بيروت ـ زينة طبّارة
كثرت التنظيرات حول طبيعة الانفجار الغامض في مرفأ بيروت يوم الثلاثاء الأسود والمشؤوم، وغزت التحليلات العسكرية والعلمية شاشات التلفزة والإذاعات والصحف، كما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالفيديوهات والصور التي تؤكد وجود هجوم صاروخي نووي.
ومن باب استطلاع الآراء الخبيرة، تحدثت «الأنباء» الى رئيس مركز الشرق الاوسط للدراسات والأبحاث الخبير في الشؤون العسكرية العميد الركن المتقاعد د.هشام جابر الذي قال: من الثابت علميا وتطبيقيا ان دخان الانفجارات النووية يتخذ شكل حبة الفطر، وهو الرسم الذي لم يشكله الدخان الذي تصاعد من انفجار مرفأ بيروت، الامر الذي يسقط وبقوة فرضية انفجار رأس نووي في المرفأ، ناهيك عن ان الاجهزة العلمية المختصة لم تسجل وجود اشعاعات نووية لا في مرفأ بيروت ولا خارجه، علما ان الاشعاعات النووية تبقى لفترة طويلة من الزمن وضمن قطر يصل الى 5 كيلومترات من موقع الحدث قبل ان تتفكك وتتحلل، وبالتالي فإن كل ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من فيديوهات وصور وتحليلات لا يمكن الركون اليه وهو بالأساس غير علمي ولا يمت الى حقيقة الانفجار بصلة، خصوصا ان التقدم في علم التأثيرات البصرية والسمعية سهل على اصحاب الاختصاص عملية ادخال مشهد على مشهد ودمج الاصوات الحقيقية باصوات مركبة وبالتالي تحريف الواقع والحقيقة.
ويقول جابر: من الممكن ان يكون المرفأ قد تعرض لهجوم بصاروخ باليستي عادي لا يحمل رأسا نوويا، علما ان الصاروخ الباليستي لا يصدر هذا الصوت الذي وصلت تردداته الى جزيرة قبرص، ولا يمكن ان يحدث هذا الدمار الشامل لربع مدينة بيروت، وبالتالي ان تمكنت التحقيقات الجارية من تأكيد هذه الفرضية، يكون ارتطام الصاروخ بـ 2780 طنا من مادة نيترات الامونيوم التي كانت مخزنة في العنبر رقم 12 قد ضاعف قوة الانفجار مئات المرات لتصل بحسب تقدير الخبراء الى ما يوازي 800 الف كلغ من مادة الـ «تي ان تي» الشديدة الانفجار، أي ما يعادل هزة ارضية بقوة 4 درجات بمقياس ريختر، فأحدث النكبة التي حلت بنا، علما ان ما سيحسم تأكيد هذه الفرضية هو اولا وجود بقايا معدنية من جسم الصاروخ المفترض، وثانيا صور الاقمار الصناعية.
واضاف ان فرضية اشتعال المفرقعات النارية وتسببها بإشعال مادة نيترات الامونيوم، وحتى فرضية تلحيم باب العنبر المتداولة اعلاميا سخيفة للغاية ونكتة سمجة، لأن مرفأ بيروت لا يخزن المفرقعات النارية، وثانيا لأن الشرارات المتطايرة من التلحيم لا يمكن ان تخترق سماكة الغلاف للأكياس التي كانت تحتوي على مادة نيترات الامونيوم التي اساسا لا تشتعل الا بتوجيه نار كثيفة وبدرجة عالية عليها وبشكل مباشر.
وعن قناعته الشخصية حول فرضية وجود عدوان اسرائيلي على مرفأ بيروت، رفض جابر استباق التحقيقات، لكنه استدرك بالقول: حتما الحرب بين اسرائيل وحزب الله مستبعدة بنسبة 98% وذلك لأن كلفة الحرب على الكيان العبري باهظة.