد استنفار بلغ الذروة في فترة عاشوراء، مع الإشارة هنا الى أن عمليات انتحارية كهذه يصعب مراقبتها ومنعها. كما أن الأحزمة الناسفة التي استعملت في التفجيرة مغايرة لتلك التي استعملت في عمليات سابقة وتحتوي مادة الـ «C4» ممزوجة بكرات حديد لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.
5 ـ انفجار برج البراجنة حصل بعد انفجارين وقعا في عرسال، وبعد اكتشاف حزام ناسف وعبوة في طرابلس، وبعد توقيف الأمن العام (انفجار البرج حصل بالقرب من مركز للأمن العام) شبكات إرهابية كانت على وشك تنفيذ عمليات. وبالتالي فإن الانفجار المزدوج يعزز المخاوف والاحتمالات إزاء عودة مسلسل التفجيرات الى لبنان، ويعد مؤشرا الى مرحلة خطرة مقبلة.
6 ـ الأداة المنفذة ليست مهمة وإنما الجهة التي تقف وراءها، قرارا تمويلا وتخطيطا، و«البيئة الحاضنة» التي قدم منها الإرهابيون. وثمة عوامل عدة ساهمت في تحويل الأنظار الى مخيم برج البراجنة وفي طرح فرضية قيام فلسطينيين بهذه العملية الإرهابية. فمن جهة قرب مخيم برج البراجنة من مسرح الجريمة وحيث انه لا يبعد إلا مئات الأمتار، ومن جهة ثانية تقصد تنظيم «داعش» في بيان تبنيه للعملية أن يكشف عن هوية المنفذين وإشارته الى فلسطينيين وسوري بهدف إيقاع الفتنة بين المخيم وجواره.
وهذه المسألة تنبه لها الفلسطينيون فكانت بيانات الإدانة بكمية كبيرة ولهجة متشددة التي صدرت عن كل الفصائل (منظمة التحرير فتح الجهاد الإسلامي حماس)، وكانت الإشارة التي وردت في كلام المسؤول السياسي في حزب الله الحاج حسين خليل وقوله إن الإرهابيين لا ينتمون الى فلسطين ولا إلى الفلسطينيين.
7 ـ العملية الإرهابية قوبلت بمواقف دولية منددة ومستنكرة لم يسبق أن جاءت سابقا على هذه الحدة ومن مستويات رفيعة، وعكست اهتماما شديدا بهذا التفجير الذي أدرج في سياق الحرب المفتوحة مع الإرهاب والعمليات الإرهابية التي تجتاح المنطقة، من تفجير الطائرة الروسية في سيناء الى حادثة إطلاق النار في أكاديمية أمنية في عمان، الى تفجير اللاذقية قبل أيام.
8 ـ التفجير المروع في برج البراجنة لم ينشر الذعر فقط في الشارع وفي صفوف المواطنين، وإنما نشر الذعر السياسي أيضا.فقد جاء هذا العمل الإرهابي ليفاقم من هشاشة وخطورة الوضع وليضرب نقطة القوة الأساسية المتبقية فيه وهي «الأمن» ويجعل من الأزمات والمشاكل الكثيرة العالقة «معلقة» على خط التوتر الأمني العالي.
وإذا كان ما حدث لم يكن كافيا لكسر مأزق الحكومة ودفعها الى معاودة اجتماعاتها، فإنه سيكون كافيا لتحفيز وتسريع وتيرة الحوار الوطني ودفعه في اتجاه التسوية الشاملة التي دعا إليها السيد حسن نصرالله بعدما بلغ الوضع مرحلة متقدمة من التآكل والاهتراء والتأزم تجاوز طاقة الحكومة وقدراتها، وصار بحاجة الى إعادة ترتيب داخلي والى تسوية مرحلية وانتقالية.
إن مواجهة الهجوم الإرهابي المتجدد يكون أولا بحملة أمنية هجومية مضادة تبدأ بعملية مسح لكل بؤر الإرهاب والأماكن موضع الشبهة، ولكن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي إذا لم تستتبع وتدعم بمعالجة سياسية وعملية تحصين داخلي وتعزيز المناعة الوطنية.فإذا لم يمكن ممكنا الوقف النهائي للعمليات الإرهابية، فإنه يصبح بالإمكان احتواء مفاعيلها ومنعها من أن تحقق أهدافها «الفتنوية» لتجعل من لبنان جزءا من ساحة عربية متفجرة.