Note: English translation is not 100% accurate
احتدام السجال حول تأجيل الانتخابات البلدية والبحث جار عن «الظروف القاهرة» المبرِرة
الحريري رداً على حملة المزايدات: قد تكون هذه آخر حكومة وحدة!
1 مارس 2010
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
يكثر الحديث عن تأجيل الانتخابات البلدية والمختارية انما بصوت خفيض. في الشكل تبدو الأمور في الطريق السوي الى هذه الانتخابات.
الرئيس ميشال سليمان يؤكد أنه لا تأجيل، ووزير الداخلية زياد بارود أعد العدة وكأن الانتخابات حاصلة غدا، ومجلس الوزراء يدرس «الإصلاحات» أو ما يسمى إصلاحات والتي هي في جوهرها استنساخ لبناني لنظم انتخابية لدى دول أخرى وأنظمة أخرى، لا علاقة لها من حيث التقاليد والأعراف بالمجتمع اللبناني، كالنسبية والكوتا النسائية وسواهما من النظم والمقترحات المفترض تدشينها في الانتخابات النيابية، قبل البلديات والمخاتير.
ومع ذلك يرتفع الصوت يوما بعد آخر بالتأجيل، حيث يرى الخبير الدستوري حسن الرفاعي أن المجالس البلدية كمجلس النواب أعطيت وكالة من الشعب لمدة محددة من الزمن، وعند انتهاء هذه المدة تسقط الوكالة وتصبح المجالس منحلة، ولا يجوز تمديد ولايتها الا تحت ضغط «الظروف القاهرة». و«الظروف القاهرة» تتراوح بين الحرب على البلد، أو الحرب في البلد، أو الكوارث الطبيعية.
هذه «الظروف القاهرة» ليست متوافرة الآن، لكن هناك من يخشى توافرها غدا أو بعده، فالتهديدات الإسرائيلية تشكل حالة خطر داهم تستدعي استنفارا دائما. وهناك كلام عن تأجيل الانتخابات بسقوط المهل القانونية، أي أن البحث في الإصلاحات والتعديلات سيستمر حتى يصبح الوقت عائقا دون إجراء الانتخابات في موعدها.
على أن التهديدات الإسرائيلية هي الأكثر تشكيلا «للظروف القاهرة» التي يتطلبها تأجيل الانتخابات البلدية، وهي التي بررت اللقاء الثلاثي في دمشق بين الرئيسين السوري بشار الأسد والإيراني أحمدي نجاد والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي يمثل القوة الضاربة على محور الصراع مع اسرائيل في لبنان بحسب مراقبين.
لا للرهان على الأميركي
وقد رد وزير الزراعة حسين الحاج حسن عن حزب الله، بالقول إن العدو الذي عجز عن تحقيق أي من أهدافه في عدوان يوليو 2006 عاجز اليوم، بفضل القوة التي ترسخت عن إلحاق الأذى بشعب لبنان وجيشه ومقاومته، ودعا «شركاءنا في الوطن» الى عدم الرهان على الأميركي لأن الإدارة الأميركية شريكة أساسية مع العدو في كل جرائمه وصديقه الدائم. بيد أن النائب الكتائبي سامي الجميل رأى أن الكرة باتت في ملعب حزب الله، فهو من يقرر اعتماد سياسة الحوار أو البقاء فوق الجميع واتخاذ القرارات عنهم.
وأشار الى أن اللبنانيين لا يريدون اليوم الحروب والصدامات، والأمر بيد الحزب فاذا أراد أن يدمر لبنان فهو الخاسر على المدى الطويل.
وحتى جلاء تلك الصورة فإن جلسة مجلس الوزراء امس الاول لم تأت بجديد حاسم على صعيد الملف الأبرز، وهو مشروع قانون الانتخابات البلدية، باعتبار أن البحث سيستكمل الخميس المقبل، وليس ما يضمن استكمال مشروع القانون في ضوء العقبات المتنامية في طريق هذا القانون، أو بالأحرى في طريق عربة حكومة الوحدة الوطنية، وفق ما بدأ يلمس ويشعر رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي عبر عن ذلك بإبداء انزعاجه خلال الجلسة الأخيرة «من المزايدات والتوجهات التعطيلية» وصولا الى حديثه عن أن هذه الحكومة ستكون آخر حكومة وحدة وطنية إذا ما استمرت المزايدات الحاصلة.
