جويل رياشي
جدل أثاره موضوع ترميم «بيت القرميد» أو «منزل آل الحسامي» الواقع داخل السور الفينيقي لمدينة جبيل، وفي داخل حرم قلعتها. فقد اشتعلت عبر مواقع التواصل الاجتماعي المواجهة بين مؤيدي نظرية ترميم البيت وفق المخطط المعتمد من المديرية العامة للآثار والقاضي بطلاء جدرانه الخارجية باللون الأبيض الكلسي، وبين الداعين الى ترميمه للحفاظ على شكله الحالي بالحجر الرملي الملائم وفق اعتقادهم لجيرة البحر.
قيمة مشروع الترميم مليون دولار أميركي بتمويل أميركي، وتتضمن تحويل المنزل الى متحف، وتأمين الوصول اليه عبر طرقات من داخل حرم قلعة جبيل. اقل من ١٠٠ سنة من العزلة التي فرضت على المنزل، لإعادة العمل في ارجائه ومحيطه، بعد قرار سلطات الانتداب الفرنسي تملكه من أصحابه لوقوعه في المنطقة الأثرية، التي شهدت لاحقا عمليات تنقيب أسفرت عن اكتشاف مقابر لفينيقيين بينهم قبر احيرام الثاني الواقع قرب المسرح الروماني على الطريق المؤدية الى المنزل.
وبعيدا من القيمة التاريخية، فقد اشتهر المنزل بقرميده الاحمر وشجرتي النخيل العاليتين اللتين احاطتاه وجعلته علامة لمدينة جبيل، ومظلة خلفية للواجهة البحرية لقلعتها ولمسرح مهرجاناتها الواقع الى الجهة الشمالية للمنزل.
المنزل القرميدي سيتحول الى ابيض في مدينة جبيل عاصمة السياحة العربية.
تأخرت الاشغال اكثر من تسعة عقود بقي المنزل فيها صامدا يواجه هواء البحر والرياح العاتية والحياة البرية التي طبعت محيطه.
وليس سهلا على أبناء المدينة والسياح ان يعتادوا على اللون الابيض المقترح للمنزل، بعد اقل من قرن على مشهد الحجر الرملي وما بقي من احمر قرميده الذي تساقطت أحجاره على الدرج المؤدي الى مدخله وشرفته البحرية.
ستعود الحياة الى المنزل باللون الابيض. وستشق طرق المشاة اليه. وسيتبدل المشهد في الصور الخاصة بجبيل: الأبيض بدل الحجر الرملي، من دون ان تتوقف عجلة التاريخ أيا كانت الألوان.
وستشهد المدينة مزيدا من فلفشة أوراق التاريخ فيها، بعمليات ترميم لمبان ومواقع أثرية، من دون ان يتوقف نبض الحياة فيها، مدينة عريقة تتأرجح بين التاريخ والمستقبل، وتشكل واجهة معبرة عن صورة لبنان.