Note: English translation is not 100% accurate
حقوق الإنسان.. بقلم: د. جيلبير المجبر
20 ابريل 2016
المصدر : الأنباء
قيمة الوطن في انسانه، وقيمة الانسان في وطنه، بمقدار ما يحققه هذا الوطن للناس الذين يعيشون فيه. وحرية الوطن هي حرية الإنسان وغنى الوطن هو غنى الإنسان.
كل مواطن يعيش على أرض لبنان له ان يستعمل كل حقوقه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكل الشرائع السماوية ترفع من قيمة حقوق الانسان، وتطبيق حقوق الانسان امر من الله، فهذه الحقوق ثابتة ودائمة في كل مكان وزمان، ومن حق الشعب ان يختار حاكما وان يراقبه ويحاسبه، وعلى المسؤول ان يفتخر ان الشعب اختاره بملء ارادته، ولا يحق لأي مسؤول ان يثري من المال العام بغير وجه حق لأنه تعدى على حقوق الشعب، فوصول المسؤول الى السلطة بإرادة الناس لا تبرر السرقة والفساد المالي وانتهاك حقوق أبناء الوطن، بحجة جهل الناس وعدم معرفتهم بمصالحهم او عدم تمييزهم بين الصح والخطأ من الأمور، واستغلال واغتنام الفرص ليأكل حقوق الشعب، فمن حق المواطن مراقبة ومحاسبة المسؤول على كل شاردة وواردة، ولو أدت هذه المراقبة الشعبية لإسقاط المسؤول اذا لم يلتزم بما ألزم به نفسه.
ميز الله الإنسان بالتكريم الإلهي ومن عدله المساواة بين الناس في الحقوق والواجبات بمختلف طبقاتهم وقومياتهم، والحفاظ على سلامة وحرية وكرامة البشر جميعا دون تفرقة تشمل الناس جميعهم أيا كانوا كمواطنين في حرية الرأي والتعبير والدفاع عن ظلم يفرض عليهم وتغيب دورهم وجعلهم مجردين من حقوقهم جريمة شنيعة مخالفة لحقوق الانسان.
أين الضمير الذي يتحلى بالشجاعة للدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته وانتهاك حريته وحرية الرأي والتعبير والدفاع عن ظلم يفرض على هذا الشعب المضطهد؟ أيها الشعب الحر الآبي «لا تكونوا عبيدا لغيركم وقد جعلكم الله أحرارا».
إن العمل والمنهج الفكري والأداء السياسي يجب ان يكون قرار الشعب وليس حكرا على فرد او طبقة خاصة مع الحرص على حماية حقوق كل فرد من أفراد الوطن بصرف النظر عن التمييز العنصري الذي يزعزع كيان الوطن، لابد من وجود نظام وقانون لسير أمور الشعب، لا يعد الحق للمواطن إلا إذا قرره القانون والنظام لينتفع به ابنائه.ولا بد ان يكون لمن يريد سياسة الدولة وقيادتها وإدارة البلاد كريم النفس، عالما وليس جاهلا على بصيرة، وعلم وضمير يقظ وإلا وقع في المتاهات والفشل، فالعامل على غير بصيرة لا استمرار لحكمه وسلطته، نحن مع وجود حكومة تقوم بتحقيق القيادة، والزعامة من المبادئ الضرورية والحيوية التي لا يمكن إنكارها في اي منطق ولأي شعب دون تمييز، وضمان عدم التعدي على حقوق الآخرين، على ان تكون مستعدة لتحقيق العدل والدفاع عن الظلم والبغي من الناحية السياسية او الاجتماعية، اوالاقتصادية، ومواجهة كل قوى الشر المعادية للإنسان ولحقوقه.
الحكم أيها المسؤول أمانة في عنقك، فكن على قدر المسؤولية لمنح الشعب الحنان الإنساني ومنحهم الرحمة والمحبة والألفة وتوسيع هامش الحرية من خلال إعطاء مساحة واسعة من الحرية لانتقاد حتى الرجل الأول! من السلطة ليتيح للمواطن ان يؤدي دوره بروح حضارية من خلالها يمارس الانسان دوره في بناء المجتمع، والمساهمة في تعجيل وتسريع عجلته الحضارية، كل فرد يراد له ان يؤدي وظيفة ما لابد من اتصافه بصفات تؤهله لأداء هذه الوظيفة ولا فرق في ذلك بين الرئيس او المرؤوس.
العدل هو الأساس، فهو درع واق ضد الأزمات، فبالعدل تقوم الحياة، وتستقر البلاد، فعندما يعم الأمن والاستقرار ويمنح الشعب حريته وحقوقه يكون الفرد قادرا على التغيير والإصلاح والبناء وكل هذا لا يتحقق الا اذا توفر للفرد مناخ الحرية الحقيقية، لان الحرية وحدة لا تتجزأ.