بيروت ـ عمر حبنجر
بقي «جرح» الكهرباء الذي كشف عنه الرئيس نبيه بري في البيان الوزاري الذي اقرته الحكومة امس مفتوحا، بدليل اناطة الحكومة معالجة الأمر لمن تسبب به دون اخذ العبرة من التجارب. واعلنت وزيرة الاعلام منال عبدالصمد، بعد انتهاء جلسة عقدها مجلس الوزراء بحضور رئيس الجمهورية ميشال عون في القصر الرئاسي قرب بيروت، ان الحكومة اقرت بالاجماع البيان الوزاري. وقالت: ان رئيس مجلس الوزراء حسان دياب اطلق على الحكومة تسمية حكومة «مواجهة التحديات»، ونقلت عن عون قوله «بعد نيل الحكومة الثقة لابد من العمل فورا لتعويض ما فات من وقت». ونقلت وزيرة الاعلام عن دياب قوله، خلال الجلسة، ان البيان الوزاري «هو برنامج عمل يحدد تطلعاتنا وغير مستنسخ (...) وهو نتاج وقائع ودراسات ولا يحمل اي حسابات فردية». واكدت ان «بند ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لا خلاف عليه»، في البيان الوزاري.
الجلسة عقدت في بعبدا في اجواء سياسية مكهربة ومالية معقدة و«شارعية» تنذر بالاحتدام بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة والتيار والحراك الشعبي الثوري من جهة ثانية، وقد شهدت صفحات تويتر نماذج من هذا الاحتدام الذي انعكس توترات على الارض في منطقة المعاملتين، حيث حاول حراكيون طرد النائب العوني زياد اسود من احد المطاعم للمرة الثانية في يوم واحد، حيث كانت الاولى في مطعم بمحلة انطلياس، وحصل عراك في الحالتين بين الثوار ومرافقي اسود من عناصر التيار الوطني الحر الذين تلقوا دعما امنيا عاجلا، وقد ترتب على هاتين الحادثتين بعض التشنج الطائفي والمناطقي عندما ظهر شريط فيديو وفيه يقول احد مناصري اسود للحراكي وليد رعد: انت من طرابلس، شو جايي بتعمل بكسروان؟
وعلى الاثر، تجمع حراكيون طرابلسيون في ساحة النور استعدادا للتوجه الى المعاملتين، فاصطدموا بأنصار للتيار الحر في البترون، وحالت القوى الامنية دون تطور الامور، في حين اقدم مجهول على احراق مركز التيار الوطني الحر في حلبا (عكار).
وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قائلا: لا حصانة لمن يحرض على الفتنة ايا كان، ورد رئيس التيار جبران باسيل بتغريدة تقول: خطاب الكراهية مستعر، لن نغير قناعاتنا والتعدي على التيار مكرر وممنهج.
بدوره، التيار الوطني الحر اصدر بيانا اكد فيه على الحريات الفردية، وان التطاول على السياسيين غير مقبول، كما رفض التيار الاعتداء على اي كان كردة فعل على تصرفات مسيئة، منددا بالتعرض لشبان طرابلسيين في جونيه. وقال نائب كسروان نعمة افرام ان ارض كسروان للحوار والانفتاح، وكل لبناني هو اخ لنا وقريب.
وزير العدل الاسبق اللواء اشرف ريفي اعتبر ان ما تعرض له الحراكيون في المعاملتين جرم مشهود، وندعو النائب العام التمييزي غسان عويدات لاتخاذ الاجراءات، واضاف ريفي: اما للعهد الخريفي، عراب الانهيار، فنقول: لقد اتى بك السلاح غير الشرعي وسترحل على يد الشعب.
الى ذلك، تقدم محامو الحراك الثوري بإخبار الى النيابة العامة التمييزية ضد مرافقي النائب اسود وهم: ماريو عبود وشادي عطية وايلي فرزان وطوني عماد وجوزف زغيب بجرم التحريض على الكراهية والفتنة الطائفية والمناطقية والضرب وتكسير سيارة احدهم (وليد رعد) وقال له احدهم: انت من طرابلس، شو جايي بتعمل بكسروان؟
وسط هذه الاجواء المكهربة امنيا ومعقدة ماليا، انعقد مجلس الوزراء في بعبدا مسبوقا برمايات مباشرة من رئيس مجلس النواب نبيه بري على الملفات الكهربائية والمالية، حيث اعتبر خطة الكهرباء مستنسخة عن الخطط السابقة المعتمدة على استئجار البواخر (المعامل القائمة)، وتساءل في لقاء الاربعاء النيابي: لماذا لا تعالج الكهرباء في لبنان على غرار كهرباء مدينة زحلة التي تديرها شركة خاصة حيث لا انقطاع؟
الرمية الثانية تناولت مشكلة المصارف مع اموال المودعين من المقيمين والمغتربين، مؤكدا المعلومات عن تحويل اصحاب خمسة مصارف لبنانية اموالهم الشخصية الى المصارف السويسرية وتقدر بمليارين و276 مليون دولار، وهو ما نفت هيئة الرقابة على المصارف دقته لاحقا. وخلال جلسة مراجعة البيان الوزاري، تمسك وزير الطاقة ريمون غجر، وهو من الطاقم الاستشاري للوزير جبران باسيل، بالابقاء على النص الملحوظ للخطة في مواجهة وزير المال غازي وزني الذي حث على تعديلها لجهة عدم ربط تشكيل الهيئة الناظمة لهذا القطاع بتعديل قانون تنظيم هذا القطاع، لكن وزير الطاقة تمسك بموقفه، وانتهى الامر بترك امر تعديل الخطة على همة الوزير المعني، كما رفض غجر التخلي عن بواخر الكهرباء خلال مرحلة بناء المعامل بمعزل عن كلفتها، وهنا ثمة من يقول ان بواخر توليد الطاقة لم تعد تركية.
موقف بري من الكهرباء لاقاه فيه منسق الامم المتحدة في لبنان يان كوبيش الذي قال في لقاء مع نقابة محرري الصحافة اللبنانية انه مع ان يبقى وضع الكهرباء على ما هو عليه، مؤكدا ان شروط المجتمع الدولي لمساعدة لبنان هي الاصلاح والاصلاح والاصلاح، واذا لم يساعد لبنان نفسه فلن يساعده المجتمع الدولي.
وكان بري الذي يولي اهتماما ملحوظا بقضايا المال والكهرباء ترأس اجتماعا ماليا لوزراء وخبراء «الثنائي الشيعي» في عين التينة حضره وزير المال الجديد غازي وزني والوزير السابق علي حسن خليل (امل) والنائب علي فياض والخبير الاقتصادي عبدالحليم فضل الله (حزب الله)، وتم عرض الموضوعات المالية والنقدية والاجراءات النقدية المتبعة والتي تطال المودعين وديون الدولة دون التوصل الى نتائج واضحة.