بيروت - عمر حبنجر
الانشغالات اللبنانية، السياسية والمالية على اهميتها وإلحاحها، لم تحل دون اقتحام «صفقة القرن» الأميركية- الإسرائيلية، لعصب الاهتمامات اللبنانية منذ اعلانها في واشنطن، وقد حمل وزير الخارجية ناصيف حتي موقف لبنان الى مجلس الجامعة الذي انعقد بصورة طارئة امس.
وتقول مصادر متابعة لـ«الأنباء» ان ثمة من راهن على تغاضي لبنان عن اتخاذ موقف، إلا من زاوية ما تعنيه من توطين للفلسطينيين اللاجئين حيث هم قياساً على كون 12 وزيرا، ومنهم الرئيس حسان دياب يحملون الجنسية الاميركية كما تقول قناة «الجديد» وبينهم الوزير المسمى من حزب الله، وقد عبر الوزير حتي عن موقف لبنان المتناغم مع البيت العربي.
المصادر أوضحت ان الصفقة تطرح تسهيل نوع من الإقامة الدائمة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، على الصعيد المعيشي، من دون التطرق الى منحهم الجنسية علما أن الكثير من هؤلاء قد حصلوا على الجنسية اللبنانية خصوصا الميسورين منهم او المحظوظين.
كما تضمنت وفق المصادر عينها، الوعد بحل ملائم لمسألة النازحين السوريين، لكن بعد معالجة اوضاع الفلسطينيين اولا.
وفي حين تجنبت القوى السياسية التطرق للصفقة، قال الرئيس السابق امين الجميل لإذاعة صوت لبنان ان هذه الصفقة غير قانونية وباطلة وغير مجدية.
في هذه الأثناء، ترأس الرئيس دياب الاجتماع الثامن للجنة البيان الوزاري نهار امس، والذي يفترض ان يكون الاخير ليجري اقراره في جلسة لاحقة لمجلس الوزراء غدا الاثنين.
واستهل بالشق المتعلق ببند المقاومة الذي قد يكون على غرار ما كان عليه في البيان الوزاري للحكومة السابقة، ام بصياغة جديدة تراعي ذات المضمون.
ويسعى الرئيس دياب الى اقناع القوى السياسية بجعل الأولوية في البيان لمعالجة الوضع المالي والاقتصادي، وهذا ما ايده رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر تغريدة تويترية، امل فيها ان يشمل البيان الوزاري المطالب المعيشية للمواطن والتي تزداد يوما بعد يوم وأن يحدد بوضوح كيفية اصلاح قطاع الكهرباء، حيث يسود اعتقاد ان سفن الكهرباء التركية باتت ملكا لكهرباء لبنان.
وفي نهاية الاجتماع قال وزير المال غازي وزني ان البيان الوزاري سيكون جاهزا يوم غد الاثنين.
وأشار الى تلقي الحكومة تعميم مصرف لبنان حول تنظيم العلاقة بين المصارف وعملائها و«نقوم بدراسته وسنبتّ بالأمر خلال أيام».
بدوره، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اكد ان هذا التعميم سلم الى رئيس الحكومة ووزير المال منذ عشرة ايام، وقال سلامة لقناة «ال.بي.سي» اذا وافقنا عليه سيصدر بالطريقة المعتادة ولن يتضمن تدابير استثنائية، وأن الأعمال ستتواصل في المصارف كالمعتاد.
وتحدثت مصادر مصرفية عن اتجاه لرفع السحوبات بالدولار للحساب الشخصي الى 50 ألف دولار في السنة.
وبحدود ستة آلاف بالشهر للحوالات الخارجية اما السحب بالليرة فقد رفع الى حدود 25 مليون ليرة بالشهر.
وكان حسان دياب أكد أمام زواره أنه لن يترشح للانتخابات النيابية وهو لا يريد ان يصبح زعيما سياسيا، كما ان هذا ينطبق على اعضاء حكومته، وقال أمام زواره، ان المطلوب من الوزراء التفرغ لإدارة وزاراتهم والوقوف عند مطالب المواطنين، وانه سيعمل جاهدا على تطبيق سياسة النأي بالنفس، مشيرا الى انه سيلتقي السفير السعودي في بيروت، بعدما التقى سفير قطر.
وعن سبب نقل اقامته الى السراي الكبير، قال دياب: الأسباب امنية، وللاستفادة من الوقت، مشددا على ضرورة تنفيذ رزمة من الاصلاحات في اكثر من إدارة ووزارة، وقال انه اجتمع بالهيئات الاقتصادية وكل القطاعات المالية، لادخال حصيلة رؤاها في البيان الوزاري.
في هذه الأثناء وفي اليوم الثامن بعد المائة لانطلاق الانتفاضة، بدا الحراك الثوري عاجزا بين الحملة الأمنية والقضائية ضد الناشطين وبين تراجع احزاب المعارضة، نسبيا.
وفي حين كان «الثوار» السلميون ينتظرون على ضفة النهر مرور مواكب الفاسدين الى السجون، إذا بهم يجدون ناشطيهم وحدهم في هذا المسار، الذي يعيد إلى الذاكرة مرحلة مضت. وزير الداخلية محمد فهمي سئل عما يجري على هذا الصعيد، فأجاب: ليس هدفي اخماد الحراك، بل حماية المواطنين والمتظاهرين.
لكن توقيت الاستدعاءات التي شملت حتى امس 12 ناشطا من مختلف المناطق، يوحي بأن المعنيين يريدون تهيئة الاجواء الشعبية والشارعية، بضمان جعل الطريق إلى مجلس النواب، إبان جلسة الثقة القريبة، سالكة وآمنة، وبعيدة عن أي مواجهات او صدامات، على غرار ما حصل خلال جلسة التصويت على الموازنة.
وتوقعت مصادر الحراك، ان الاسلوب القمعي المتبع سيعيد تحريك الشارع بزخم اكبر، على غرار الحاصل في ايران والعراق وسورية بهدف اغراق هذه البلدان في «الفوضى البناءة» الشهيرة.
وفي سياق المواجهة تشهد ساحة الشهداء في بيروت اليوم الأحد، «يوم الإبداع اللبناني» بمشاركة عشرات الفنانين والرسامين، مصحوبا باقفال الطرق الدولية من وإلى بيروت وطرابلس، وصيدا كتجربة اختبارية ليوم الثقة بالحكومة في مجلس النواب المرتقبة الاسبوع المقبل، حيث ستتحول منطقة وسط بيروت ومبنى مجلس النواب، الى حلبة مصارعة بين الحراك والسلطة.