بيروت - عمر حبنجر
انضم صهر الرئيس ميشيل عون النائب العميد المتقاعد شامل روكز علانية ولأول مرة عصر أمس إلى الثورة، متقدما تظاهرة جبهة الإنقاذ الوطني التي تضم العسكريين المتقاعدين وحركة مواطنون ومواطنات في دولة إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت احتجاجا على ما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية والسياسية في ظل سلطة العجز وحكومة اللاقرار والمحاصصة.
وطالب المحتجون بحكومة جديدة دون تلكؤ ومحاكمة رؤوس الفساد دون تسميات. وقال أحد الضباط المتقاعدين: هذا العهد حول الدولة إلى دويلة والدويلة إلى دولة قابضة على البلد. وقال ضابط متقاعد آخر: هذا الوضع لا يحسمه إلا الجيش، نحن نتحرك حرصا على مستقبل أولادنا.
وطالب ثالث بحكومة انتقالية وبصلاحيات استثنائية ترسي شرعية الدولة المدنية وحكومة لا تحاصصية ولا تكنوقراطية ولا عسكرية، والبديل موجود.
وقال أمين عام «مواطن ومواطنات في دولة» شربل نحاس: إننا أمام سلطة عاجزة ومكابرة تنتظر هجرة اللبنانيين لتستولي على أملاكهم، حكومة أقنعة!
بدوره، النائب روكز، قال إنه اختار الثورة للانتفاض على واقع سياسي أوصل البلد إلى ما نحن عليه، وقال: علينا تغيير الواقع وهذا ما سيحصل.
وردا على سؤال متلفز أجاب روكز: لست راضيا عن العهد ولا عن الدولة كلها، وأنا أرى معاناة الناس، نافيا أن يكون لديه أي طموح رئاسي، وقال لسائله: عيب أن نتحدث عن هذا وسط معاناة الناس.
وقيل له: يعتقد البعض انك خنت الرئيس عون، فأجاب: أبدا أنا ابن مؤسسة عنوانها «شرف تضحية وفاء» والخيانة تكون للوطن، وقال: علينا تغيير الواقع وهذا ما سيحصل وأنا اخترت الثورة للانتفاض على واقع سياسي أوصل البلاد إلى ما نحن عليه.
ورحب أحد العمداء بالنائب «روكز ثائرا بيننا وليس قائدا علينا». وقال: إن منظومة المحاصصة داخل الحكومة وخارجها «وكلن يعني كلن».
لكن الاستقبال الذي لقيه روكز أثناء صعوده إلى المنصة دل على أنه أكثر من مجرد ثائر في مجموعة.
وتحدث روكز عن الفساد والهدر في الدولة، وقال: طالبنا بتحرير المؤسسات من السلطة السياسية فاتهمونا بالخيانة، علما أن الخيانة هي أن ترى الصفقات وتبقى ساكتا. والخيانة أن أكون مسؤولا على مدى سنوات واتهم غيري بالفشل. وختم بالقول: لهذه السلطة نقول يوم الحساب والتغيير آت حتما ومن يشكك بعنادنا فليبحث عنا في التاريخ.
في غضون ذلك، رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب يتوجه إلى الديمان اليوم، ضمن مواكب زوار البطريرك بشارة الراعي، إنما خارج سياق دعم مبادرته الداعية إلى «فك الحصار عن الشرعية، وإعلان الحياد الإيجابي الفاعل للبنان»، لأنه يعتبر أن هناك من يعرقل عمل حكومته في الداخل والخارج، ما ينفي كونها محاصرة بالمعنى الذي قصده البطريرك.
فيما تابع الراعي دفاعه عن مبدأ الحياد مع زواره من مسؤولين رسميين وسفراء عرب وأجانب، على الرغم من عدم تجاوب الرئيس عون مع طرحه، مفضلا «النأي بالنفس» على «الحياد»، لأن الأخير يتطلب إجماعا وطنيا برأيه.
