بيروت ـ عمر حبنجر
حدد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية معايير مشاركة كتلته النيابية بالحكومة، وقال في مؤتمر صحافي عقده في مقره في بلدة «بنشعي» بقضاء زغرتا الشمالي وابرزها ألا يكون هناك ثلث معطل لدى اي فريق، وقصده فريق التيار الوطني الحر، وفي هذه الحالة سنبقى خارج الحكومة ولن نعرقلها.
واضاف: اذا استطاعوا ان يشكلوا الحكومة وحدهم فأتمنى لهم التوفيق، وسنمنح حكومتهم الثقة.
واستهل فرنجية بعرض لمسار الاحداث منذ 17 اكتوبر الماضي، وقال: سبب الثورة حقيقي، ووجع الناس حقيقي، لكن ليست كل الطبقة السياسية فاسدة، وقال: سعد الحريري استقال تحت الضغط، وكنت مضطرا لتركه، ومشينا في الحكومة على اساس ان تكون حكومة مشاركة ويكون لنا فيها وزيران، واذ صارت الحكومة من 18 وزيرا فلنا فيها وزير واحد، ونحن عمليا الفريق المسيحي الثاني فيها، لكن بشرط ألا يكون هناك ثلث معطل لأي طرف، والا فلن نشارك، وقلنا نريد وزارة درجة ثالثة او رابعة، وأكد ليس وزارة الدفاع ولا نيابة رئيس الحكومة، طالبنا بوزارة العمل او البيئة او الثقافة، واذ فوجئنا امس ليلا باتصال الرفض، لهذا قررنا الابتعاد، لأن كرامتنا اغلى ما عندنا، لقد قلنا اذا كان هناك فريق مسيحي واحد في الحكومة نريد وزيرين، والآن نحن لا نتهرب من المسؤولية، ونحن اليوم راغبون ان نكون الى جانب رئيس الجمهورية، لأن الرئيس بحاجة اليوم الى حلفاء حقيقيين وليس بحاجة لأناس يكسرون له مشروعه، بحاجة لمن يقاتل معه في المرحلة المقبلة الصعبة لنتجاوز مع لبنان المرحلة الاقتصادية الصعبة، ونحن ندرك اننا لسنا داخلين الى أكلة عسل، نحن داخلون على المرّة وليس على الحلوة، انما نريد الدخول بكرامتنا وبقناعتنا.
وسئل: هل تقصد جبران باسيل بالثلث المعطل؟ فأجاب: انا ضد فريق يأخذ ثلث الحكومة ولا اريد ان اسمي جبران باسيل او غيره، لكن مع الاسف، العهد والكتلة النيابية التي تمثل العهد، خاصة عندما يكون لديها منصب ديبلوماسي، عليها ان تتحدث بمسؤولية، انما عندما يكلفون حثالة القوم للدفاع عنهم، اتصور ان هذا سيرتد عليهم.
وردا على سؤال آخر، قال فرنجية: انا لا اخوّف الناس من الحرب، لكن حرب 1975 بدأت بمقتل شخصين من حزب الكتائب، فردوا بضرب مخيم الكرنتينا، وبعدها اندلعت الحرب، وما يحصل في بيروت، لقد حقق الحراك الكثير من الاهداف، وعليهم طرح اهداف جديدة قابلة للتحقيق، فالمطالبة بانتخابات نيابية مبكرة تتطلب قانون انتخابات جديد، يعده المجلس النيابي الحالي، فهل يعقل ان يقرر اعضاء هذا المجلس ما يلغي وجودهم؟!
وسئل: هل حسمت قرارك بعدم المشاركة؟ فأجاب: لم احسم لا بالدخول ولا بالخروج، لقد وضعت معيارا للدخول والخروج، لكني لن اعرقل وسأعطي الثقة للحكومة حتى ولو كنا خارجها، لأنني لا اريد ان اترك حلفائي في فريق 8 آذار، وانا لا اترك حزب الله، لا اليوم ولا مبارح ولا في اي وقت، ان 8 آذار منفتح على الجميع، الاميركي يحترمني ومثله 14 آذار، انا عندما اجلس مع الاميركي يسألني كيف السيد حسن نصرالله؟ وكيف الرئيس بشار الاسد؟ وانا سعد الحريري صديقي، ودولة الرئيس حسان دياب صرت أحبه كثيرا.
