بيروت - عمر حبنجر
يبدو لبنان عالقا بين المساعي الحكومية لمنع تفلت ڤيروس «كورونا» من عقال الإجراءات الصحية، بعد تراخي القيود المجتمعية تحت ضغط الاحتياجات المعيشية للبنانيين، وبين ڤيروسات سياسية لا تقل فتكا عن الوباء، وأهمها الانقسامات السياسية المتسعة عموديا وأفقيا، والطموحات الرئاسية المبكرة والمتفجرة، ناهيك عن الفساد المستفحل.
ولمواجهـــــة ڤيــروس «كوفيد -19»، أصدر مجلس الوزراء قرارا بالإغلاق الكامل لمدة 4 أيام، اعتبارا من مساء اليوم الاربعاء حتى صباح الاثنين الموافق 18 مايو الجاري.
يأتي ذلك بعد اعلان وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع عدد حالات الاصابة الى 870 حالة بعد تسجيل 11 حالة جديدة خلال 24 ساعة.
أما أبواب الڤيروسات السياسية فقد فتحها رئيس تيار المردة سليمان فرنجية على مصراعيها، في أوسع هجوم مباشر لرئيس كتلة نيابية مشارك في الحكومة بوزيرين، على رئاسة الجمهورية وما حولها بصورة لا سابقة منذ وصول الرئيس ميشال عون الى بعبدا.
فرنجية انطلق في مؤتمره الصحافي الهجومي على العهد من محور الصفقات والسمسرات والفساد.
ونموذجها الصارخ «الفيول اويل المغشوش» الذي أثاره التيار الوطني الحر قضائيا ملقيا جبته المهترئة على كاهل خصومه السياسيين ومنهم فرنجية، محاولا الاستفادة من تجميد التشكيلات القضائية لتمرير هذه الملفات من خلال قضاة محسوبين على التيار، أبعدتهم التشكيلات «المجمدة» في ثلاجة الحكم. وفي طليعتهم قاضي التحقيق الأول نقولا منصور، الذي اصدر امس، بالمناسبة، 4 مذكرات توقيف غيابية بحق المدعى عليهم في قضية «الفيول»المغشوش لامتناعهم عن المثول أمامه.
وقال فرنجية، هناك 7 وزراء تولوا وزارة الطاقة والنفط، وهم: «إما هبل، وإما حمير وإما متواطئين وقابضين».
واعتبر ان فتح هذا الملف الآن هدفه سياسي وقال ان التيار الحر كذب على الناس في كل المراحل، وعندما رأيت الرئيس عون في باخرة التنقيب عن النفط والغاز، قلت: «راح النفط وبالفعل طلع ما في نفط».
فرنجية لم يوفر الرئيس ميشال عون شخصيا، في هجومه، مذكرا إياه بمحطات ومواقف جلبت الخراب للبنان، إضافة إلى وعود براقة لم تتحقق أبدا. وفي رد المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية طالب فرنجية، برفع الغطاء عن ناس «سواء كانوا مرتكبين او متقاضي رشاوى»، في حين اتسم رد النائبين العونيين سليم عون وسيزار ابي خليل بالسخرية وبنعي القطاع النفطي في لبنان من جانب ابي خليل، الأمر الذي اعتبره داعمو موقف فرنجية، طمرا للرؤوس في الرمال.
وواضح للعيان في لبنان، ان الاحتدام الحاصل بين تيار المردة أساس السباق إلى رئاسة الجمهورية المقبلة، حين توحي نبرة فرنجية العالية بانه تخطى جبران باسيل بمسافة بعيدة. حيث تقول صحيفة «نداء الوطن» المستقلة، ان زيارة سليمان فرنجية الأخيرة إلى موسكو، حسمت الاتجاه الروسي إلى دعم ترشيحه للرئاسة. ونقلت عن مصادر ديبلوماسية ان الإدارة الروسية باتت على قناعة بان رئيس التيار الحر جبران باسيل لم يعد يحظى بدعم سوى من إيران، أما فرنجية، فرغم خطه الاستراتيجي القريب من حزب الله فإنه على تواصل داخلي مع كل من سعد الحريري ووليد جنبلاط والقوات اللبنانية فضلا عن كونه الشريك المسيحي الأقرب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما انه لم يدخل بأي عداء مع الدول العربية والغربية، خلافا لباسيل المتكئ فقط على حزب الله وإيران للوصول الى بعبدا. ولم تفلح محاولاته تسويق نفسه عبر السفراء اللبنانيين في عواصم القرار. في غضون ذلك، نقلت «رويترز» عن مصدر مقرب للحكومة ان لبنان سيبدأ محادثات تفصيلية مع صندوق النقد الدولي اليوم إذ تطلب بيروت الحصول على مساعدة من الصندوق للتعامل مع أزمة مالية كبيرة.
وقال المصدر المقرب من الحكومة إن الجانبين عقدا اجتماعا تمهيديا أمس الأول بحضور وزير المالية غازي وزني ممثلا للجانب اللبناني قبيل محادثات تفصيلية من المقرر أن تجري اليوم، عبر تقنية «مؤتمر الڤيديو» بمشاركة مسؤولين من مكتب رئيس الوزراء ومصرف لبنان المركزي والرئاسة.