بيروت ـ عمر حبنجر
ارتفعت وتيرة التصعيد في جرود عرسال بتحرك ذوي العسكريين اللبنانيين التسعة الذين اختطفهم داعش من عرسال قبل 3 سنوات وقطعهم الطريق في ساحة رياض الصلح المطلة على السراي الحكومي ومجلس النواب، مذكرين بأبنائهم المجهولي المصير.
وحذر الاهالي من خطوات تصعيدية مقبلة في حال استمرار المماطلة في قضية ابنائهم، المتحدث باسم الاهالي حسين يوسف والد الجندي المخطوف محمد يوسف طالب المعنين بالتحرك، والا فإن الاهالي سيقطعون طريق ضهر البيدر التي تصل بيروت بالبقاع وطريق القلمون ـ الشال، مسجلا عتب الاهالي على رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وقيادة الجيش والغياب التام للمفاوضات «وعيب عليكم بعد 3 سنوات تقولون ما حدا يتجاوب معنا».
وقال الاهالي: ان احد الوسطاء ابلغهم بأنه يريد تفويضا رسميا من الحكومة اللبنانية للتفاوض مع الخاطفين، لكن احدا لم يتجاوب من اركان الحكومة، وطالب يوسف بلقاء رئيس الحكومة سعد الحريري الذي كان عرض 250 الف دولار لكل من يدلي بمعلومة حول مصير العسكريين واماكن وجودهم ليسأل عما حصل.
واستغرب يوسف ان يزعم البعض ان الجنود المخطوفين انشقوا عن الجيش، واعتبر ذلك ظلما مزدوجا للجنود ولاهلهم.
هذا التحرك متصل بارتفاع نبرة حزب الله حيال وجود المسلحين السوريين في جرود عرسال وخوف الاهالي من ان يكون ابناؤهم مازالوا مع دواعش الجرود، المهددين بالهجوم من جانب حزب الله والطيران السوري.
وردا على ما اثاره الاهالي، قال مرجع امني لـ «الأنباء»: ان قيادة الجيش اللبناني بذلت وتبذل كل الجهود لجلاء مصير هؤلاء العسكريين المختطفين لدى تنظيم داعش الارهابي واعادتهم الى ذويهم والى مؤسساتهم، وان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم يتواصل مع الدول المؤثرة في هذا الملف، غير ان الجهة الخاطفة لم تقدم منذ البداية اي دليل حسي على مصير العسكريين، لا بل انها لجأت الى الابتزاز، وختم المرجع بالقول ان الجيش جاهز لتقديم كل التضحيات لاعادة العسكريين المخطوفين.
وبالتزامن، استقبل وزير الخارجية جبران باسيل السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم علي في اول لقاء بينهما منذ طرح حزب الله وجوب التنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية.
وكان النائب وليد سكرية عضو كتلة حزب الله النيابية حث الرئيس ميشال عون على ايفاد الوزير باسيل الى دمشق من اجل تنسيق عملية اعادة النازحين او ايكال هذه المهمة للمدير العام للامن العام.
وقال السفير السوري بعد لقاء الوزير باسيل انه يدعو النازحين السوريين للعودة الى سورية، خصوصا بعدما بدأت تتعافى، مشددا على ضرورة التنسيق بين الحكومتين السورية واللبنانية في هذا الملف، رافضا الكلام الداعي الى ان تكون الامم المتحدة وسيطا في هذه القضية، واعتبره غير منطقي في ظل وجود سفارات وعلاقات واتفاقات بين البلدين، مؤكدا ان الامور تسير باتجاه التنسيق.
في غضون ذلك، أكدت قناة «ان.بي.ان» الناطقة بلسان حركة امل ان حزب الله والجيش السوري حددا ساعة صفر الهجوم على معاقل المسلحين في جرود عرسال لكنها لم تذكر التاريخ، بيد انها طمأنت المتخوفين من خطر تسلل الارهابيين الى الداخل اللبناني بأن ذلك غير وارد مادام لهذه الارض جيش يحميها، وان الوضع في الجرود مأمون النتائج ومستمد من القدرات المدفوعة والمندفعة، مع الامل بألا يعقد السجال الداخلي حول النازحين الامور.
ولاحظت قناة «امل» ان اللجنة الوزارية التي انعقدت برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري خرجت بتشكيل لجنة تقنية لمعالجة قضية النازحين، في حين ان المطلوب قرار سياسي لا تقني، يبدو ان الدولة مازالت بعيدة عنه وتتهرب منه.
الوزير السابق رشيد درباس وصف النزوح السوري في لبنان بـ «الورم الخطير» الواجب استئصاله بهدوء، رافضا موجة الكراهية الحاصلة ضد النازحين، محذرا من امتدادها الى خارج المخيمات، ولاحظ انه لا جدية لدى الحكومة السورية لعودة النازحين، وان المجتمع الدولي أنفق المليارات على الشعب السوري معظمها لقتله وقليلها لمساعدته.