- كل من تثبت مسؤوليته عن هذه الحادثة يجب أن يحاسب على أساس ما قام به وليس على أساس مذهبي أو ديني أو على قاعدة 6 و6 مكرر
في أول ظهور له عقب انفجار مرفأ بيروت الثلاثاء الماضي، انتقد أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله السياسيين في لبنان ودعاهم إلى الترفع عن خلافاتهم، مؤكدا أن الحزب بكل مؤسساته وأفراده بتصرف الدولة اللبنانية لتجاوز هذه الأزمة.
وأوضح نصرالله أن «النقطة الأهم هي التحقيق والمحاسبة. هذه حادثة ضخمة وخطيرة. أولا، هناك تحقيق يجب أن يحصل، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب طالبا بتحقيق حقيقي وجدي وقوي، وكل من تثبت مسؤوليته عن هذه الحادثة سواء كان مدبرا أو مهملا أو فاسدا أو مقصرا، سيحاسب كائنا من كان، يجب عدم حماية أو تغطية أحد أو أن تخفى الحقائق عن أحد لعدم لحظ الحسابات والتوازنات الطائفية والمذهبية، المقصر يجب أن يحاسب على أساس ما قام به وليس على أساس مذهبي أو ديني أو على قاعدة 6 و6 مكرر».
وأضاف نصرالله: «الموضوع موضوع الدولة أي السلطة التنفيذية، القضاء، الجيش وحتى مجلس النواب. الجميع لديه مسؤوليه تجاه المحاكمة والمحاسبة. هذه فاجعة لا يجوز أن تُطيّف وتُمذهب وتسيّس»، لافتا إلى أنه «إذا لم تستطع الدولة أو الطبقة السياسية الوصول الى نتيجة وتحاكم المسؤولين في هذا الملف فهذا يعني أن الطبقة السياسية ومؤسسات الدولة لا يوجد أمل ببنائها».
وأوضح نصرالله أن «هذه حادثة لا يمكن أن تنسى أو أن يسمح بالتغافل عنها، يجب أن تعرف الحقيقة ويحاكم من هو مسؤول عنها من دون أي حمايات. غير ذلك هناك أزمة نظام وكيان، لذلك أدعو المسؤولين في الدولة الى أقصى الجدية والعزم سواء في متابعة التحقيق أو المحاكمة وتحميل المسؤوليات وإنزال العقاب بكل مسؤول لإعطاء أمل للشعب بأن هناك دولة أو أن تقوم دولة على قاعدة الحقيقة والإنصاف. أحيانا الفساد والإهمال تكون نتائجه تراكمية أو مدمرة مثل الحادثة التي حصلت خلال ثوان».
وقال: «نحن أمام فاجعة كبرى بالمعنى الإنساني والوطني وبكل المعايير. هناك أكثر من 150 شهيدا، الأغلبية من اللبنانيين وعدد لافت من السوريين وجنسيات مختلفة، آلاف الجرحى وعشرات المفقودين وعشرات آلاف العائلات التي خرجت من منازلها التي تأثرت بفعل الانفجار»، مشيرا الى أنه «أمام هول الحادثة وتداعياتها كانت هناك مشاهد عديدة: أولا المشهد الشعبي الى جانب الدولة، الأجهزة الصحية الدفاع المدني والإنقاذ. الجميع نزل على الأرض، ولكن اللافت هو الحضور الشعبي السريع للكثير من الهيئات والمؤسسات المدنية الشعبية لمساعدة أجهزة الدولة لأن هذا الموضوع أكبر من إمكانيات الدولة، بالاضافة الى المستشفيات والأطباء والممرضين والتبرع بالدم».
وأكد نصرالله أن «هذا دليل الضمير والحياة والروح والأخلاق والحس الوطني والإنساني لدى شعبنا. حزب الله منذ اللحظة الأولى حضرت مؤسساته وناسه وهيئاته واتحادات البلديات الممثلين نحن فيه ولم يقصروا، والحزب بكل امكاناته وأفراده وقدراته البشرية والمادية بتصرف الدولة والحكومة والوزارات وكل شعبنا وأهلنا الذين لحق بهم الأذى».
بالتوازي، أشار نصر الله إلى أن «المشهد الثاني كان مشهدا خارجيا أي مواقف الدول والحكومات والمرجعيات الدينية مسيحية وإسلامية وقوى سياسية وحركات مقاومة، نخب وإعلام وأحزاب، شهدنا مستوى كبيرا من التعاطف والإعلان عن الاستعداد لتقديم مساعدات، خصوصا أن أميركا كانت تتكلم بوضوح عن حصار، وليتها تحاصر فريقا وليس شعبا وبلدا»، مشيرا إلى أن «الدول التي أرسلت مساعدات جميعها مشكورة، كما أتت وفود من دول عديدة أبرزها زيارة الرئيس الفرنسي وننظر بإيجابية إلى كل مساعدة وزيارة إلى لبنان».
وأفاد نصرالله بأن «المشهد الثالث هو المشهد السياسي اللبناني، ما حصل في هذا الموضوع في لبنان للأسف الشديد منذ الساعة الأولى للفاجعة خرجت بعض وسائل الإعلام المحلية والعربية وبعض القوى السياسية عبر وسائل التواصل وتصريحات مسؤوليها، وحسموا الرواية مسبقا أن الذي انفجر في المرفأ عبارة عن مخزن لصواريخ حزب الله، وعندما قالت جهات رسمية انه لا يوجد سلاح أو قنابل بل نيترات تستخدم لأهداف زراعية أو صناعة متفجرة قيل انها لحزب الله وهو يخزنها لـ 6 سنوات، وشدد على أن «في هذا الأمر ظلم وتجنيا وذلك يحتاج إلى نقاش. نحن جزء من المقتولين والمجروحين، لدينا شهداء وجرحى. البعض قال ان هذا الأمر لا يستحق الوقوف عنده، لكن احتراما للعقول والرأي العام أنفي نفيا قاطعا مطلقا أنه لا شيء يعود لنا في المرفأ والتحقيق سيثبت ذلك».
في السياق، شدد نصر الله على أن «البعض ذهبوا إلى موجة أخرى عندما رأوا أن أغلب التعليقات والمعطيات، حتى ترامب في البيت الأبيض سار مع جو القنبلة، لكن أميركا تراجعت عن هذا الموضوع والبعض انتقل إلى مستوى آخر من الكلام وهو أن الحزب يتحمل المسؤولية لأنه يتحكم بالمرفأ وهذا أيضا كذب، نحن لا ندير ولا نسيطر ولا نتحكم بالمرفأ ولا نعرف ماذا يوجد فيه.
نعرف مرفأ حيفا أكثر من مرفأ بيروت. مرفأ بيروت ليس مسؤوليتنا بل مرفأ حيفا لأنه جزء من الإستراتيجية الدفاعية عن لبنان».