من جانبه، قال رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ان التحليلات التي تتحدث عن سيناريوهات تربط عرقلة تأليف الحكومة بترتيب عودتي الى رئاسة الحكومة مجرد اوهام ومحاولات مكشوفة لتحميلي مسؤولية العرقلة وخلافات اهل الفريق السياسي الواحد. واضاف الحريري، في تصريح له عبر وسائل التواصل الاجتماعي: قراري حاسم بأن كرسي السلطة صار خلفي وان استقالتي استجابت لغضب الناس كي تفتح الطريق لمرحلة جديدة ولحكومة تنصرف الى العمل وتطوي صفحة المراوحة في تصريف الاعمال، اما للمتخوفين من هذه السيناريوهات والقائلين ان احدا من اولياء امر التأليف لم يعد يريد سعد الحريري في رئاسة الحكومة فأقول: سعد الحريري اتخذ قراره ومفتاح القرار بيده، فتشوا عمن سرق مفاتيح التأليف واقفل الابواب على ولادة الحكومة. وكان الحريري استقبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مساء الاثنين الماضي، وقال جنبلاط بعد اللقاء الذي حضره الوزراء السابقون وائل ابوفاعور وغازي العريضي وغطاس خوري: كنا وسنبقى مع هذا البيت، ونحن اليوم على مشارف 14 فبراير، ونتذكر ذلك اليوم الاسود، واليوم نواجه ظروفا اصعب اقتصاديا، ونحن مع الرئيس الحريري يوما بعد يوم واسبوعا بعد اسبوع.
ودعا جنبلاط الى تحريك مرفأ طرابلس ومطار رينيه معوض (القليعات)، اضافة الى اعطاء الروس امتياز مصفاة النفط في طرابلس، التي كانت امتيازا بريطانيا، لاستجرار النفط من كركوك في العراق او من تركيا عبر سورية.
الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي رأى ان التأخير في تشكيل الحكومة بسبب المحاصصة سيؤدي الى تصعيد الوضع، وقال: طالما ان السلطة ماضية في تعنتها فإن الوضع سيشهد المزيد من الفوضى.
مواقف فرنجية اوحت بأن تشكيل الحكومة مازال في الحلقة المفرغة، على وقع التجاذبات بين اهل البيت الواحد، على الحصص الوزارية، ولم يسجل اي اتصال بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف حسان دياب امس، في حين اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل جلستي مناقشة واقرار موازنة 2020 المقررتين اليوم وغدا الى الاثنين والثلاثاء المقبلين، حيث ـ لعل وعسى ـ تولد الحكومة الجديدة.
ونقلت قناة «ام.تي.في» عن مصادر القصر الجمهوري تعليقا على المؤتمر الصحافي لفرنجية ان طلب الاخير وزارة وازنة الى جانب وزارة الاشغال العامة «غير قابل للحياة».
وقال وزير العدل السابق اللواء اشرف ريفي في هذا السياق ان حزب الله لو اراد تشكيل الحكومة لفعل خلال ساعتين، واضاف لقناة «الجديد»: لن نرضخ لتشكيل حكومة نوري المالكي في لبنان ولا لحكومة علي المملوك (رئيس المخابرات السورية)، نريد حكومة تنقذ لبنان من الدويلة والفساد. وغرد النائب اللواء جميل السيد الناشط على صعيد تشكيل الحكومة على تويتر امس قائلا: الحكومة؟! اللهم نجني من حلفائي اما خصومي فأنا كفيل بهم.
وقال وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق ان هذا المسار للحكم المتجاهل للمطالب سيؤدي الى المزيد من العنف والدماء.