بيروت ـ جويل رياشي
في غضون يومين، انضمت 3 وسائل إعلامية لبنانية الى لائحة المتعثرين! اثنتان من الصحافة الورقية التي تعاني على صعيد عالمي، احداهما جريدة يومية هي «الديلي ستار» الصادرة بالانجليزية، والثانية مجلة «ماغازين» الشهرية الفرنكوفونية التي كانت في ايام عزها اسبوعية. انتقلت المطبوعتان الى المنصة الالكترونية مغلقة الباب على الإصدار الورقي. أما الوسيلة الثالثة فهي «صوتية»: إذاعة «راديو وان» الناطقة بالانجليزية، وهي وسيلة اعلامية غير سياسية، ولطالما عكست الوجه الجميل للبلد على مدى 37 سنة، خصوصا في أيام الحرب الأهلية، اذ تأسست الإذاعة في 1983، وعاكست برامجها دوي المدافع التي كانت تدك الضاحية الشرقية من العاصمة. الأسباب تكاد تتشابه، مع وسائل إعلامية أخرى، بعضها أقفل والأخرى لا تدفع رواتب الزملاء والعاملين فيها، والقسم الآخر منها خفض الرواتب بنسب تخطت 50%. أسباب مادية، بينها ما يعود الى غياب الإعلانات وعدم تحصيل الفواتير العائدة لقسم منها، الى افتقاد الرعاية والدعم وارتفاع المصاريف. أسباب تتخطى ما تلا احتجاجات 17 أكتوبر غير المسبوقة في تاريخ البلاد، لتتصل بما تعانيه الصحافة عموما والمطبوعات الورقية خصوصا.
«الديلي ستار» في اصدارها الثاني منذ 1996 (وهي مملوكة من عائلة الحريري)، بعدما توقفت خلال الحرب الأهلية، تعلق نشاطها الورقي. هي أولى الصحف اليومية الانجليزية في العالم العربي التي تأسست في 1952 على يد كامل مروة. وقد توجهت الى قرائها ببيان جاء فيه: «بأسف شديد، تتوقف صحيفة الديلي ستار عن اصدار نسختها الورقية موقتا، بسبب التحديات المادية التي تواجه الصحافة اللبنانية، والتي تفاقمت بسبب تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد». وتناول البيان «العائدات (المالية) المنخفضة جدا من الاعلانات في الفصل الأخير من عام 2019، وكذلك في شهر يناير الماضي». وأشار الى استمرار حسابات الصحيفة في العمل على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكان أحد العاملين في الصحيفة بنجامين ريد، ذكر عبر حسابه على «تويتر» في ديسمبر الماضي، عن صرفه من العمل، والى انه رفاقه لم يتقاضوا رواتبهم منذ ستة أشهر. وكانت الصحيفة صدرت في أغسطس الماضي بصفحات بيضاء خالية من المواد، في نسخة مماثلة اعتمدتها قبلها صحيفة «النهار» العريقة التي تعاني تعثرا أكبر في تسديد رواتب محرريها (تخطت الـ 24 شهرا).
الأمر مماثل في مجلة «ماغازين» المملوكة من مجموعة ابو عضل والتي تأسست في 1956، التي أعلنت ايضا وقف صدور عددها الورقي لشهر فبراير. وكان أحد مسؤولي التحرير في المجلة أبلغ فريق العمل بعدم تحضير مواد للعدد الخاص بشهر فبراير، علما ان العدد الأخير جمع شهري ديسمبر (2019) ويناير (2020). ووفقا لإحصاءات عبر شركة معروفة، فإن العائدات الإعلانية الخاصة بالمجلة انخفضت بنسبة 32،4% في 2018.
ويأتي إقفال «الديلي ستار» و«ماغازين» ليضاف الى صحف عريقة أقفلت في السنوات الاخيرة، من بينها «الانوار» (عن دار الصياد التي أقفلت بكاملها) و«البلد» و«الحياة» و«السفير» و«المستقبل» و«الاتحاد» (صدرت في أكتوبر 2017 وتوقفت أواخر ديسمبر من السنة نفسها). وفي الحديث عن إذاعة «راديو وان» يحضر السبب المادي، الى غياب الاعلامي البريطاني غافن فورد الذي قضى بجريمة قتل في منزله في برمانا في 2018 وكان غيابه بمنزلة فقدان «قيمة مضافة»، علما ان برنامجه الصباحي كان الأكثر رواجا وازدحاما بالإعلانات التجارية.
ويروي عاملون في الإذاعة عن صعوبات تتخطى عدم تسديد رواتب الموظفين، لتصل الى عدم القدرة على تغطية مصاريف محطات البث التي تحتاج اليها الإذاعة لتغطية الأراضي اللبناني، بينها تحمل نفقات المازوت لتشغيل مولدات الكهرباء وأكلاف مادية أخرى. وتنضم «راديو وان» الى إذاعة «جرس سكوب» التي أقفلت منذ بضعة أشهر لتعثرها ماديا.
نقابة محرري الصحافة اللبنانية أصدرت بيانا أسفت فيه لإقفال «الديلي ستار» و«ماغازين». ورأت في الاقفال «خير تعبير عن أزمة الصحافة اللبنانية المستمرة من دون ان يتحرك المعنيون لوقف هذا التدهور». وركز بيان النقابة «على حفظ حقوق الزملاء العاملين، خاصة المحررين».