Note: English translation is not 100% accurate
الحريري عاد إلى بيروت والحركة السياسية تنشط ضمن حدود أجواء الأعياد والمناسبات
لبنان: غموض يلفّ انفجار الضاحية ومسيحيو 14 آذار يردّون على خطاب نصرالله
29 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ عمر حبنجر
مع عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت مساء امس الاول، بعد ايام امضاها في باريس في اطار زيارة عائلية خاصة، تنشط الحركة السياسية ضمن حدود ما تسمح به اجواء الاعياد، وخصوصا المرتبطة منها بالمستجدات الامنية، والاستحقاقات السياسية والادارية التي تنتظر الحكومة بعد عطلة الاعياد.
فعلى المستوى الأمني اخترق انفجار العبوة الناسفة في مكتب سفلي لحركة حماس في منطقة حارة حريك، بالضاحية الجنوبية جدار الاستقرار الذي يعيشه لبنان منذ ما قبل تشكيل الحكومة، ومع ان الهدف كان حركة حماس، التي شيعت عصر امس في مخيم «البرج الشمالي»، فقيديها باسل احمد جمعة (29 سنة) وحسن سعيد الحداد (22 سنة) اللذين قضيا في الانفجار، فان الاستنتاجات السياسية ادرجت الحادث الارهابي في خانة استهداف حزب الله.
روايات متعددة
وقد تعددت الروايات حول كيفية حصول الانفجار، بعضها اكد انه حصل داخل مكتب الحركة الواقع في طبقة سفلية من عمارة في الشارع المعروف بالشارع العريض الذي يربط «حارة حريك» بـ «بئر العبد» داخل سيارة تابعة لمرافقي مسؤول الحركة في لبنان اسامة حمدان، والبعض الآخر قال ان الانفجار حصل في طرد شبيه بالطرود العينية التي تصل كهبات لمكتب حماس، وقدر وزن المتفجرات المستخدمة بـ 15 كيلو غراما من مادة TNT الشديدة الفعالية.
وزاد في غموض الوضع تكتم اسامة حمدان وامتناعه عن الافصاح عن اي امر من شأنه توضيح صورة ما حدث او حتى اتهام احد، بما في ذلك اسرائيل، اضافة الى حظر حزب الله على اي جهة أمنية او اعلامية الاقتراب من المكان، الا بعد مضي 20 ساعة، وبعد اعلان وزير الاعلام طارق متري اسفه لمثل هذه الاعاقة للسلطات القضائية اللبنانية.
وذكرت اذاعة «صوت لبنان الحر» الناطقة بلسان «القوات اللبنانية» ان ثمة معلومات تحدثت عن اخراج شاحنة واربع آليات من المقر قبل وصول القضاء.
مساعد النائب العام العسكري القاضي رهيف رمضان اجرى كشفا على المكان بعد ظهر الاحد بمتابعة من الادلة الجنائية واصدر استنابات لخبراء الهندسة في الجيش بالكشف على المكان، وكذلك الادلة الجنائية التي رفعت البصمات.
وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام ان العبوة التي انفجرت تزن 15 كلغ كانت موضوعة في طبقة تحت الارض تستخدمها حماس كمكتب.
واكتفى اسامة حمدان بالقول للصحافيين: ان الحادث قيد المتابعة، وان مكان الانفجار هو لمبيت الحراس والمرافقين، مستبعدا الاستعجال في كشف الامور المرتبطة بالحادث.
وكان الرئيس ميشال سليمان استنكر الحادث واعتبره عملا تخريبيا يهدف اعداء الوطن من خلاله، الى زعزعة الاستقرار الذي ينعم به لبنان.
ولفت الرئيس امام زواره الى ان ارادة اللبنانيين لن تسمح بتمادي مثل هذه الافعال التي تقوض الاستقرار وطلب من الاجهزة المعنية تكثيف تحقيقاتها للقبض على الجناة واحالتهم للمحاكمة.
رد قواتي على نصرالله
وعلى المستوى السياسي فقد رد النائب «القواتي» انطوان زهرة على خطاب السيد حسن نصرالله في شقه الموجه الى المسيحيين، فقال ان السيد نصرالله اعتاد على خطابات النصر وكلمات التوجيه والارشاد، وعلى اعتبار نفسه المرجع الممتلك لكل الحقيقة، وقد وجه اتهاما مغلفا بالدعوة للنقاش الهادئ، الى المسيحيين ودورهم وتاريخهم وهذه مضبطة مرفوضة ومردودة. وفي تصريح لاذاعة «صوت لبنان» قال زهرة: لقد عرض علينا نصرالله خيارين، ورأينا نموذجين، الاول من خلال ارتباطه بدولة اسلامية ودولة شمولية مرجعها في ايران حيث القمع الجاري للفريق الآخر، اسقط حتى الآن 15 قتيلا امس الاول، ونموذج مصغر في لبنان، يواجه الدولة ويمنع عليها الوصول الى مكان الانفجار الذي حصل في الضاحية، متسائلا عمن يعرف ماذا جرى هناك؟ وقد سمح لمفوض الحكومة بالكشف على مكان الحادث بعد 24 ساعة ولا ادري عما كشف بعد هذا الوقت. وخلص زهرة الى القول: المسيحيون لهم خيارهم التاريخي وهو وطن التنوع والشراكة والانفتاح والديموقراطية المعاكسة تماما لما تحاول قوة السيد نصرالله فرضها على الآخرين.
حول المسألة عينها قال النائب الان عون، عضو كتلة الاصلاح والتغيير، ان المطلوب هو وجود الدولة في أي مكان، وأعرب عن اعتقاده بأن «الاستثناءات» الموجودة على هذا الصعيد منسقة مع الاجهزة اللبنانية.
واضاف: اعتقد ان هناك اجراءات حصلت، وواضح ان هناك حربا قائمة بين اسرائيل وحزب الله ولبنان ككل، وهذا ليس بجديد ويتطلب حذرا شديدا.
وعن اللقاء المرتقب بين العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط، قال المسألة مسألة توقيت، واعتقد انه بات قريبا.
لكن اذاعة «صوت المدى» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، اعتبرت في التفجير الحاصل في الضاحية الجنوبية خرقا لعطلة الاعياد وللمناخات الايجابية الداخلية، مستهدفا هذه المرة حركة حماس وليس حزب الله، معيدا الى الذاكرة التحديات الامنية التي تواجه لبنان.
من جانبه، اكد عضو كتلة «الكتائب اللبنانية» ايلي ماروني في حديث الى اذاعة «الشرق» ان الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله بات يوجه نصائح وكأنه مرشد للمسيحيين، متمنيا ان يكون هناك حوار دون ان يكون تحت تأثير سلاحه وعرض العضلات. وأضاف: نحن نشكره على دعوته ونعلم كيف نتحاور حينما يحين الوقت. وأوضح ماروني ان نصرالله يقصد المسيحيين في فريق 14 آذار، لافتا الى ان الجزء الآخر متفهم ومتفق، متسائلا: مع من يريد منا ان نتحاور مع المسيحيين الآخرين أو بين بعضنا، ولا نكون لبنانيين الا اذا انتمينا الى المحور السوري ـ الايراني.
ورأى ماروني ان ما حصل في انفجار حارة حريك سببه السلاح الموجود بين ايدي غير شرعيين يقومون بتصفية حساباتهم، لافتا الى ان الدولة تصبح دولة بمؤسساتها، حينما يقوم الجيش بحماية الوطن.