بيروت - عمر حبنجر ووكالات
أقر مجلس الوزراء اللبناني في اجتماعه أمس مشروع القانون الرامي الى رفع السرية المصرفية عن حسابات المصارف، تلك السرية، التي اعتمدت في خمسينيات القرن الماضي، ونسب إليها الازدهار الذي شهدته المصارف اللبنانية، حتى حدود المرحلة الراهنة.
وفي مستهل الجلسة اعتبر الرئيس عون أن المرحلة صعبة، وشدد على الاستقرار الأمني، مشيرا الى أن مجلس الوزراء سيعقد جلسة غدا السبت للبحث في الأوضاع المالية ولاتخاذ القرار المناسب بشأن اليوروبوند.
ونقلت وزيرة الإعلام منال عبدالصمد عن رئيس الحكومة حسان دياب قوله مجددا: إننا اخترنا كرة النار لأن البلد في خطر كبير، ولا يمكن أن نبقى متفرجين أمام كل ما يحصل ونحن نفعل المستحيل لنعالج تراكمات كثيرة.
وقال: هناك أشخاص يفعلون المستحيل ليقطعوا شرايين البلد في اشارة منه الى العودة الى قطع الطرق، وقال: ما يحصل معيب، والعجيب أنهم يحاسبون الحكومة وعمرها 3 أسابيع على مشاكل عمرها عشرات السنين، وأضاف: اقرار مشروع قانون رفع السرية المصرفية انجاز مهم، ولن نتراجع عن محاسبة اي مسؤول عن الانهيار.
إلى ذلك، قالت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية ومصادر قضائية أمس إن النائب العام المالي قرر تجميد أصول 20 مصرفا لبنانيا وكذلك ممتلكات رؤسائها وأعضاء مجالس إداراتها.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام ان القاضي علي ابراهيم، المدعي العام المالي، اخطر مصرف لبنان المركزي وجمعية المصارف في البلاد بالقرار دون ذكر اسماء البنوك.
يواجه لبنان ازمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة بلغت ذروتها في العام الماضي مع تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال واندلاع الاحتجاجات ضد النخب الحاكمة المتهمة بإدخال البلاد في ازمة.
في غضون ذلك، صعد الدولار الى 2700 ليرة لبنانية، والكورونا الى 15 إصابة في لبنان، آخرها من مصدرين: إيراني ومصري، واليوروبوند الى اعادة الجدولة، دون دفع، استنادا الى كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري، في «لقاء الاربعاء النيابي» وبعد اجتماعه مع رئيس الحكومة د.حسان دياب، الذي لم يخرج بنتيجة محققة من ذاك الاجتماع، ليبقى حائرا بين شروط صندوق النقد الدولي وقيود حزب الله.
وليس غريبا ان يحتار رئيس الحكومة عندما يصبح اللون الذي ينتسب إليه لونين، احدهما لا يرى حلا لأزمة الديون العامة المستحقة، أو القريبة الاستحقاق من دون مساعدة صندوق النقد الدولي.
وآخر يرى ان حل هذه الازمة ممكن من خلال الضغط على اصحاب المصارف المحلية الذين كدسوا الثروات من فوائد اموال السياسيين الفاسدين، لأن الركون الى صندوق النقد وشروطه الباهظة الكلفة الشعبية قد تطلق العنان لثورة فعلية في لبنان.
المصادر المتابعة، التي رسمت هذا المشهد للواقع السياسي والاقتصادي اللبناني عشية حسم الموقف الحكومي من سداد استحقاق اليوروبوند، الذي يضع الحكومة اللبنانية ورئيسها حسان دياب امام الخيار الاصعب، قالت لـ «الأنباء»: لقد تم إسداء النصح لرئيس الحكومة باعتماد وجهة نظر رئيس الجمهورية المتجهة الى اهون الشرور، الذي هو صندوق النقد الدولي، كونهما يمثلان السلطة التنفيذية المعنية بهذا الشأن، ودون التطلع الى الخلف من قناعة بأن الظروف الداخلية والاقليمية ستشكل عاملا مساعدا في هذا الوقت، لأن مصلحة حزب الله في النهاية هي بعدم التخلي عن مظلة الرئيس عون واستطرادا عدم دفع حسان دياب الى الاستقالة، من خلال حشره في زاوية صندوق النقد الدولي.
وتضيف المصادر ان اثنين من شروط صندوق النقد امكن معالجتها، كالضريبة على القيمة المضافة، التي يرى الصندوق رفعها الى 20% فقد تم الاتفاق على جعلها بحدود 15% وزيادة الخمسة آلاف ليرة على صفيحة البنزين، خضعت للتفاهم، وبقيت عقدة سعر الليرة اللبنانية حيال الدولار، فريق داخل الحكومة يريد تثبيته على 2000 ليرة، بدلا من 1515 للدولار الواحد، وآخر يفضل رفعه الى ثلاثة آلاف، كما تقول المصادر التي ترجح الاستقرار على الألفي ليرة، بعدها تصبح معالجة سداد الديون اكثر عناية من الدول الشقيقة والصديقة.
أما الكورونا فمازالت الشغل الشاغل للبال في لبنان، يوم الاربعاء، سجلت اصابة رجل في العقد السادس آتٍ من مصر.
وقد اكتشفت اصابته في مستشفى سيدة المعونات في جبيل، ونقل الى مستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت المخصص لاحتواء هذا الفيروس.
والثانية لفتاة (14 سنة) من بلدة شقرا الجنوبية، تبين انها كانت على متن الرحلة الأولى الآتية من ايران في 20 فبراير، ويبدو انها لم تلتزم الحجر المنزلي، الا بعد ايام من اختلاطها مع تلاميذ مدرسة «تبنين».
ورفض مطار بيروت استقبال ثلاثة صينيين آتين عن طريق دبي، رغم عدم ظهور عوارض المرض عليهم.
واشتبه اطباء مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت بحالة كورونا، لسيدة لبنانية آتية من لندن، وجرى نقلها الى مستشفى الحريري.
وفي مبادرة إيجابية اعلنت سفارة الصين عن تبرع الشركات الصينية العاملة في لبنان والجالية الصينية بمستلزمات مكافحة الكورونا من طاقم الاختبار PCR ونظارات واقية لمساعدة لبنان.
بدوره، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، قدم لسجن رومية المركزي الذي يضم نحو 4 آلاف سجين كمية من مستلزمات مكافحة الفيروس من مواد معقمة وكمامات وأدوية لسجناء، عبر جمعية نضال لأجل الإنسان.