لهجة حاسمة
انها المرة الأولى التي يتحدث فيها رئيس مجلس الوزراء بهذه اللهجة الحاسمة، فقد حذر أيضا من السعي الى تحريض ذوي ضحايا الطائرة المنكوبة ضد الحكومة، والا فإنه سيكون له كلام آخر.
مصادر وزارية نقلت عن الرئيس الحريري قوله في مجلس الوزراء ان الحكومة الحالية هي حكومة وحدة وطنية، وعلينا إعطاء الأولوية لشؤون الناس. الا أن هناك من يذهب الى المزايدات، فإذا لم تتمكن هذه الحكومة من إنجاز أولويات الناس المدرجة في البيان الوزاري، واذا لم تحافظ على الوفاق الداخلي فقد تكون آخر حكومة وحدة وطنية.
وأضاف: علينا أن نعرف أن أي مبالغ تزاد على الموازنة العامة بحاجة الى إيرادات، ونحن لا نريد مزيدا من الدين، والمزايدات لا تبني وطنا وعلينا أن نتحمل المسؤولية معا.
وفي موضوع الطائرة الإثيوبية المنكوبة، ذكر الرئيس الحريري أنه سيعقد اجتماعا يوم غد الثلاثاء مع أهالي الضحايا، لافتا الى معطيات تشير الى أن البعض يريد تسييس هذا الأمر بسعيه الى التحريض على الحكومة من دون أن يأخذ بالاعتبار مصلحة الأهالي. وأضاف الرئيس الحريري في مجلس الوزراء اذا حصل هذا الأمر فسيكون لي كلام آخر. وتوضيحا لما قاله الحريري في مجلس الوزراء، قال مصدر وزاري ان ضمن التحريضات على الحكومة الإدعاء بأن الحكومة تريد زيادة الضريبة المضافة (TVA) من 10 الى 15%، علما أن هذا الأمر ليس واردا بالمطلق، وهدف إطلاق هذه المزاعم زيادة المديونية لا بل العودة الى زيادتها ونسف كل مقومات صمود الاقتصاد اللبناني في وجه الأزمة المالية العالمية. وأضاف المصدر، لقد انطلق الرئيس الحريري من إجماع مجلس الوزراء على أولويات المواطنين في البيان الوزاري، ومن أن هدف بعض الأفرقاء بالانضمام الى حكومة الوحدة الوطنية سيوفر للنقاش بموضوع الموازنة حدا أدنى من الحماية السياسية، وبالفعل عقدت اجتماعات عدة مع ممثلي عدد من الأطراف في الحكومة وطلب خلالها من الخبراء الماليين والاقتصاديين أن يستعرضوا أمامهم جميع الفرضيات الممكنة لتمويل الحاجات الأساسية للمواطنين، على أن هذه الفرضيات لا تمثل قرارا بل مادة للنقاش، وكانت إحداها زيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة الى 15% مع تخفيضات متناسبة على ضرائب أخرى بشكل يحد من تأثيرها على ذوي الدخل المتوسط والمنخفض. وفي سياق متصل قال وزير الداخلية زياد بارود ان جلسة مجلس الوزراء المقبلة لن تتم فيها مناقشة قانون الانتخاب الذي سبق أن أقر، انما سيصار الى البحث فقط في النقاط العالقة، وهي هيئة الإشراف على الانتخابات التي شكلت لجنة رباعية من أجلها.
الحريري وصل أمس الى الدوحة في زيارة رسمية لقطر، يبحث في خلالها سبل تعزيز العلاقات بين البلدين وآخر المستجدات الإقليمية والدولية.