- مصادر تتحدث عن وحي ما هبط فجأة فأعلنت الحكومة
بيروت ـ عمر حبنجر
بعد 45 يوما من المشاورات والمفاوضات والممانعات، أعلنت الحكومة اللبنانية، على نحو مفاجئ، بعد لقاء ثلاثي بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي انضم الى عون والحريري لاحقا مساء أمس الأول.
وضمت الحكومة 30 وزيرا يمثلون مختلف القوى والتيارات عدا حزب الكتائب، الذي رفض رئيسه سامي الجميل أن يتمثل بمنصب وزير دولة، فيما اعتبر سيرج داغر عضو المكتب السياسي للحزب أن هذه الحكومة تضم مقومات بارزة من 8 أدوار ولا مكان فيها لأصوات سيادية أو اصلاحية،، وقال: هناك محاولة لتركيعنا، ونحن مرتاحون اليوم لأننا أقصينا بفعل ثوابتنا.
ووصفت هذه الحكومة بحكومة التوافق الوطني، وقد ضمت وجوها وحقائب جديدة، وقد تم قبل اعلانها الاتفاق على البيان الوزاري، الذي سيكون صورة عن خطاب القسم للرئيس عون، وعلى أن تكون النسبية الاساس في قانون الانتخابات المقبل، وهو ما أصرت عليه ثنائية حزب الله وحركة أمل.
وفيما حافظت القوات اللبنانية على ما تعتبره حقا لها، لاحظت صحيفة «السفير» عودة خصوم المحكمة الدولية الناظرة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والمقصود هنا المحامي سليم جريصاتي، عضو كتلة التغيير والاصلاح، ومحامي الدفاع عن أحد المتبرعين من حزب الله في قضية اغتيال الحريري، والذي أصر الرئيس عون على اعطائه وزارة العدل، لانتمائه التنظيمي الى تياره.
حكومة من كل واد عصا، أو «حكومة حلب» كما وصفتها صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله، وقد غاب عنها أنشط وزيرين في حكومة تمام سلام: وزير الصحة وائل أبوفاعور، الذي مثل اللقاء النيابي الديموقراطي الذي يرأسه وليد جنبلاط، وحل محله في تمثيل اللقاء الغائب مروان حمادة، صاحب الباع الطويل في قوانين الانتخابات، التي ستكون في صدارة مهمات هذه الحكومة ووزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب عضو التيار الوطني الحر، بعدما آلت وزارة التربية الى مروان حمادة، ولم يعد من موقع وزاري ملائم لأبناء طائفته الارثوذكسية بعد اختيار غسان حاصباني لنيابة رئاسة الحكومة ووزارة الصحة. ويعقوب الصراف لوزارة الدفاع.
وفي ردود الفعل على ما تمخضت عنه الحكومة علق رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط كاريكاتيرا على التركيبة الحكومية وحصته فيها التي اقتصرت على وزارة التربية ووزارة دولة، قائلا: بعد فحوصات دقيقة، ومكثفة من شتى انواع الاخصائيين رزقنا بوزارة دولة لحقوق الإنسان، وشر البلية ما يضحك.
وقالت صحيفة «الجمهورية» القريبة من 14 آذار، ان الحكومة هبطت «بوحي ما» لابد ان يظهر مصدره لاحقا.
ونجاحها مرهون بإقرار قانون الانتخاب الجديد، وإذا فشلت فسيكون ذلك إدخالا للبلاد في أفق مسدود، خصوصا ان كل المواقف والمؤشرات تدل على استحالة اجراء الانتخابات على أساس قانون 1960 النافذ، توازيها استحالة تمديد جديد لولاية مجلس النواب، علما أن رئيس الجمهورية تعهد في خطاب القسم بإقرار قانون انتخاب جديد، تجري الانتخابات المقبلة على أساسه.
النائب الكتائبي إيلي ماروني، رفض توصيف الحكومة الجديدة بحكومة وحدة وطنية، مادام حزب الكتائب غاب عنها.
وقال ان حزبه لم يطالب بوزارة، لكنه لاحظ ان بعض الكتل تضم نائبا واحدا أو اثنين حصلت على مقعد وزاري بينما لم تحصل الكتائب التي تضم كتلتها خمسة نواب على أي مقعد، ودعا «الحلفاء» إلى التشبه برئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ربط مشاركته بالحكومة، بتأمين حقيبة وزارية أساسية لتيار المردة، ثم تنازل له عن حقيبة الاشغال العامة.
