- الرئيس الفرنسي: يجب على كل الأحزاب اللبنانية النأي بالنفس عن صراعات المنطقة
بيروت ـ عمر حبجر خلدون قواص
يوم لبنان أمس الجمعة مقدسي بامتياز، مواقف سياسية منددة وتصريحات شاجبة، وتظاهرة لبنانية ـ فلسطينية في بيروت، وسلسلة تظاهرات واعتصامات في المدن اللبنانية والمخيمات الفلسطينية، تندد بـ«المباركة» الاميركية للاغتصاب الاسرائيلي لزهرة المدائن.
هذه التحركات ستبلغ الذروة في تظاهرة حاشدة دعا الى تنظيمها الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله يوم الاثنين، والذي تساءل عن مصير الجولان، بعد الذي حدث للقدس، وقال في خطاب متلفز: المقدسات بخطر شديد والخطر الأعظم على المسجد الاقصى، وطالب نصر الله الدول العربية باستدعاء السفراء الاميركيين وابلاغهم الاحتجاج على ما فعله رئيسهم.
الى ذلك ترأس بري جلسة استثنائية لمجلس النواب اللبناني غروب أمس، انتهت بتوصية شديدة اللهجة رافضة للقرار الأميركي الجائر، كما اتصل بري بالاتحاد البرلماني العربي في المغرب، داعيا الى وجوب انعقاد على مستوى رؤساء البرلمانات.
في غضون ذلك، سارت في بيروت امس تظاهرتان، الأولى في حي عائشة بكار قرب دار الفتوى حيث أدى مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان صلاة الجمعة ومعه الرئيس فؤاد السنيورة، والثانية انطلقت بعد صلاة الجمعة من مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي الطريق الجديدة، في حين تمحورت خطب ائمة المساجد أمس حول القرار الأميركي ومصير القدس، وردود الفعل العربية والاسلامية المنتظرة.
ورفع المتظاهرون شعار «القدس تجمعنا»، وترافقت التحركات التي شملت المخيمات الفلسطينية على اوسع نطاق، مع اجتماع لمجلس الأمن الدولي للبحث في القرار الاميركي سبقته دعوات فلسطينية الى انتفاضة جديدة.
بدوره، تيار المستقبل، نظم اعتصاما في مسجد محمد الامين صلى الله عليه وسلم في وسط بيروت، واذاع د.بسام عبدالملك بيانا بإدانة قرار الرئيس الاميركي.
من جهة أخرى،أكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون امس إنه يجب على كل الأحزاب اللبنانية احترام التزاماتها بالنأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية، مضيفا ان التجربة أظهرت أن تورط الميليشيا في الصراعات الإقليمية أضر باستقرار البلاد.
ورحب ماكرون، خلال تحدثه إلى جانب رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، بسحب الأخير استقالته قائلا: «إنه تطور إيجابي ونعتبره ضروريا وأحييه»، مضيفا «من المهم أن تحترم كل الأطراف لبنانية وإقليمية، المبدأ الرئيسي بعدم التدخل»، مشيرا إلى أن كل الأحزاب في الحكومة اللبنانية «بما في ذلك حزب الله» كانت قد أعلنت التزامها بهذا.
وعقب ماكرون والحريري قبل «المؤتمر الوزاري لمجموعة الدعم الدولية»، الذي عقد امس في مقر وزارة الشؤون الأوروبية والخارجية الفرنسية في باريس بقلق على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وقال ماكرون: «في هذا الصدد، أمل ألا تتسبب المبادرات التي اتخذت حيال وضع القدس، الذي يجب أن يكون موضع مفاوضات إسرائيلية ـ فلسطينية تحت رعاية الأمم المتحدة، في المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة»، مضيفا: «أيا من مشكلات المنطقة لن تحل بالقرارات الأحادية، أو بقاعدة القوة أو بإذلال الآخر».
من جانبه، أكد سعد الحريري أن لبنان مر بأزمة كان يمكن أن تؤثر على استقراره السياسي والاقتصادي والأمني، وخرج منها بفضل أصدقائه وبإرادة شعبه في تجاوزها.
وقال الحريري إن هذه الأزمة أظهرت حرص المجتمع الدولي على استقرار لبنان وكانت اختبارا لإصرار اللبنانيين على حماية بلادهم من التوترات التي تحيط بهم في المنطقة.
وأشار الحريري إلى تأكيد كل التشكيلات السياسية اللبنانية التزامها باحترام مبدأ النأي بالنفس عن النزاعات وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، لافتا إلى أنه بناء على هذا الالتزام قرر سحب استقالته.
كما شدد على اهتمام حكومته بإقامة افضل العلاقات مع الدول العربية والمجتمع الدولي وفق قرارات مجلس الأمن الدولي لاسيما القرار 1701 الذي يضمن أمن واستقرار الحدود اللبنانية في جنوب البلاد منذ 11 عاما.
وأوضح أن حكومته ستركز على الأمن والاستقرار الداخلي للبنان وعلى تلبية الاحتياجات الضرورية للمواطنين مع مواجهة التحديات الناجمة عن أزمة اللاجئين المتواجدين بلبنان.
كما أشاد بتضحيات الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية والتي سمحت باحتواء التهديد الإرهابي وإبعاده عن حدود البلاد، مؤكدا أن القدرة على الحوار والتوصل لحلول وسط ساهمت في الحفاظ على السلام المدني مع احترام الدستور واتفاق الطائف، كما شدد على رغبة اللبنانيين في الحفاظ على النموذج الديموقراطي والتعايش في منطقة تواجه خطر التطرف.
وتعهد الحريري بمواصلة العمل لدعم مؤسسات الدولة وبإجراء الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية لتعزيز دولة القانون وضمان شفافية أكبر في مكافحة الفساد.
وقال الحريري أن قرار أميركا بشأن القدس «سيزيد عملية السلام تعقيدا ويضع تحديا إضافيا للاستقرار في المنطقة برمتها». وقال «لا يسعني إلا أن أكرر رفضنا لهذا القرار، وتمسكنا بالمبادرة العربية لحل على أساس الدولتين لتكون القدس عاصمة فلسطين».