- هل تتخلى «القوات» عن نيابة رئاسة الحكومة مقابل وزارة سيادية؟
بيروت ـ عمر حبنجر
قال الرئيس سعد الحريري بعد لقاء مطول مع الرئيس ميشال عون: مازلت على تفاؤلي بحل قريب بشأن الحكومة، فكل الأطراف تريد ان تتشكل الحكومة، وهناك امور لم نستطع حلها، ولكننا اقتربنا من الحل، ومن ان يأخذ كل فريق حصته كما يجب.
وخيّم «المونديال» على المؤتمر الصحافي للرئيس الحريري بعد اللقاء من خلال سؤاله كل مراسل او مراسلة عمن يشجع في المونديال قبل ان يجيبه عن اسئلته، علما ان الحريري شخصيا مشجع للمنتخب البرازيلي.
واضـــــاف: المواجهات الاعلامية لن تقدم ولن تؤخر في تشكيل الحكومة، والتسوية مع الرئيس ميشال عون قائمة وسأقوم بكل شيء لحمايتها، لأنها لمصلحة البلد، ولا يحاول احد اللعب بهذا الموضوع لأنه سيكون في مواجهة مع الرئيس عون ومعي.
واكد ان الحكومة ستكون من 30 وزيرا، وقد تحدث مع الرئيس عون عن الأمور العالقة في ملف تشكيل الحكومة واتفقنا على طريقة عمل سترون نتائجها في القريب، ولم يحدد موعدا لتشكيل الحكومة، ونفى وجود عشرة نواب سُنة في المعارضة، وقال: النائب بلال عبدالله ليس من المعارضة السنية ولا فؤاد مخزومي او الرئيس نجيب ميقاتي، وحتى اسامة سعد ليس في المعارضة السنية.
هذا، وبالنسبة للقوات اللبنانية، فقد اعتبر البعض في حديث الوزير جبران باسيل غير السار عن مستقبل «تفاهم معراب» بين القوات والتيار بمنزلة «نعرة في الخاصرة» لتصويب المسار مع العهد، واذ كانت اول مفاعيل زيارة ملحم رياشي بعبدا، نفى مصدر في التيار الوطني الحر لقناة «ام.تي.في» ان يكون رئيس التيار الوزير جبران باسيل يقصد اسقاط تفاهم معراب، انما قصد الاتفاق السياسي الذي جمع التيار بالقوات في الحكومة السابقة.
وكانت زيارة رياشي الى بعبدا تمت بعد اعلان باسيل سقوط الاتفاق السياسي بين التيار والقوات، واحيطت الزيارة باللبس والابهام، لما تردد عن استقبال الرئيس عون للوزير رياشي، وهو جالس خلف مكتبه وليس في صالون الاستقبال المخصص للوزراء والنواب، واعتبر هذا الاستقبال بمنزلة رسالة قاسية من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للدكتور سمير جعجع، كما اشير الى وجود ورقة على طاولة مكتب الرئيس وفيها جردة حساب لوزراء القوات في الحكومة الحالية.
وشاع ان الرئيس عون تعمد تظهير هذه الصورة امام وسائل الاعلام لكن المصادر المعنية في بعبدا اوضحت الامر وهو انه عندما وصل الوزير رياشي كان الرئيس عون وراء مكتبه، وحينما همّ بالانتقال الى الكرسي المقابل لكرسي آخر طلب اليه رياشي ان يبقى مكانه وان الرئيس عون قال له طالما ليس هناك تصوير فلنبقى هنا، فأجابه المستشار الاعلامي رفيق شلالا: هناك تصوير فخامة الرئيس، عندها ادار رياشي كرسيه باتجاه الرئيس قائلا: خليك ورا مكتبك فخامة الرئيس، وهيك منكون رئيس بوجه رئيس، فضحك الرئيس عون وقال: ادخلوا الكاميرات.
والراهن ان الوزير رياشي حمل رسالة من د.جعجع الى الرئيس عون تؤكد حرص القوات على العهد وعلى حماية تفاهم معراب وانها لم تكن يوما في معارضة لرئيس الجمهورية، وان التباين الذي كان قائما داخل الحكومة كان محصورا بأداء بعض وزراء التيار نتيجة ممارستهم في بعض الملفات الاساسية كالكهرباء والطاقة، وهو ما عارضه ايضا حلفاء التيار وبالذات وزراء حزب الله.
وبحســـب جريـــــــدة «الجمهورية»، فإن رسالة د.جعجع تضمنت مبادرة من 4 نقاط: 1 ـ هدنة سياسية واعلامية مع التيار الوطني الحر ولو من طرف واحد، 2 ـ التزام القوات بتفاهم معراب وبالمصالحة مع التيار حتى النهاية، واعتبار التباينات السياسية الممكنة شيئا والمصالحة شيئا آخر يرقى الى درجة الثوابت، 3 ـ الحرص على صلاحيات رئيس الجمهورية وعلى دوره ومهامه وكل كلام خارج هذا السياق لا يمت الى الواقع والحقيقة بصلة، 4 ـ اعتماد تبادل الافكار وتدوير الزوايا في كل الاشكالات المحتملة.
والسؤال الذي يطرح نفسه بعد تبريد السجالات واعادة فتح القلوب: هل تتخلى القوات عن نيابة رئاسة الحكومة او يتخلى الرئيس عن وزارة الدفاع للقوات؟