بيروت ـ عمر حبنجر
ليس اللبنانيون وحدهم خارج مفهوم الانضباط الذي عرفت به شعوب شرق آسيا، في تصديها لفيروس «كورونا»، ومن هنا إصرار معظم القوى السياسية، حتى المشاركة منها في الحكومة كحركة أمل، التي يصف رئيسها رئيس المجلس نبيه بري الطوارئ الصحية المعلنة، بـ «طوارئ لايت»، على التشدد والصرامة الى أبعد الحدود، وأقله فرض منع التجول من السابعة مساء الى السادسة صباحا، كما حصل في بلدان أخرى، وتلقى هذه الدعوة دعم وتأييد «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب وبعض النواب المنفردين، في مقابل مماطلة رسمية واضحة، حقيقتها الخشية من تسلم الجيش زمام الأرض ومن عليها، وظاهرها انتفاء المبررات الأمنية لمثل هذه الحالة.
وفي هذا السياق، قال بيان للمكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية ان بعض السياسيين يتناقلون معلومات خاطئة حول موقف رئيس الجمهورية ميشال عون من مسألة إعلان حالة الطوارئ، ان كل ما ينشر من معلومات منسوبة الى رئيس الجمهورية عار عن الصحة تماما، وغايته الإشادة الى وحدة المؤسسات الدستورية والعسكرية، لاسيما مؤسسة الجيش، وزرع الشقاق بين الرئيس عون وهذه المؤسسات.
عمليا، القوات اللبنانية ترى ان لبنان في حالة طوارئ فعلية، «شاء من شاء وأبى من أبى»، رغم قول وزير الصحة ان الوضع لايزال تحت السيطرة بينما الوضع يتفلت بالتدرج، رغم جهود القوى الأمنية.
وتعليقا على قرار وزارة الداخلية السورية بمنع دخول اي إنسان من لبنان الى سورية، بمن فيهم المواطنون السوريون النازحون في لبنان، قالت مصادر «القوات» ان هذا القرار يؤكد ما كانت تقوله القوات دوما، وهو ان النظام في سورية لا يريد عودة النازحين السوريين، وانه وجد في «كورونا» الذريعة لإقفال الحدود بوجه عودتهم، وهو النظام الوحيد في العالم الذي يقفل الحدود امام شعبه، ونقلت صحيفة نداء الوطن عن مصدر في «القوات» ان هذا الإجراء هو برسم دعاة التواصل مع النظام السوري.
وكان وزير الداخلية محمد فهمي لوّح لمتجاوزي حظر التجول باعتماد «لغة العسكر» خصوصا في طرابلس التي عاد الباعة الى أحيائها الفقيرة.
التيار الوطني الحر رأى عبر وسائل إعلامية، ان لبنان اليوم على حافة الهاوية، و«دعسة ناقصة» تضعنا في المجهول، وتغرقنا في بحر «كورونا»، وقد عقدت هيئة الطوارئ الصحية في التيار جلسة عن بعد، برئاسة رئيس التيار جبران باسيل، وأصدرت بيانا دعت فيه المواطنين الى التزام قواعد حالة الطوارئ الصحية.
ونقلت إذاعة «صوت المدى» الناطقة بلسان التيار، عن بيان الهيئة، القول انه «لا يجوز إطلاقا» ارتكاب الموبقات القانونية بحجة الوقاية من كورونا، وإصدار عفو عام عشوائي، اما حماية المساجين فتقع على عاتق الجهات المسؤولة لمنع اختلاطهم مع اي شخص من الخارج، ودعت الهيئة من جهة ثانية الى إقرار قانون الكابيتال كونترول (الذي يعارضه رئيس مجلس النواب) لضبط خروج رؤوس الأموال من لبنان بصورة قانونية حماية للمودعين، علما ان المماطلة في ذلك ستؤدي الى هروب ما تبقى من ودائع، ويصر التيار الوطني الحر على ملاحقة ملف الأموال المهربة ومعرفة مصير التحويلات التي تمت بعد 16 أكتوبر، كما يطالب بكشف ملابسات اغتيال المواطن انطوان الحايك في «المية ومية».
وعلى صعيد الإحصائيات، فقد سجل أمس قفزة جديدة، تجاوز معها الثلاثمائة إصابة وأربعة. وقالت وزارة الصحة في بيانها اليومي ان العدد زاد بـ 37 مصابا خلال 24 ساعة، وقال البيان ان الوزارة تتابع كل الحالات التي شخصت في مختبرات غير مرجعية والتي بلغ مجموعها 47 حالة من اجل تأكيدها. وقد أعيد فحص بعضها، وجاءت النتيجة سلبية.
وقد أجرى الرئيس عون اتصالا بالفيديو عبر «السكايب» بمستشفى الحريري الجامعي أبلغ العاملين فيه الوعد ببذل الجهد الممكن لتحقيق مطالب العاملين في المستشفيات الحكومية، ونجري الاتصالات مع الدول من اجل تأمين المساعدات المادية واللوجستية».
في هذه الأثناء، عقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة رئيس الحكومة في السراي ناقش خلاله جدول أعمال تناول استكمال البحث بمشروع القانون المعجل الرامي الى وضع ضوابط استثنائية مؤقتة على بعض العمليات والخدمات المصرفية، لاسيما لجهة الاقتطاع من إيداعات المودعين، «الكابيتال كونترول»، علما انه يطال إجراءات أخرى تتجاوز المودعين الى عمليات التحويل وتنظيم الوضعين النقدي والمصرفي، وصولا الى إعادة جدولة الدين العام.
لكن هذا المشروع سيحال في نهاية المطاف الى المجلس النيابي في أول جلسة تشريعية بعد انتهاء فترة الحجر الصحي، إنما من المستبعد ان يمر في مجلس النواب في ضوء رفضه القاطع من قبل رئيس المجلس نبيه بري.