الرئيس الحريري أعلن بعد إذاعة مراسيم تشكيل الحكومة ان حكومته حكومة وفاق وطني وانتخابات عامة.
اما في السياسة فستكون أولى مهمات هذه الحكومة الوصول بالتعاون مع المجلس النيابي الكريم الى قانون جديد للانتخابات يراعي النسبية وسلامة التمثيل، وتنظيم الانتخابات النيابية في موعدها منتصف العام المقبل، وبهذا المعنى يمكن اعتبار هذه الحكومة حكومة الشباب، كما تضع في رأس اولوياتها المحافظة على الاستقرار الامني، الذي نعم به لبنان في ظل الحرائق التي تهم المنطقة من حولنا، وعزل دولتنا عن التداعيات السلبية للازمة السورية.
وقال: ان تشكيل هذه الحكومة لم يأت لتثبيت سوابق او لتكريس أعراف، وقد تناول كل طرف سياسي بمكان حتى توصلنا إلى حكومة الوفاق الوطني، وقد عرضت على حزب الكتائب وزارة دولة في هذه الحكومة، لكنه رفض، رغم محاولاتي وكان هذا المستطاع.
وأعلن الامين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل ان مجلس الوزراء الجديد سيجتمع في بعبدا غدا الاربعاء الساعة 12 ظهرا لالتقاط الصورة الرسمية، ثم عقد أول جلسة لها برئاسة الرئيس عون.
بدوره رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع قال ان «القوات» موجودة في هذه الحكومة لإحداث فرق ولن تكون زيادة عدد.
الحكومة الجديدة: التوزيعات «السياسية والطائفية والمناطقية» وحسابات الربح والخسارة
أولى حكومات العهد الجديد أو آخر حكومات المجلس النيابي الممدد له أعلنت مساء أمس الأول في ربع الساعة الأخير من العام 2016، حكومة ثلاثينية وصفت بـ «حكومة وحدة وطنية» وأعطاها الرئيس سعد الحريري لقب «حكومة الانتخابات» وجاءت على الشكل التالي:
1 - من حيث التوزيع الطائفي:
٭ سنّة (6): سعد الحريري ـ رئيسا، نهاد المشنوق (داخلية)، جمال الجراح (اتصالات)، محمد كبارة (عمل)، طارق الخطيب (بيئة)، معين المرعبي (وزير دولة).
٭ شيعة (6): علي حسن خليل (مالية)، غازي زعيتر (زراعة)، حسين الحاج حسن (صناعة)، محمد فنيش (شباب ورياضة)، عناية عزالدين (تنمية إدارية)، علي قانصوه (وزير دولة).
٭ موارنة (6): جبران باسيل (خارجية)، سيزار ابي خليل (طاقة)، غطاس خوري (ثقافة)، بيار ابي عاصي (شؤون اجتماعية)، يوسف فنيانوس (اشغال)، بيار رفول (وزير دولة).
٭ آرثوذكس (4): غسان حاصباني (نائب رئيس الحكومة + صحة)، يعقوب الصراف (دفاع)، رائد خوري (اقتصاد)، نقولا تويني (وزير دولة).
٭ دروز (3): مروان حماده (تربية)، طلال ارسلان (مهجرين)، ايمن شقير (وزير دولة).
٭ كاثوليك (3): سليم جريصاني (عدل)، ملحم الرياشي (إعلام)، ميشال فرعون (وزير دولة).
٭ أرمن (2): أواديس كدنيان (سياحة)، جان اوغاسبيان (وزير دولة).
2 - من حيث التوزيع السياسي:
٭ رئيس الجمهورية (5): صراف ـ جريصاتي ـ تويني ـ الخطيب، رفول.
٭ المستقبل (7): الحريري ـ المشنوق ـ الجراح ـ كباره ـ المرعبي ـ غطاس خوري ـ أوغاسبيان.
٭ تكتل الإصلاح والتغيير (4): باسيل ـ أبي خليل ـ رائد خوري ـ كدنيان.
٭ القوات اللبنانية (4): حاصباني ـ أبي عاصي ـ الرياشي ـ فرعون.
٭ حركة أمل (3): حسن خليل ـ زعيتر ـ عزالدين.
٭ الاشتراكي (2): حماده ـ شقير.
