- عون يُكلف اللواء إبراهيم بمعالجة ملف النازحين السوريين مع وزير المصالحة السورية
بيروت ـ عمر حبنجر
مشاورات اليوم تنتهي اليوم، وهي غير ملزمة، بعكس المشاورات التي اجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا، وخلال مشاورات اليوم الاثنين يستمع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى رؤساء الكتل النيابية، ويستعرض طلباتهم لجهة الحقائب الوزارية والاسماء، لينتقل بعدها الى المشاورات الخفية البعيدة عن وسائل الاعلام.
اوساط التيار الوطني الحر رأت ان التكليف السريع للرئيس الحريري قد لا يعني ان التأليف سيماشي التأليف، لأسباب موضوعية واقعية ابرزها التغييرات التي طرأت على الاحجام والاوزان بعد انتخابات 6 الجاري، ما سيجعل عملية توزيع الحقائب كمّا ونوعا خاضعة للتجاذب السياسي. وتقول القناة البرتقالية ان الرئيس الحريري لا يستسيغ محاولات اقتحام ملعبه، خصوصا بعدما جاءت الانتخابات الاخيرة بتسعة نواب سُنّة من خارج عباءته، ووليد جنبلاط مُصر على حصرية التمثيل الدرزي بكتلته، اما القوات اللبنانية التي خرجت رابحة من الانتخابات النيابية فتخشى ان تدخل خاسرة الى الحكومة العتيدة او تُحرج فتخرج، في ظل علاقة ملتبسة مع تيار المستقبل وغامضة مع التقدمي الاشتراكي وسجالية مع التيار الوطني الحر وعابرة مع الكتائب وموسمية مع الرئيس نبيه بري.
وتوقعت البرتقالية ان تكون الحكومة ثلاثينية مع دخول وازن لحزب الله على خط معالجة الوضع الاقتصادي، ومكافحة الفساد، من دون ان يثير حفيظة الآخرين بطلب حقيبة سيادية نائيا بنفسه عنها ومجيرا اياها لحليفته «امل».
وفي اعتقادها ان الرئيس الحريري خرج من الانتخابات بنصر فيه طعم الخسارة، مع تقلّص كتلته لكن الرقم الذي ناله بالاستشارات الملزمة (110 اصوات) له دلالاته الايجابية.
في هذه الاثناء، كان وزير الخارجية جبران باسيل القلق من القانون السوري رقم 10 هدفا لسهم نمرود بابل الذي استعان به وزير الاعلام ملحم رياشي مهندس التفاهم العوني ـ القواتي، الذي نال من هذا التفاهم «جزاء سنمار»، بحيث كبلت يداه وحوصرت مشاريعه، ويحال الآن بينه وبين العودة الى وزارة الاعلام على خلفية عدم تفاهمه مع العهد على معالجة اوضاع تلفزيون لبنان المنكود الحظ بصفته الرسمية، المانعة للتطور والفعالية.
وقد سارع الوزير باسيل الى الرد بالطريقة التويترية نفسها قائلا: «العزل» خبرية يلجأون اليها للاستعطاف وللاستحصال على زوائد سياسية، وكل واحد لازم يكتفي بحجم تمثيله، ولن تنفعهم الاتصالات والاجتماعات ولا الشكوى والنّق بالداخل ولا الاستقواء بالخارج.
بدوره، توجه وزير العدل سليم جريصاتي الى الوزير الرياشي قائلا: الى وزير الاعلام، بكل صدق، فتش عن نمرود، تجده تحت سقف بيتك (من وحي التاريخ القديم والواقع الأحدث).
وردا على الردود، قال النائب القواتي السابق فادي كرم: وزير باسيل، ما تكو مفكر حالك مالك الجمهورية، تلفيقاتك ما بقى تنفعك، واكبر دليل نتائج الانتخابات الاخيرة حيث اضطررت للاستعانة بمجموعة من المستقلين، كي تغطي ضعفك، حاولت ان تعزلنا ولما لم تقدر تراجعت، انت مهزوم.
النائب ادغار معلوف عضو تكتل «لبنان القوي» رد على كرم بقوله: انتم تملكون تمثيلا وازنا ومحترما فلا تضيعوه في المطالبة بحصة وزارية غير واقعية واتعظوا من حكاية الضفدع الذي حاول ان يصبح كبيرا مثل الثور.
النائب القواتي الجديد جورج عقيص رأى من جهته ان حنين البعض الى ازمنة ولّت يقابله حنين البعض الآخر الى الانتصار على هذا الجو الفاسد والممزوج بالخطاب الخشبي والانتهازية مع الجبانة السياسية والعدمية الاخلاقية.
النائب إلياس بوصعب عضو كتلة «لبنان القوي» انتقد تغريدة الرياشي قائلا له: خلال فترة الصيام الرمضاني، كان افضل لو صام الشاطر عن الكلام حفاظا على نجاحه في ملف مهم، لكن غلطة الشاطر بألف.
وعملا بمبدأ انصر حليفك، دخل النائب جميل السيد على الخط، داعيا د.سمير جعجع الى التواضع وخفض السعر.
بيد ان النائب أنيس نصار عضو كتلة «الجمهورية القوية» ذكّر من جهته بأهمية النمو الذي حققته القوات اللبنانية من حيث تمثيلها النيابي، والمطلوب اليوم ترجمة نتائج هذه الانتخابات من خلال تأليف الحكومة، منتقدا لاذاعة «صوت لبنان» كلام الوزير جبران باسيل المتكرر عن الاحجام وسأله: من خولك تحديد حجم القوات؟
هذه السجالات بين اكبر كتلتين مسيحيتين في المجلس النيابي حدت بالبطريرك الماروني بشارة الراعي الى القول في عظة امس من بكركي: ان سكنى الله فينا حاجة لحياة مجتمع متناغم ومتضامن ومتعاون، وهو حاجة لقيام الدولة القادرة والمنتجة في لبنان.
وحث الراعي على تشكيل حكومة سياسية وتكنوقراطية متكاملة ومتفاهمة تكون على مستوى التحديات التي اشار اليها رئيس الجمهورية في حفل الافطار في القصر الجمهوري الاربعاء الماضي مع اعطاء الاولوية للمصلحة الوطنية بإقرار الخطة الاقتصادية ووضع اسس عملية لحل مشكلة النازحين السوريين ومكافحة الفساد المستشري في ادارات الدولة، وناشد السياسيين ضبط شهيتهم عن المصالح التوزيرية.
في موضوع النازحين، قال الاعلامي سالم زهران القريب من ثنائي حركة امل وحزب الله للمؤسسة اللبنانية للارسال امس ان الرئيس ميشال عون كلّف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الموثوق من كل الاطراف اللبنانية معالجة موضوع النازحين مع وزير المصالحة السورية علي حيدر، وستبدأ النتائج بالظهور خلال شهرين.