بيروت ـ عمر حبنجر
لبنان في استنفار سياسي وامني وثوري متقابل في ميدان مجلس النواب اليوم، تحدي الثقة النيابية اكبر ما تواجهه حكومة حسان دياب امام حِراك ثوري وطني واسع مدعوم بمعارضة نيابية، وبمباركة روحية مسيحية علنية واسلامية ضمنية، تبدى التعبير عنه بعظة مطران بيروت للموارنة بولس عبدالساتر بحضور الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وحسان دياب، وبغياب رئيس الحكومة دياب عن اجتماع المجلس الشرعي الاعلى في دار الفتوى كعضو حكمي فيه منذ صدور مرسوم تشكيل حكومته.
حبس الانفاس بدأ من مساء امس، حيث اتى النواب الموالون للحكومة من عدة مناطق الى بيروت تحسبا لإغلاق الطرق من قبل الحِراك الثوري، ومن بيروت الى احد الفنادق المجاورة لمبنى مجلس النواب، ليضمنوا فرصة الانتقال الهادئ والآمن الى المجلس صباحا، حين وصل المئات من الحِراكيين من ساحات طرابلس وصيدا وصور والنبطية وتوزعوا مساء امس على بيوت الاصدقاء والرفاق والاقارب، ومن لم يتيسر له المكان امضى ليلته في الحافلة او في السيارة.
لكن الجيش والقوى الامنية التي كلفها مجلس الدفاع الاعلى بتأمين طريق النواب الى المجلس بكرت في وضع «البلوكات» الاسمنتية على مداخل الدائرة الموسعة المحيطة بمبنى مجلس النواب المُحصّن ضد الثوار، بدءا من مبنى النهار عند الطرف الشمالي الغربي لساحة الشهداء الى محلة باب ادريس ومن محلة زقاق البلاط غربا الى ساحة العزارية شرقا.
ووصف الحِراك هذه الجدران الاسمنتية المغلقة للشوارع بـ «جدران العار» التي تفصل الشعب عن مجلس نوابه، وقد رسموا خريطة لحصار حصارهم، وجعلوا الحكومة امام امتحانين، امتحان وصولهم الى ساحة النجمة وامتحان نيل الثقة في المجلس بأصوات ضئيلة.
لكن ثمة من يرى الصورة من زاوية مختلفة، فالمصادر المتابعة اكدت لـ «الأنباء» ان انعقاد الجلسة اليوم يمكن ان يمرر الثقة بالحكومة بالحد الادنى من اصوات فريق 8 آذار الداعم لها، بعد تقليص الكلمات والمتكلمين، اما اذا اصر بعض النواب على الكلام واضطر رئيس المجلس نبيه بري الى استكمال الجلسة يوم غد الاربعاء فإن ثمة مخاطر قد تغدو محدقة بالجلسة التالية وبالثقة الموعودة.
من هنا اعتقاد المصادر بأن الرئيس نبيه بري سيحاول تسريع المناقشات والتصويت على ثقة في جلسة اليوم، كما حصل في جلسة اقرار الموازنة العامة.
النائب جميل السيد قال لقناة «الجديد» ان الدولة بحاجة لحكومة انتحاريين، وتمنى «لو يتم سجن كل هذه الطبقة السياسية»، معتبرا انه اذا فشلت تجربة حكومة دياب فنحن ذاهبون الى حكومة عسكرية لحفظ الامن.
واضاف: حكومة دياب قد تكون تجربة اخيرة في لبنان، لافتا الى انه لاول مرة منذ اتفاق الطائف هناك شارع يرفع عصاه بوجه الحكومة، وان كل ما جرى حتى الآن انتفاضة اما الثورة فستطيح بكل شيء.
في هذا الوقت، ترأس الرئيس سعد الحريري اجتماع كتلة المستقبل الذي خصص امس لبحث موقف الكتلة من جلسة الثقة اليوم.
وفي دردشة مع الصحافيين، برر الحريري نقل مكان الاحتفال بذكرى استشهاد والده من «بيال» الى «بيت الوسط» لأن هناك اناسا يلعبون في الشارع، وكرسالة بأن من يحاول ان يغلق بيت الوسط سيبقى هذا البيت مفتوحا للجميع، وهؤلاء هم الذين حاولوا اغلاقه عند استشهاد الرئيس رفيق الحريري.
وعن خطاب المناسبة يوم الجمعة المقبل، رجحت المصادر السياسية ان يُعلن الحريري القطيعة النهائية مع الرئيس ميشال عون ومع التيار الوطني الحر الذي يرأسه صهر الرئيس جبران باسيل.
وفي دردشته مع الصحافيين امس، قال الحريري: «فيه ناس بتعطي «ون واي تيكت»، بس هي مش قدها»، في اشارة واضحة للرئيس ميشال عون الذي كان استخدم هذه العبارة ضده.
وعن جلسة الثقة اليوم، قال: متجهون الى «لا ثقة»، لكن المشاركة ليست فقط لنرى وجوههم الحسنة، لكن ايضا لنقول كلمتنا.
وتساءل الحريري عن اي انجاز للتيار الوطني الحر منذ تسلمه الحكم منذ ثلاثين سنة على صعيد الاقتصاد.
وواضح ان المواجهة باتت مكشوفة بين الحريري والرئيس ميشال عون الذي رسم معادلة الحريري وباسيل يبقيان معا او يذهبان معا، ويبدو ان المطروح حريريا تصحيح هذه المعادلة طبقا للقواعد الدستورية بما يجعل رئيس مقابل رئيس لا رئيس مقابل وزير، كما الحاصل حتى الآن.