بيروت ـ عمر حبنجر
طغت ردود الفعل المستنكرة للتفجير الإرهابي الذي حصل بجوار المسجد الحرام في مكة المكرمة، على الحراك السياسي في بيروت، وتحولت هذه الردود الى حملة داعمة للمملكة العربية السعودية بوجه الإرهاب من يقف وراءه.
رئيس الحكومة سعد الحريري الذي غادر ليلا الى الرياض لتهنئة ولي العهد الجديد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولتمضية عطلة العيد مع العائلة، قال في بيان ان العقل الشيطاني الذي خطط لهذه العملية يقدم الدليل القاطع على وجود فئة شريرة وصل بها الضلال والخروج على التعاليم الإسلامية حدود المشاركة بعمل عدواني ضد المسجد الحرام وجموع المؤمنين الذين يتوافدون اليه من أصقاع الدنيا، وأطهر مكان يتطلع اليه المسلمون.
وأكد الحريري على وقوف لبنان الى جانب المملكة العربية السعودية، وقال ان العرب والمسلمين يرون في المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز قبلة المسلمين وخط الدفاع الأول عن كرامتهم ودينهم وشعائرهم في مواجهة الإرهاب وقوى التطرف، وهم يجددون في هذه المناسبة الثقة بقيادتها التي تضطلع بمسؤولية كبرى في حماية الحرم.
مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان أدان التفجير الإرهابي الذي اعتبره استفزازا لمشاعر كل المسلمين في العالم، الذين يقفون مع المملكة العربية السعودية وقيادتها في مواجهة الإرهاب، وطالب الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بدعم جهود المملكة في هذا السياق.
بدوره، حزب الله، أدان المحاولة التفجيرية الآثمة التي استهدفت الحرم الشريف، متهما الفكر التكفيري، وكان الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله تعرض في خطاب يوم القدس العالمي لسياسة المملكة، متجنبا الحديث عن الأمور اللبنانية الداخلية، وقد تلقى سلسلة ردود ساخنة، بما في ذلك من تيار المستقبل شريك حزب الله في الحكومة، الذي ثمن موقف المملكة بقيادة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بمواجهة الإرهاب بشتى أشكاله الداعشية والإيرانية.
واعتبر تيار المستقبل ان اي عدوان على المملكة هو عدوان علينا في لبنان، مشيرا الى ان هذا المخطط الدنيء أتى على انقاض محاولة ميليشيا الحوثي قصف قبلة المسلمين بالصواريخ الإيرانية. وفي رد ضمني على خطاب نصر الله قال بيان التيار: ما سمعناه في الساعات الأخيرة من صراخ متجدد ضد المملكة، صراخ على قدر الألم الذي يعانيه المشروع الإيراني في المنطقة العربية، بعدما اتضح للقاصي والداني ان ايران واسرائيل وجهان لعملة واحدة.
رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي استنكر العمل الإرهابي وقال في بيان: ندين الإرهاب ونقف مع المملكة في تصديها للإرهاب وحفاظها على الإسلام وصورته المعتدلة والوسطية. بدوره، استنكر وزير العدل السابق اشرف ريفي العمل الجبان، ورد على خطاب نصر الله «الذي يلعب دور الإدانة الإيرانية في العالم العربي، ما يلحق ضررا» فادحا بلبنان.
وتوجه الى نصر الله بالقول: اعلم ان مشروعك الإيراني لا مكان له في لبنان، فلا الانتصارات الوهمية تخيفنا، ولا التهديد ولا الاستقواء.
د.زياد العجوز رئيس حركة الناصريين الأحرار اتهم اتباع النظام الإيراني بالعملية.
الى ذلك بقي لقاء بعبدا التشاوري في دائرة الضوء. وقد وصفه الرئيس السابق أمين الجميل بـ «الاجتماع السلطوي»، بدل ان يكون وطنيا، كما انه اتى منقوصا، لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري، رأى ان الاجتماع كان جيدا، و«نأمل ان يكون مثمرا» والمهم ان يعمل الجميع في خدمة هذا البلد، متوقعا ان تكون مرحلة ما بعد عيد الفطر مرحلة عمل وإنتاج، مشيرا الى انه بصدد الدعوة إلى جلسة تشريعية قريبا، لإقرار مجموعة من البنود الأساسية، وفي مقدمتها سلسلة الرتب والرواتب لموظفي الدولة.
البطريرك الماروني بشارة الراعي اتصل بالرئيس ميشال عون منوها ببيان لقاء بعبدا متمنيا انطلاقة جديدة لعجلة الدولة. لكن وزير التربية مروان حمادة لفت نظر الدولة الى ان وثيقة بعبدا ليست وثيقة تأسيسية وليست خطاب قسم ولا بيانا وزاريا، بل مجرد إعلان نوايا لتحفيز العمل الحكومي، مشددا على ان الجانب الاقتصادي من الوثيقة هو من اختصاص الحكومة، إذا أردنا ان نكون دستوريين ونحترم صلاحياتنا.
وفي موسكو عقد لقاء هو الأول منذ سنوات بين وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، انتهى بمؤتمر صحافي مشترك، حيث اعتبر الوزير الروسي ان الوضع في الشرق الاوسط شهد تغيرات كثيرة لكنه لايزال بعيدا عن الاستقرار، إلا انه لفت الى بعض النزعات الايجابية المتمثلة بالاتفاق السياسي في لبنان الذي سمح بانتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية وتسمية سعد الحريري رئيسا للحكومة، معربا عن سروره لتقدم لبنان في طريق الاستقرار.
جنبلاط وردا على سؤال حول ما إذا كان الاستقرار في سورية يساعد على عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، اجاب: سنرى اذا كانت هذه المناطق الآمنة تشكل المجال لعودة اللاجئين وسنرى إذا كان بالإمكان توسعة هذه المناطق لتصبح كل سورية آمنة، لكن لابد من الحل السياسي.
وشارك جنبلاط في محادثاته الروسية نجله تيمور والوزير السابق وائل أبوفاعور.