- باسيل لتحرير مؤسسات الدولة من الميليشيات المدنية بكرافات
بيروت - عمر حبنجر ـ منصور شعبان
التقى بعد ظهر أمس ممثلو 40 دولة يتقدمهم رئيس وزراء إيطاليا باولو جندالوني، ورئيس حكومة لبنان سعد الحريري، والأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس في مؤتمر الدعم العسكري للبنان، المخصص لتأمين هبات وقروض وتقديمات عينية وتدريب للجيش اللبناني ولقوى الأمن الداخلي والأمن العام.
الرئيس الحريري أعلن لدى وصوله عن استراتيجية دفاعية وضعها الجيش والقوى الأمنية والتي على أساسها سترصد التقديمات للبنان، مع التشديد على سياسة النأي بالنفس، التي يلتزم بها أعضاء الحكومة، كما نلتزم بالقرار 1701.
الحريري استهل اجتماعاته بلقاء مع مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد في مقر إقامته. وأشارت مراجع لبنانية إلى نية جدية لدى الدول المجتمعة في روما بدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وان الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.
وأملت المراجع أن يخرج لبنان من مؤتمر روما الذي يشارك فيه على مستوى رئيس الوزراء والعديد من الوزراء بنتيجة دسمة، تسد ولو بالحد الأدنى احتياجاته التسليحية، إلا أنه يخشى من دخول العامل الإسرائيلي على الخط، عبر محاولة التأثير على بعض الدول، بعد الحديث الإسرائيلي المكشوف عن رفض تزويد الجيش اللبناني بالأسلحة النوعية، بذريعة الخشية من وصول هذا السلاح الى حزب الله.
والى جانب المؤتمر، استحوذت الانتخابات النيابية على كامل مساحة الاهتمام الشعبي في لبنان، فبعد اعلان تيار المستقبل مرشحيه وحزب الكتائب برنامجها وثنائي حركة امل ـ حزب الله من يرون ان يكونوا ممثليهما في البرلمان الجديد، اعلن حزب القوات اللبنانية اسماء مرشحيه في مختلف الدوائر والمناطق في احتفال حاشد في قاعة «بلاتيا» الضخمة في ساحل علما (جونيه) تحدث فيه كل مرشح عن نفسه وعن تطلعاته، وكانت الكلمة الاخيرة لرئيس الحزب د.سمير جعجع، وقد تميزت بالصراحة والمكاشفة ووضع النقاط على الحروف.
توقيت المناسبة مع حلول ذكرى 14 آذار، ذلك اليوم الجماهيري المليوني الاشد احتجاجا على اغتيال رئيس الوزراء الاشهر في مرحلة ما بعد اتفاق السلام اللبناني رفيق الحريري، كان بمنزلة الشرارة التي اشعلت «ثورة الارز» التي يرفع جعجع شعلتها حتى الآن، مع رموز تلك المرحلة التاريخية التي اطاحت بزمن الوصاية السورية.
هذا اليوم جاء ردا على ما قبله، على 8 آذار، يوم الشكر للنظام السوري، الذي نظمه حلفاؤه وفي طليعتهم حزب الله الذي آلت اليه مقاليد الوصاية عمليا منذ ذلك الوقت.
وقد ساهم التباعد بين حلفاء الصف الواحد في اعادة خلط الاوراق والتوجهات والتحالفات، الى درجة فقدان معالم مواقف بعض الاطراف، وفي اي اتجاه تسير، وقد جاءت هذه الانتخابات تنبش ما مضى، وتذكّر بما فات.
رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع وجه التحية الى «ثورة الارز» التي لا تستمر من دون القوات اللبنانية، وبانتقاد حزب الله «الذي يعيق قيام الدولة»، متسائلا: كيف لم يصبح الجيش جاهزا خلال العهود الرئاسية المتتالية؟
وقال: اول شرط للخروج من الواقع القائم هو ان ننتخب احزابا قادرة على اسماع صوتنا في مجلس النواب، بعض المنظرين يدعون للابتعاد عن الاحزاب، علما انه لا شيء يمكن انقاذ الاوضاع غير الاحزاب، كما هو حاصل في بلدان العالم، فالاحزاب ليست كلها عاطلة وفاسدة.
وعن حزب الله، قال جعجع: بالشكل هناك دولة، لكن بالفعل لا توجد دولة، جزء كبير من صلاحيات الدولة، وخصوصا الاستراتيجية، مصادر من قبل حزب الله، وإلا كيف نفهم تورط الحزب بأزمات المنطقة وخصوصا بالحرب السورية؟ وكيف تفهم تدخل حزب الله بحرب الجرود التي كان يقودها الجيش؟ وكيف نفهم انهاء حزب الله لهذه الحرب بصفقة مريبة مع بقايا داعش؟!
ولفتت كلمة النائبة ستريدا جعجع في المناسبة عينها التي اعتمدت شعار «وصول سمير جعجع الى رئاسة الجمهورية»، حيث قالت: اذا حالفنا الحظ كقوات لبنانية ووصلنا الى سدة الرئاسة، اي وصول سمير جعجع لرئاسة الجمهورية، فستكون صورة لبنان نموذجية من النواحي القانونية.
هذا الطرح رسم البعد الحقيقي للانتخابات النيابية المقبلة، وهو رئاسة الجمهورية التالية، وهذا ما دفع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى القول في احتفال ليلي اقامه التيار بمناسبة ذكرى 14 آذار الذي كان في حينه جزءا منها: ان المعركة اليوم هي معركة تحرير مؤسسات الدولة من «الميليشيات المدنية».
وقال في غمز واضح من القوات اللبنانية وحركة امل: لن نتوقف عن ذلك حتى نحرر المواطن من الاذلال والتبعية ونحرر المؤسسات من الفساد والميليشيات، ودعا الى عدم الانخداع بمن ركبوا موجة التحرير ويريدون ركوب موجة التغيير، تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي سنة 2000، ومن الوصاية السورية سنة 2005، وكسر اسرائيل بحرب يوليو 2006، وطرد الارهاب في اغسطس 2017، وهذا هو جوهر التفاهم بيننا وبين حزب الله، حماية لبنان وقوة لبنان.
واضاف في رد ضمني على متهمي التيار بالفساد: ان محاربة الفساد اليوم موضة وموجة، والموجة تبقى موجة وتخمد وهم يخمدون معها، وبيرحلوا مثلما رحلوا في هذه الفترة بالذات، والناس بالانتخابات بدها تطردهم من الادارة، لقد وجدنا انفسنا بمواجهة المافيا، ونحن مكملون ولو وحدنا، وقال: في الحرب كنا بمواجهة الميليشيات العسكرية ونحن اليوم بمواجهة بدلة مدنية مع كرافات، وكأنه يستهدف القوات اللبنانية وحركة امل.