٭ المردة (1): فنيانوس.
٭ القومي (1): قانصوه.
٭ الديموقراطي (1): ارسلان.
التوزيع السياسي يجري أيضاً على مستويين:
أ - وفق التصنيف السابق المتعارف عليه:
٭ 8 آذار (12): الإصلاح والتغيير ـ حزب الله و«أمل» ـ المردة ـ القومي ـ الديموقراطي.
٭ 14 آذار (11): المستقبل ـ القوات.
٭ كتلة وسطية (7): عون ـ جنبلاط.
ب ـ وفق التصنيف المستحدث والمستجد: الحكومة تتوزع على ثلاثة «بلوكات» كبيرة:
٭ الثنائية المسيحية (13): الرئيس + الإصلاح والتغيير + القوات.
٭ كتلة المستقبل ـ جنبلاط (9).
٭ الثنائية الشيعية والحلفاء (8): حزب الله + أمل + القومي + المردة + ارسلان.
التوزيع المناطقي:
٭ جبل لبنان (9): غطاس خوري (الشوف)، رائد خوري (الجديدة ـ المتن)، أبي خليل (بليبل ـ عاليه)، ارسلان (عاليه)، ابي عاصي (العبادية ـ بعبدا)، الرياشي (الخنشارة ـ المتن)، الخطيب (اقليم الخروب)، شقير (ارصون ـ بعبدا)، حمادة (الشوف).
٭ الشمال (6): باسيل (البترون)، كبارة (طرابلس)، المرعبي (عكار)، فنيانوس (زغرتا)، رفول (زغرتا)، الصراف (عكار).
٭ بيروت (7): الحريري، حاصباني، تويني، المشنوق، فرعون، اوغاسبيان، كدنيان.
٭ الجنوب: (4): حسن خليل (الخيام)، عزالدين (صور)، فنيش (صور)، قانصوه.
٭ البقاع (4): الجراح (البقاع الغربي)، جريصاتي (زحلة)، زعيتر (بعلبك ـ الهرمل)، الحاج حسن (بعلبك ـ النبي شيت).
4 - حسابات الربح والخسارة:
لوهلة أولى بدا حزب الكتائب الخاسر الأبرز، وربما الأوحد، وبعدما دخل حكومة سلام بثلاثة وزراء خرج خالي الوفاض من حكومة الحريري او احرج فأخرج، ولم يجد من يدافع عنه ويقاتل من اجله كما حصل مع فرنجية وبعدما كان في «جنة الحكم» انتقل الى ضفة المعارضة في توقيت حساس عشية الانتخابات النيابية.
أما لائحة الرابحين فتضم:
٭ الرابح الأول هو الرئيس ميشال عون الذي يعد رئيس الجمهورية الأقوى حكوميا منذ اتفاق الطائف في لغة الاحجام والأوزان والحصص كمّا (9 وزراء) ونوعا (الخارجية ـ الدفاع ـ العدل ـ الطاقة ـ الاقتصاد...).
٭ الرابح الثاني هو الرئيس سعد الحريري الذي حقق انجازين: العودة الى رئاسة الحكومة بعد اقصاء قسري على مرحلتين امتدت لست سنوات وحيازة 7 مقاعد وزارية.
٭ الرابح الثالث هو الرئيس نبيه بري الذي عوّض سياسيا ومعنويا عن انتكاسته الرئاسية بأمرين: تولي عملية التفاوض باسم الطائفة الشيعية «أمل» و«حزب الله» وحلفائها، والحصول على ثلاث حقائب بعد إعطاء فرنجية ما يريده ويرضيه.
٭ الرابح الرابع هو القوات اللبنانية التي عادت الى الحكومة من الباب الواسع بعدما اخرجت نفسها من حكومة الفراغ الرئاسي.
القوات حصلت على حصة وازنة في مجموعها ومحصلتها العامة.
بدت اكبر من حجمها النيابي ولكنها متناسبة مع دورها السياسي في هذه المرحلة كشريكة للعهد ومرتكز مسيحي اساسي له.
ويبقى الرابح الأكبر الأهم استراتيجيا وهو حزب الله الذي لا يقاس ربحه ابدا بالحصة المتواضعة في الحكومة، وهو في الاساس زاهد بالمقاعد ولا تهمه «التفاصيل»، وإنما يبحث عن المحصلة الاستراتيجية والنتيجة العملية وهي: الامساك والتحكم بقرار الحكومة في المسائل الأساسية والكبرى.
