بيروت - عمر حبنجر
«ليلة المولوتوف»، إنه العنوان الأكثر تجسيدا لما شهدته المدن اللبنانية من مواجهات بين المتظاهرين الثوريين الناقمين على الأوضاع المالية والمعيشية وعلى خلفياتها السياسية، وهو ما ينذر بأخطار تتجاوز الصراع على السلطة، الى جوهر الكيان اللبناني، فقد أضاء وهج الحرائق الناجمة عن الزجاجات الحارقة (قنابل مولوتوف) شوارع المصارف بطرابلس وصيدا والنبطية وبدرجة أقل في العاصمة بيروت، حيث كان الاستهداف مركزا على مصرف لبنان المركزي وفروعه في المحافظات، من دون إعلان بالمسؤولية، مع لفت الانتباه الى ان هذه الحملة النارية المركزة جاءت بعد رد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة على رئيس الحكومة حسان دياب.
ليل أمس الأول، واعتبارا من التاسعة مساء وتحديدا بعد انتهاء الصائمين من صلاة التراويح التي باتت موعدا ثابتا، خرج المحتجون الثائرون إلى الشوارع والطرقات، ليتواجهوا مع الجيش وقوى الأمن على محاور المصارف التي تعرض الكثير منها لقنابل «المولوتوف».
ليل طرابلس كان ملتهبا خصوصا في شارع الجميزات والميناء، حيث أضيفت نار الإطارات المطاطية وتم إحراق نقطة للجيش تحت جسر للمشاة في منطقة البداوي، وفي بيروت سارت تظاهرة ليلية باتجاه مصرف لبنان في شارع الحمراء وقطع محتجون أوتوستراد قصقص وكورنيش المزرعة، وطال المولوتوف مبنى بنك بيبلوس في بلدة الشويفات، وفي البقاع الغربي اعتصم محتجون أمام منزل نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي المحسوب على الحكم في بلدة جب جنين.
وشهد شارع المصارف في صيدا ليلا حارقا ومواجهات عنيفة وتراشقا بالحجارة بين «الثوار» وقوى الجيش والأمن التي اعتقلت عددا منهم عند الفجر إثر إلقائهم عشرات قنابل المولوتوف باتجاه مبنى مصرف لبنان، الذي اشتعلت باحته الخارجية، إضافة الى رمي الحجارة والمفرقعات، كما سجل تحرك ضد فرع مصرف لبنان المركزي في مدينة النبطية.
وردت أوساط رسمية أمس بالحديث عن اتجاه لإعلان حالة طوارئ عامة في طرابلس بالذات، وبالتالي وضع المدينة تحت سلطة الجيش، وهو ما تخشى معه القوى السياسية المناهضة للحكم استدراج الجيش الى ما يسيء لقيادته التي هي محل رهان اللبنانيين.
في غضون ذلك، انعقد مجلس الوزراء برئاسة الرئيس ميشال عون في بعبدا امس، وأبرز ما كان على جدول أعماله «الخطة الإنقاذية» التي تراهن الحكومة عليها، كمدخل للتفاهم مع المجتمع الدولي من بوابة صندوق النقد، فضلا عن نوايا فرنسية وأميركية مشجعة، تلاقت مع دعوة الجامعة العربية للحكومة اللبنانية الى الإسراع في الإصلاحات.
هذا، ونقلت «رويترز» عن مصدر مسؤول أن الحكومة وافقت على خطة الإصلاح المالي والاقتصادي، وكان الرئيس عون قال إن إقرارها يوم تاريخي للبنان.
ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية عن عون قوله، في مستهل الجلسة: «اليوم هو يوم تاريخي للبنان لأنه للمرة الأولى تقر خطة اقتصادية - مالية بعدما كاد عدم التخطيط وعدم استشراف المستقبل يوديان بالبلد الى الخراب».
بدوره، قال رئيس الحكومة حسان دياب، خلال الجلسة، إنه «بإقرار الخطة الاقتصادية نكون قد وضعنا القطار على السكة وقد أشبعناها درسا لأنها ستحدد مسار الدولة لإصلاح الواقع». وقد اقرت الخطة بالإجماع بعد إدخال تعديلات طفيفة وصرف النظر عن تحرير سعر الليرة.
وكانت مصادر رئيس المجلس نبيه بري في تسريبات لـ «الأنباء» حذرت من أن المجلس النيابي سيسقط الخطة الحكومية إذا تضمنت خصم ٢% من الودائع ما فوق ٥٠٠ ألف دولار، ويبدو ان تهديدات بري أتت أكلها بحيث تراجع الفريق المنادي بـ«الهيركات» ـ أي حسم الـ٢٪ ـ من تلك الودائع واستبدلت بصيغة «بي ان» الاختيارية، بحيث يترك للمودع الخيار بالمساهمة بالـ ٢٪ او عدمه.
وعلى هذا فإن الأزمة النقدية مستمرة ولم يبردها رد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على رئيس الحكومة حسان دياب، إذ مازال الدولار متفلتا من أي قيد لدى الصرافين رغم إضرابهم العام احتجاجا على توقيف زملاء لهم، لقد حلت الدليڤري المشكلة ومن خلال هذه الوسيلة تستطيع تسلم أي نوع من النقد وأنت في بيتك او مكتبك.