بيروت - جويل رياشي
في ذاكرة اللبنانيين الجماعية صور تكاد تكون موحدة، صورة صخرة الروشة المنتصبة في المنطقة التي تحمل اسمها، صور شجر الأرز، أعمدة بعلبك، تمثال الشهداء، اثار بيبلوس.. تلك الصور ما هي سوى صور المصور الفوتوغرافي فاروجان ستيان. وفي الذاكرة أيضا صور محفورة لـ«سفيرتنا الى النجوم» السيدة فيروز. لقطات وهي تغني بين أعمدة بعلبك وأخرى في المسرحيات وعلى أغلفة الألبومات، كلها من توقيع فاروجان.
لم يكن فاروجان مصورا عاديا، فقد جمدت عدسته لقطات من أهم المهرجانات الفنية، ورصدت شخصيات تاريخ لبنان الحديث السياسية والفنية والثقافية من كميل شمعون الى ميخائيل نعيمة الى غسان تويني وشارل حلو وبيار الجميل والسيد موسى الصدر وكمال جنبلاط وكامل الأسعد ومجيد أرسلان الى صباح وسعيد عقل وناديا تويني ونجيب حنكش.
الى فن البورتريه، يعرف ايضا عن «مصور الرؤساء» و«المصور الشخصي لفيروز» فاروجان انه «مصور الطبيعة»، فقد عمل على مشروع تصوير كل أنواع الزهور التي تنبت في لبنان لسنوات عدة.
توفي فاروجان في العام 2003 عن 76 سنة تاركا لعائلته مجموعته القيمة من الصور المشغولة بدقة وعناية وحب، هو الذي كان يحرص على تحميض الصور وتظهيرها بنفسه. كل هذه المجموعة انضمت قبل أسبوعين الى «مكتبة الصور» بالمكتبة الشرقية التابعة لجامعة القديس يوسف، التي تجمع التراث الفوتوغرافي وتحافظ عليه وتبرزه.
فقد اشترت الجامعة مجموعة صور فاروجان تقديرا لأهمية إرثه الذي أرخ بالأسود والأبيض لمرحلة غنية من تاريخ لبنان قبل أن ينتقل الى الألوان. ووقع الاتفاق رئيس الجامعة البروفيسور سليم دكاش وهاروت رافي هوسب استبانيان، ابن زاروهي شقيقة فاروجان التي كانت تعمل معه في التحميض والروتوش لتكون بذلك من أولى النساء اللواتي عملن بهذه المهنة في لبنان والمنطقة. وقد انضمت الصور الى اكثر من 70 الف صورة موجودة في المكتبة الشرقية جمعتها أجيال من الآباء اليسوعيين منذ القرن التاسع عشر في بلدان عدة مارسوا فيها رسالتهم، أي في لبنان وسورية وأرمينيا ومصر.
ويقول أمين مكتبة الصور(phototeque) في المكتبة الشرقية ليفون نورديغيان في حديث الى «الأنباء» أن هذه «المجموعة هي بمنزلة ذاكرتنا، هي مرآة للبنان ورجالاته السياسية والثقافية. فاروجان هو أحد أهم المصورين اللبنانيين (هو ومانوك). همنا الأساسي في المرحلة الأولى، حماية هذه المجموعة وحفظها في أظرفة خاصة وعلب ضمن غرفة مبردة. نعمل الآن على الجرد والتبويب، وهدفنا في مرحلة لاحقة وضع هذه الصور في متناول الباحثين الذين يقصدون المكتبة الشرقية».