بيروت - عمر حبنجر
حرارة الطقس ألهبت الوقائع اللبنانية برمتها، سياسيا، واجتماعيا، وحتى بيئيا، حيث اندلعت الحرائق في أحراش الشمال والجنوب والبقاع والجبل، وأدت فيما أدت اليه الى القضاء على جحافل الحشرات التي خرجت من تحت التراب، خصوصا في المناطق الزراعية.
في هذه الأثناء اجتمعت لجنة الأزمة الصحية برئاسة الرئيس حسان دياب مساء أمس لتقييم تطورات فيروس كورونا، خلال ايام الإغلاق الأربعة الفائتة. وقد أعلن رئيس الوزراء حسان دياب إنهاء حالة الإغلاق العام ابتداء من اليوم، وفق خطة مرحلية تقوم على التدرج.
ودعا دياب، في كلمة تلفزيونية اللبنانيين إلى التزام أقصى درجات الوقاية والحماية حرصا على عدم انتشار الوباء، لافتا إلى أن الحكومة ستلجأ إلى اعتماد سياسة «العزل الصحي» للمناطق أو الأحياء التي تسجل فيها نسبة إصابات أعلى بالفيروس.
وشدد دياب على ان «لبنان نجح في البقاء في مرحلة الاحتواء وهدفنا هو البقاء في هذه المرحلة، ونحن لا نزال قلقين من ارتفاع عدد الإصابات لعدة أسباب، أبرزها الوضع الاقتصادي الذي يتفاقم الأمر الذي أدى إلى التراخي في تطبيق الإجراءات المطلوبة بينما المطلوب الاستمرار في توخي الحذر».
ولفت دياب الى اننا سنعيد فتح البلد مرة أخرى استنادا إلى الخطة المرحلية اليوم على أن نلجأ إلى سياسة العزل الصحي والأحياء التي تسجل فيها إصابات عالية، لكن الحكومة، وبحسب بيان أبقت على الحظر الليلي من الساعة السابعة مساء حتى الخامسة من فجر اليوم التالي، مع الإبقاء على تقييد حركة السيارات بمختلف أنواعها، حسب النظام الفردي والزوجي الذي كان متبعا.
وبموازاة انشغال الحكومة بتحضيرات الجولة الثانية من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، تقدم الاهتمام بالمكافحة الاستباقية التي اعتمدها الجيش والقوى الأمنية لعمليات تهريب الطحين والمازوت المدعوم الى سورية، عبر قطع طرق التهريب، قبل الوصول الى المعابر غير الشرعية المحمية، ومصادرة المنقول وتوقيف الناقل، كما حصل في أكثر من منطقة.
وفي السياسة يواصل الشرخ، في التمدد الى داخل الجسم الحكومي منذ تحالفت أكثرية وزراء الحكومة، ضد المشروع الكهربائي للتيار الحر في منطقة البترون وإسقاطه بالتصويت، وهذا ما تحدث عنه وعن كثير من الأمور رئيس التيار جبران باسيل في مؤتمر صحافي عقده ظهر أمس، قائلا: رئيس الجمهورية لا يسقط، إلا إذا أراد هو أن يستقيل، وأكيد ليس الجنرال عون من يفعل ذلك.
لكن إذا تحققت فرصة التصحيح سيخرج أقوى مما دخل، لذلك هناك من لا يريد لهذه الفرصة أن تتحقق.
وأضاف: التسوية الرئاسية اكبر دليل على أننا تصالحنا مع الآخر، لكنه ليس مع الفساد. ونحن مستعدون لأي خطوة تفاهمية لتحصين الإنقاذ. إلا اذا رفض الآخر لأنه يراهن خاطئا على أننا بموقف ضعف وسنسقط.
وفي رد ضمني على فرنجية والحريري، قال: احدهم يقول «بدو يقتل الطايفة»، وآخر يقول «بدو يخنق الزعامة»، وثالث يقول: «بدو يحبسنا»، «لكن يبدو انهم يعرفون أنفسهم ويردون بشكل هستيري»، وقال: نعرف كم تكلفنا من اغتيال سياسي، فالفساد في لبنان منظم ومحمي، نافيا تغطية التيار لأي فاسد، فالفساد منظم ومحمي وهو اكل مؤسسات الدولة والمهم ألا تقتطع الدولة جبرا من ودائع الناس في المصارف وإلا كان انهيار القطاع المصرفي.
باسيل تحدث عن اتصالات معه لاحتواء كل هذه الأمور بما فيها المسائل المصرفية، لكنه رفض بحسب قوله وأصر على أن تأخذ التحقيقات مجراها. كما أن هناك اتصالات للملمة موضوع الكهرباء، وتوجه إلى من يقصدهم بقوله: «أوقفوا الاتصال بنا!»
إلى ذلك تساءل البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد من بكركي: هل تحول نظامنا من ديموقراطي الى نظام بوليسي ديكتاتوري يطيح بالمبدأ الاول في كل أمة «العدل أساس الملك»
و أعلن الراعي وضع أراضي البطريركية وإمكاناتها بتصرف المجتمع بجمعياته وتعاونياته لاستثمار هذه الأراضي زراعيا لتأمين الغذاء للناس.
بدوره المطران إلياس عودة متروبوليت بيروت للروم الاورتوذكس، قال في عظة أمس: الآخرون يعاملوننا كالسامريين الغرباء، ترى هل قصرنا في محبة وطننا وخدمته أم عقدنا الصفقات المشبوهة أم ساهمنا في نهبه وإفقاره، أم زرعنا الفتنة في شعبه.. نطلب المساواة.
من جهته، غرد النائب الياس بوصعب، عضو كتلة التيار الوطني الحر قائلا للرئيس حسان دياب: «دولة الرئيس، التشبث بالرأي يعرقل العمل ولا يفيد، كنا اعتقدنا أن نظرتك للتعيينات مختلفة إلى أن اكتشفنا أن هدفك هو تعيين مستشارة لك بموقع مهم، القوة ليست بإظهار الصلابة أمام الرأي العام، بل عندما تكسب احترام الجميع وتحترمهم لإظهارهم مرونة كبيرة، أتمنى ألا تكون اعتبرتها ضعفا».
مشكلة بوصعب والتيار مع رئيس الحكومة هي في إصراره على عدم تجديد انتداب محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، وعلى تعيين مستشارته بترا خوري محافظا للعاصمة، على الرغم من كونها مارونية، بينما المنصب للأرثوذكس، وحجة دياب، أنه عابر للطوائف.
ويذكر ان آخر نتائج فحوص الكورونا في لبنان أظهرت ١١ حالة جديدة منها ٩ حالات أتت مع المغتربين الذين عادوا ليلا من غانا وكنشاسا وفرانكفورت وجنوب السودان بحيث ارتفع العدد الإجمالي الى ٩٠٢ إصابة حتى امس.
على الصعيد المالي، من المتوقع استئناف التفاوض بين لبنان وصندوق النقد الدولي اليوم، على ان ينضم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى الفريق اللبناني المفاوض ليتولى شرح ارقام الدين العام ويعرض رؤيته واقتراحاته. وسط تراجع طفيف لسعر صرف الدولار الأميركي أمام الليرة. وذكرت مصادر مصرفية لـ«الأنباء» ان موظفي مصرف لبنان العازمين على الإضراب العام في حال لم يطلق سراح زميلهم رئيس دائرة القطع مازن حمدان، تلقوا وعدا بإطلاق سراحه غدا.