ومع ذلك تقول مصادر قريبة من بكركي إن الراعي سيحمل مبادرته إلى الڤاتيكان، الذي لا يبدو انه بعيد عنها، ومن ثم إلى الولايات المتحدة إذا لزم الأمر.
وقد أعلن بهاء الحريري مساندته المطلقة لموقف البطريرك والاستعداد للعمل معه من أجل استرداد الوطن الحر المستقل. بدوره النائب ميشال معوض حذر الثنائي الشيعي أمل وحزب الله من مغبة الإساءة للبطريرك الراعي.
وكانت وسائل الإعلام نقلت عن حديث للبطريرك الراعي إلى«ڤاتيكان نيوز» قوله: الجديد اليوم هو وجود نوع من هيمنة حزب الله على الحكومة وعلى السياسة اللبنانية بسبب الدخول في حروب وأحلاف، لبنان لا يريدها في الأساس، وهذا ما خلق أزمات سياسية كبيرة ولدت أزمة اقتصادية ومالية ومعيشية يعيشها اللبنانيون ولا يمكن البقاء في ذلك.
وقد نشر هذا الكلام بعد زيارة سفير إيران محمد جلال فيروزنيا إلى البطريرك في الديمان، وأعطى تفسيرات سلبية شتى، قبل أن يتضح انه مسجل قبل 4 أيام من الزيارة. الراعي استقبل امس سفير فرنسا برونو فوشييه وطلب نقل تحياته إلى الرئيس الفرنسي ماكرون لاهتمامها الدائم في لبنان.
عمليا، يبدو أن البطريرك الراعي غير مستعد للتراجع عن طرحه إلى حدود ما يراه الرئيس عون، وهو يرى انهيار العلاقة بين الدولة وشعبها، المحاصرة في قمقم الممانعة بلا ماء ولا كهرباء ولا مشتقات نفطية، عاجزا عن تسديد الأقساط المدرسية وعن شراء الكتب والقرطاسية للسنة الدراسية الجديدة، إلى جانب مخاطر فقدان الأدوية المدعومة والتي فتحت شهية الدول المجاورة بعد هبوط الليرة اللبنانية، فانضم الدواء إلى البنزين والطحين على لوائح التهريب إلى سورية وإلى تركيا التي احتجز بعض رعاياها في مطار بيروت ومعهم 3.000.000 دولار لشراء الدواء اللبناني الرخيص الثمن، حتى وصل الأمر بأكبر صرح طبي في لبنان وهو مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت حد الاستغناء عن 850 ممرضا ممرضة ومستخدما من العاملين بسبب العسر المادي.
لكن النفايات هي الفائض الوحيد في لبنان، والتي امتلأت منها شوارع المدن والمناطق، بعد توقف شركات التنظيف، بعضها بسبب كورونا وبعضها الآخر بسبب هبوط قيمة الرواتب، وثمة سبب ثالث استجد أمس عندما اتفق اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية مع بلدية الشويفات أي حزب الله والحزب الديموقراطي، الذي يرأسه النائب طلال أرسلان على حصر مكب كوستا برافا الواقع في نطاقهما بنفايات الضاحية وشويفات، ودون نفايات بيروت والشوف ومنطقة بعبدا بداعي ضيق المكان!
الواقع أن السلطة اللبنانية القائمة باتت أسيرة كتلة من الأزمات تتدحرج على ثلوج المعاناة بسبب خنوع البعض للأمر الواقع واستسلام البعض لمكتسبات سياسية أو نفعية وهذا ما عزز اعتماد القوى الفاعلة الرافضة لهذا الواقع على النفس فكانت حركة 17 أكتوبر أول الغيث، وما حصل في ساحة الشهداء في بيروت امس من تحرك احتجاجي واسع قاده صهر الرئيس عون النائب العميد المتقاعد شامل روكز ورفاقه من العسكريين المتقاعدين مؤشر على أن الثورة طرقت أبواب البيت العائلي للرئيس عون صهر في قلب الثورة هو (روكز) وصهر في قلب السلطة هو جبران باسيل.