بيروت ـ عمر حبنجر وداود رمال
اعلنت الحكومة اللبنانية حالة «طوارئ صحية» على كل الاراضي اللبنانية، ما يعني وضع كل المستشفيات الحكومية والخاصة والمراكز الصحيـة والمختــبرات والمستلزمات الطبية بتصرف وزارة الصحة.
وتحدث رئيس الجمهورية ميشال عون الى اللبنانيين خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في الرابعة من عصر امس، شارحا بواعث هذا القرار في مواجهة هذه الازمة الصحية الوطنية.
وقد دعا الرئيس عون المواطنين إلى العمل من منازلهم وتفادي التواصل عن قرب لمنع انتشار الفيروس. وقال في كلمة بثها التلفزيون في بداية اجتماع الحكومة، إن الجميع مدعوون لمواصلة عملهم من بيوتهم بالطريقة التي يرون أنها تناسبهم.
وأضاف انه أمام سرعة انتشار هذا الوباء وعجز العالم عن احتوائه فإن «الحالة الراهنة تؤلف حالة طوارئ صحية تستدعي إعلان حالة تعبئة عامة في جميع المناطق اللبنانية».
ويشمل القرار إغلاق جميع الحدود والمنافذ الجوية والبرية، وإقفال المتاجر والمطاعم والمؤسسات مع استثناء المؤسسات ذات الطابع الصحي كالصيديات ومستودعات الادوية وتحديد اوقات فتح متاجر المواد الغذائية والافران.
وبإعلان حالة الطوارئ الصحية، تكون الحكومة تجنبت اعلان حالة الطوارئ بالمطلق، حيث يتولى الجيش ادارة شؤون البلاد ويصبح منع التجول قائما، وكذلك سلطة عزل المدن او القرى، ريثما تنجلي الامور الصحية.
وعلم ان الحدود مع سورية اغلقت عند منتصف الليلة الماضية.
وكان مجلس الدفاع الاعلى التأم في القصر الجمهوري عند الثانية والنصف من بعد ظهر امس برئاسة الرئيس عون وحضور رئيس مجلس الوزراء حسان دياب ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع زينة عكر ووزراء المالية غازي وزني والخارجية ناصيف حتي والداخلية محمد فهمي والاقتصاد راوول نعمة والاعلام منال عبدالصمد، ودعي ايضا وزيرة العدل ماري كلود نجم والصحة العامة حمد حسن، كما دعي قائد الجيش العماد جوزف عون ومدير عام رئاسة الجمهورية انطوان شقير وقادة الاجهزة الامنية والمخابرات والمعلومات.
وجاء في البيان في ختام اجتماع مجلس الدفاع، إن عون قدم عرضا سريعا للإجراءات والتدابير الواجب أخذها بعين الاعتبار، حيث اعتبر ان الحالة أصبحت تؤلف حالة طوارئ صحية تستدعي اتخاذ الإجراءات التي تنص عليها المادة 2 من المرسوم الاشتراعي رقم 102/1983 (الدفاع الوطني) المعمول به والمتمثلة بالتعبئة العامة.
ثم عرض رئيس مجلس الوزراء الإجراءات التي يجب اتخاذها وتنفيذها، وقد شدد على ان الوضع القائم أصبح يستدعي خطوات أكثر شمولية.
وطلب المجلس في نهاية الاجتماع الى الإدارات العامة والأجهزة العسكرية والأمنية متابعة الأوضاع الميدانية ورفعها الى المراجع المختصة لكي يبنى على الشيء.
وعلمت «الأنباء» ان الجيش والامن العام سيتوليان متابعة ومراقبة المعابر الحدودية برا وبحرا وجوا، في حين تتولى القوى الامنية متابعة عمليات العزل والحجر في المؤسسات والبلدات وإحياء المدن، اما بالنسبة للمطار فسيبقى مفتوحا خلال الايام الاربعة المقبلة لتأمين عودة من يرغب من اللبنانيين.
وكان نقيب اصحاب المستشفيات سليمان هارون اكد استعداد المستشفيات الخاصة للتفاعل مع الوضع، وقال: هناك مؤسسات استشفائية جهزت واخرى تعمل على تجهيز نفسها.
ودعا نواب طرابلس وزارة الصحة الى تجهيز المستشفى الحكومي في عاصمة الشمال على الرغم من عدم ظهور اصابات في المدينة.
من جهته، اعلن نائب كسروان نعمة افرام تكليف شركته الصناعية بصناعة اجهزة تنفس اصطناعي بالتعاون مع اي جهة خارجية متخصصة وتوزيعها مجانا على المستشفيات.
وكشف النائب الاشتراكي د.بلال عبدالله عن اصابة كورونا في بلدة علمان الواقعة في ساحة اقليم الخروب مصدرها مواطن عائد من الخارج.
وفي منطقة الفنار بقضاء المتن، رصدت حالة مماثلة لشاب آت من اوروبا، وقد جرى عزله والحجر على اهله.
البطريرك الماروني بشارة الراعي دعا المواطنين الى البقاء في منازلهم وعدم الجلوس متلاصقين، علما ان بعض الكنائس استقبلت المصلين متجاوزة الحظر الذي قرره مجلس المطارنة، الامر عينه جرى في المساجد، حيث فتحت بعض المساجد في بيروت لصلاة الجمعة رغم قرار دار الفتوى.
واشار التقرير الاخير لوزارة الصحة الى ارتفاع الاصابات المثبتة الى 99 إصابة.