بيروت ـ يوسف دياب
أقدم رجل لبناني في العقد السادس من العمر على الانتحار بإطلاق النار على نفسه بسبب الضائقة الاجتماعية التي يعانيها، والتي عبر عنها في رسالة مقتضبة جدا كتبها قبل أن يقتل نفسه.
وأطلق محمد علي الهق (61 عاما من مواليد بلدة الهرمل في البقاع اللبناني)، النار على نفسه من مسدس حربي أمام مقهى شهير في شارع الحمراء الرئيسي في بيروت وأمام جموع الناس المتواجدين في المقهى والمارة بالطريق العام وما لبث أن فارق الحياة.
وتبين أن المنتحر ترك رسالة وضعها على حوض للزهور على مدخل المقهى دونها على ورقة السجل العدلي التي تبين أن سجله نظيف (لا حكم عليه)، وكتب تحتها عبارة تختصر معاناته: (أنا مش كافر.. بس الجوع كافر)، ليعبر عن أن سبب انتحاره هو الجوع الذي يعيشه. وعلى الفور حضرت القوى الأمنية وأخلت المقهى من رواده، كما حضرت الأدلة الجنائية والطبيب الشرعي وبوشرت التحقيقات في الحادث.
بالتزامن مع هذه الحادثة، عثر على الشاب سامر حبلي مشنوقا داخل منزله في منطقة وادي الزينة عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا (جنوب لبنان)، وحضرت الأجهزة الأمنية وفتحت تحقيقا حول الأمر. وأفادت المعلومات الأولية بأن حبلي وهو من أبناء مدينة صيدا (37 عاما)، ويعمل سائقا على سيارة «فان»، كان يعاني ضائقة مالية في الفترة الأخيرة، وهو متزوج وله طفلة واحدة.
وتعبر هاتان الحادثتان عن عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي بلغها اللبنانيون، خصوصا أن 35% منهم وغالبيتهم أرباب أسر فقيرة يعانون بطالة كاملة وفقدوا أي مورد رزق لأطفالهم، وهو ما ينبئ بأن الأوضاع ذاهبة نحو الأسوأ في الأيام المقبلة مع استمرار انهيار العملة اللبنانية مقابل الدولار والغلاء الفاحش في أسعار المواد الغذائية وفقدانها من الأسواق، عدا عن فقدان أكثر من نصف الشعب اللبناني للتغطية الصحية والطبية وعجزهم عن شراء الأدوية.