ويمكن القول ان الحكومة هي افضل حكومة لحزب الله منذ العام 2005.
ملاحظات حكومية أولية
٭ الحزب القومي: وبخلاف ما أشيع في فترة التشكيل، لم يتمثل بوزير مسيحي (اسعد حردان) ولم يتسلم حقيبة مع العلم ان دخول القومي الى الحكومة حصل بتسهيل من حزب الله وتنازل عن مقعد في حصته.
٭ مفاجأة المرأة: تمثيل المرأة في الحكومة حمل مفاجأة مزدوجة لأن التمثيل جاء من جهة بري لا من جهة الحريري ولا من جهة عون كما كان جرى التداول والتسويق سابقا، ولأن الوزير عز الدين المنسبة الى حركة «أمل» هي أول امرأة محجبة تدخل الى الحكومة.
٭ للمرة الأولى تتمثل القوات بثلاثة من أعضائها وصفوفها القيادية بعدما كانت في حكومة سابقة «تستعين» بـ «صديق» (ابراهيم نجار.. سليم ورده...).
٭ النكهة السياسية للحكومة أعطاها الوزيران يعقوب الصراف وسليم جريصاني، وكلاهما محسوبان من حصة رئيس الجمهورية، وهما على علاقة جيدة مع حزب الله وكانا وما زالا على علاقة جيدة مع الرئيس السابق اميل لحود.
٭ الحضور السوري: لوحظ ان النفوذ أو الحضور السوري في الحكومات عاد بوضوح عبر كتلة وزارية حليفة «صافية» تضم وزراء القومي والمردة والديموقراطي، ولم ينقص الا «البعث»، هذا اذا وضعنا جانبا الحلفاء الكبار مثل حزب الله و«أمل» واذا لم نأخذ في الاعتبار وزراء في حصة رئيس الجمهورية لديهم علاقات جيدة مع دمشق.
٭ شؤون المرأة تناط إلى رجل: من المستغرب ان تناط وزارة شؤون المرأة برجل (أوغاسبيان) وليس بامرأة (عناية)، وان يتم تحجيم وزارة التخطيط وهي واحدة من أكثر الوزارات استراتيجية، الى حدود وزارة دولة لا وجود لها.
٭ نصف أعضائها جدد: نصف الحكومة (15) من الوزراء الذين يدخلون الى نادي الحكومات للمرة الأولى هم: (حاصباني ـ أبو عاصي ـ رياشي ـ غطاس خوري ـ الجراح ـ كباره ـ المرعبي ـ رفول ـ تويني ـ الخطيب ـ أبي خليل ـ رائد خوري ـ فنيانوس ـ عز الدين ـ كدنيان..).
٭ المواقف في قانون الانتخابات: هذه الحكومة منقسمة قسمين متساويين فيما خص الموقف من قانون الانتخابات الجديد: 16 مع قانون النسبية (وزراء الرئيس وتكتل الاصلاح والتغيير وحزب الله و«أمل» والقومي وارسلان) و14 مع القانون الأكثري (وزراء المستقبل والقوات والاشتراكي والمردة).
٭ صقور المستقبل: اختار الرئيس سعد الحريري ثلاثة وزراء من جناح «الصقور» في تيار المستقبل هم معين المرعبي (عكار) ومحمد كبارة (طرابلس) وجمال الجراح (البقاع الغربي) وهذا يعود الى سببين:
1 ـ الحكومة حكومة انتخابات، والانتخابات تستلزم اصواتا عالية النبرة وخطابا سياسيا متشددا.
2 ـ الانتخابات البلدية كشفت ان تيار المستقبل يعاني من ثلاث ثغرات ونقاط ضعف في طرابلس (اشرف ريفي) وعكار (خالد ضاهر) والبقاع الغربي (عبدالرحيم مراد).
٭ حكومة بلا أقليات: لم تتمثل الأقليات المسيحية في الحكومة، وتعجب أوساط سريانية كيف ان تمثيل الأقليات ممكن في حكومة الـ 24 وزيرا وغير ممكن في حكومة الـ 30 وزيرا بحجة ان الأرمن يصرون على ان يتمثلوا بحقيبتين في حكومة الـ 30 ويرفضون تمثيلا بحقيبة واحدة في حكومة الـ 24، كما الواقع حاليا مع حكومة سلام.