بيروت - جويل رياشي
اختلف تدشين نصب تذكاري خاص بالسياسي اللبناني الراحل ادوار حنين، عن مناسبات مماثلة، تتم فيها المقارنة بين المنحوتة وصاحبها.
الميزة هنا تعود الى ابنة صاحب التكريم ميراي، التي «رسمت» والدها من خلال منحوتة من ثلاثة أعمدة تشير الى ساحته التي خصصتها له بلدية بيروت على اوتوستراد العدلية قرب مبنى الضريبة على القيمة المضافة.
ادوار حنين الذي رحل في العام 1992 عاد الى التداول ثانية، بعد مناسبة اولى شهدت الكشف عن تمثال نصفي له في بلدته كفرشيما على المدخل الغربي للعاصمة بيروت من جهة خلدة، في الذكرى المائوية لولادته في 1913.
وقتذاك كانت اللمسات للفنان رودي رحمة. اما في الأمس القريب، في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، فكانت القصة عائلية، كما الحضور الذي افتقد اهل السياسة، في مناسبة خاصة ببرلماني عريق وحقوقي مميز وصحافي واديب أسس «ندوة الاثني عشر» التي انبثقت منها «الندوة اللبنانية»، فجمعية «أهل القلم».
مسيرة طويلة لصاحب الشعر الأبيض، الذي استهل مشواره السياسي في حزب الكتلة الوطنية عام 1946 مع عميدها الراحل ريمون اده، الى ان افترق عنه في 1966 مفضلا الانحياز الى اليمين المسيحي والدخول في الحرب الأهلية.
وانتقل الى حزب الوطنيين الأحرار بجانب الرئيس الراحل كميل شمعون، وتولى الأمانة العامة للجبهة اللبنانية التي ضمت سياسيين مسيحيين يمينيين.
لم يكن ادوار حنين سياسيا عابرا، اذ اجتهد وعمل على تشريع قوانين أغنى بها المجلس النيابي اللبناني. كذلك كانت تجربته في الوزارة اذ عين وزيرا خمس مرات.
هو الذي قال عن لبنان: «ارض الحرية ومعقل الأحرار» كذلك كان صاحب عبارة «ماذا ينفع اللبناني لو ربح العالم كله وخسر لبنان؟». وقد طلب في وصيته تدوين العبارة الآتية على ضريحه «هنا يرقد مؤمن بالله وبلبنان».
لبنان الرسمي لم يبخل على ادوار حنين بساحة في منطقة تحمل اسم العدلية.وابن كفرشيما أطل من هذه الساحة بتعابيره الشهيرة التي عرفه اللبنانيون من خلالها.
وعلى رغم مرور 26 عاما على رحيله، فإن قاصد ساحة ادوار حنين سيتعرف اليه بسهولة، خلافا لما كان الأمر عليه وقت الكشف عن تمثال رئيس الاستقلال بشارة الخوري في الجادة التي تحمل اسمه، اذ قال ابناؤه ان التمثال لا يشبه والدهم. وكان الرد الشهير: «ستتعودون عليه».
غاب النصب، وحضرت عبارات من محفوظات ادوار حنين، ارادت عبرها ابنته وشقيقتها ليليان حنين تيان رئيسة جمعية «هلب ليبانون» وشقيقهما النائب السابق صلاح حنين جعل ارث الوالد في متناول العابرين في حقبة حية من تاريخ لبنان الحديث.