Note: English translation is not 100% accurate
«طحشة» أميركية ومؤتمرات مقاومية وسط انشغال اللبنانيين بـ «طائفيتهم السياسية»
16 يناير 2010
المصدر : الأنباء


بيروت ـ عمر حبنجر
طغت المعطيات الاقليمية والدولية على الحراك السياسي في لبنان، رغم الهامش المحلي الواسع الذي مازال يحتفظ به طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري تشكيل الهيئة المكلفة بدراسة الغاء الطائفية السياسية.
فقد احتضنت بيروت امس الملتقى العربي والدولي لدعم المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، وكانت كلمة الافتتاح للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي تطرق الى الاوضاع المحلية مع التركيز على مواجهة التهديدات الاسرائيلية المغطاة اميركيا، وتزامن المؤتمر الذي تحدث فيه ايضا رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، مع وجود مستشار الأمن القومي الاميركي الجنرال جيمس جونز، الآتي في اطار جولة اقليمية مرتبطة بما يوصف بتجفيف بؤر الارهاب في المنطقة. ويشهد لبنان منذ اسبوع حركة اميركية كثيفة في اتجاهه، فبعد زيارة وفد الكونغرس برئاسة السيناتور جون ماكين، ووصول المستشار جونز، الذي جال على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، وسيستكمل لقاءاته اليوم، ينتظر وصول المبعوث الرئاسي الاميركي اللبناني الأصل جورج ميتشل بعد غد، ضمن جولة للتشاور حول افكار اميركية جديدة لاحياء مفاوضات السلام على المسارين الفلسطيني والسوري. وفي المعلومات ان مهمة كل من المسؤولين الاميركيين مختلفة، فجونز مهتم بالتعاون الاستراتيجي في مواجهة التنظيمات التي تصفها واشنطن بالارهابية في المنطقة ولبنان، حيث ان البيت الابيض يبدي قلقه لوجود مجموعات ارهابية في لبنان منذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة اواخر عام 2004، ثم الاغتيالات السياسية فمعارك الجيش مع تنظيم «فتح الاسلام» في مخيم نهر البارد. وكان جونز تحادث مع الرئيس سليمان في هذا الشأن خلال زيارة الاخير للبيت الابيض، واستكمل مباحثاته معه امس، وهي تناولت احتياجات لبنان العسكرية والأمنية، التي تمكنه من مواجهة الارهاب وبسط سلطته على كامل اراضيه. ويدخل أمن القوات الاميركية في العراق والعلاقة الاميركية مع سورية في اعتبار حركة جونز الاقليمية.
وسبق وصول جونز قيام السفيرة الأميركية في بيروت ميشيل سيسون بجولة على القيادات، أبرزها كانت زيارتها للعماد ميشال عون، بعد انقطاع طويل، وقد بررت انقطاعها عن العماد عون بظروف لبنان الداخلية.
وزراء جنبلاط في الرياض بوجود الأسد
وفي السياق الإقليمي، يستمر الاهتمام في بيروت بزيارة الرئيس السوري بشار الأسد الى الرياض، والتي واكبها سفر وزراء اللقاء النيابي الديموقراطي غازي العريضي وأكرم شهيب ووائل أبوفاعور الى العاصمة السعودية، في خطوة تبدو مرتبطة بتمهيد الأجواء لزيارة رئيس اللقاء النائب وليد جنبلاط الى دمشق.
وفي هذا المجال تقول جريدة «الأخبار» القريبة من دمشق، ان عقدة أخيرة مازالت تعوق زيارة جنبلاط الى دمشق تتمثل في تصريح أدلى به سابقا لصحيفة أميركية وفيها ينسب اليه دعوة الأميركيين الى معالجة الوضع في سورية على غرار العراق، وان المطلوب من جنبلاط توضيح المقصود بكلامه، وفي ضوء التوضيح يتقرر موعد الزيارة.
الحريري يدعو بري لسحب طرحه
في غضون ذلك، حسم الحريري الجدل القائم حول تشكيل هيئة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية، بدعوته بري الى سحب هذا الطرح من التداول في الوقت الحاضر.
وفي الموضوع الخلافي الآخر، المتمحور حول التعيينات الإدارية والأمنية، تقرر ان يعقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية يوم الثلاثاء المقبل، بدلا من الأربعاء، لمناقشة وإقرار الآلية التي عهد بها الى وزير التنمية الإدارية محمد فنيش، تمهيدا لانطلاق قطار التعيينات الذي يفترض ان يمر على 47% من دوائر الدولة اللبنانية الشاغرة.
وتقريب موعد الجلسة من الأربعاء الى الثلاثاء مردود الى ارتباط الحريري بزيارة رسمية الى باريس بناء على دعوة رسمية يوم الأربعاء، علما ان الحريري سيزور دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الأحد.
الحريري وفي دردشة مع الصحافيين قال ان إلغاء الطائفية السياسية يحتاج الى إجماع، وان الإجماع هو الأساس وإذا كانت هناك مواقف ستحدد هذا الموضوع فذلك يعني انه لا إجماع عليه.
وأضاف: أعتقد ان الرئيس بري يتعاطى بهذه الروحية، ونحن الآن في حكومة وحدة وطنية ونحاول ان نجمع اللبنانيين على أمور أخرى.
ويذكر ان رئيس الحكومة التقى أمس الأول رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، وكان موضوع الطائفية السياسية والتعيينات محور اللقاء.
مصادر تيار المستقبل دعمت موقف المتحفظين على آنية تشكيل الهيئة المكلفة بالغاء الطائفية السياسية عبر القول ان هذا الامر يتطلب تهيئة للمناخ والارضية على المستوى الوطني، واقتناص اللحظة المناسبة للطرح، مع عدم رغبة التيار في انتقاد طرح بري خصوصا ان الحريري يجري اتصالاته لاقناع بري بسحب طرحه من التداول، دون التعرض له.
بري: نحن مستمرون في طرحنا
في هذا الوقت دعا بري الى الاستفادة من الاجواء التوافقية وتعزيز الوفاق الوطني، وقال امس انه من هذا المنطلق تقدم بطرح الغاء الطائفية السياسية، ومن موقع الالتزام بالدستور.
بري وعبر معاونه السياسي علي حسن خليل جدد رفضه الدخول في سجالات بشأن موضوع هيئة الغاء الطائفية السياسية سواء مع الرافضين كليا لهذا الموضوع، او الذين يتبنون نظرية الالغاء من النفوس قبل النصوص، او اولئك المطالبين باجماع وطني حوله.
واكد خليل بعبارة واحدة بحسب ما ابلغ صحيفة «السفير» نحن مستمرون في طرحنا.
من جهته الرئيس الاسبق للحكومة فؤاد السنيورة رأى ان المشكلة في موضوع الغاء الطائفية السياسية هي في التوقيت فالتوقيت غير ملائم لطرح هذه القضية التي يجب ان تتعزز بالقناعات والممارسة، وان تأتي مسبوقة باجواء تحضيرية لتقبل هذه الخطوة باطمئنان.