الحديث عن حكومة حيادية تضييع للوقت فلا حياد في لبنان ونطالب بحكومة وحدة وطنية قوية محمية سياسياً أياً يكن الرئيس
بيروت: قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إن الحزب سيتعامل مع القرار الذي ستصدره المحكمة الدولية في 18 اغسطس الجاري بحق المتهمين الأربعة من عناصره في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري «كأنه لم يصدر».
وأضاف السيد نصر الله، في كلمة له بمناسبة ذكرى الانتصار في حرب تموز 2006، «بالنسبة لنا قرار المحكمة لا يعنينا، واذا حكم على أي من اخواننا بحكم ظالم فنحن متمسكون ببراءتهم وانهم اخواننا وافرادنا وهذا موقفنا، القرار الذي سيصدر بالنسبة لنا لم يصدر، ليس المهم ان يصدر القرار ومضمونه المهم ان ننتبه كلبنانيين ان من سيحاول استغلال هذا القرار لاستهداف المقاومة ويجب ان نمنع ذلك بالصبر وهناك من قد يدفع الأمور باتجاه الاستفزاز، أوصي جمهورنا بالصبر والبصيرة والتحمل لنعبر هذه المحن».
وعن تفجير مرفأ بيروت الكارثي أوضح السيد نصر الله انه «ليس للحزب رواية عن التفجير والرواية الصحيحة التي يقدمها من يقوم بالتحقيق وهذه مسؤولية الدولة، ونسمع انهم يستعينون بخبرات اميركية وهناك من بشرنا بالـ (اف بي اي)». وتابع: «نظرياً هناك فرضيتان: الأولى حادث عرضي وان النيترات والمفرقعات اشتعلت وحصل الحريق وانفجرت المواد، والقصة سببها الاهمال والفساد الادراي، والفرضية الثانية: ان يكون عملا تخريبيا او ان يكون أحد تعمد ان يحدث الحريق او وضع عبوة صغيرة». وتساءل: «من يمكن ان يكون خلف ذلك؟ بالنسبة لنا ننتظر نتائج التحقيق، البعض يقول اننا نعلم كيف حصل الانفجار، لكن الامر ليس كذلك والكثير من الاحداث لا نعرف بها، ونحن معنيون بالمقاومة وامنها المباشر ولسنا قادرين على تحمل مسؤولية الامن القومي الداخلي، هذه مسؤولية الدولة التي لديها اجهزة امنية، وليس لدينا معلومات دقيقة عما جرى وننتظر التحقيق، واذا اثبت انه حادث عرضي فعلى القضاء ان يعاقب المسؤولين، واذا كان ما حصل عملا تخريبيا تبقى المسؤوليات، لكن يجب ان نفتش من يقف خلف العمل التخريبي، اذا كانت اسرائيل فعلينا ان نجلس ونتحدث، والتحقيق يجب ان يستمر ويعطي اجابة للشعب اللبناني كله».
واعتبر ان ما حصل «فاجعة طالت الجميع، واذا اتوا الـ (اف بي اي) فسيتم انقاذ اسرائيل من التهمة، التحقيق الدولي لو قبل به لبنان اولى وظائفه ستكون ابعاد اي مسؤولية لإسرائيل لو كانت لها مسؤولية أو يد، نحن لا نثق بالتحقيق الدولي. واذا التحقيق اللبناني اوصل لمكان ان اسرائيل لها علاقة من يجاوب الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها وكل الشعب اللبناني، هذا يكون عدوانا إسرائيليا يستهدف لبنان بكل طوائفه، كدولة وشعب.. ما هو موقفكم؟ حزب الله الذي لا يمكن ان يتغافل عن قتل مجاهد من مجاهديه ويصر على تثبيت المعادلة، لا يمكن ان يسكت عن جريمة من هذا الحجم اذا كانت اسرائيل خلفها وستدفع الثمن، واذا كان هناك استهداف، الحساب على ما حصل وما كان يمكن ان يحصل، وحصل الانفجار وتحدثت سابقا بأن الاولوية للبحث عن الشهداء والمفقودين والجرحى، منذ اللحظة الأولى بدأ التوظيف السياسي، واخطر ما حصل انه امام هكذا فاجعة اول عناصر التضامن هو الحفاظ على مؤسسات الدولة، شهدنا محاولة ومشروع زمط منه لبنان لإسقاط الدولة وليس المجلس النيابي فقط».
ولفت السيد نصر الله الى انه «منذ الساعات الاولى هناك قوى سياسية ووسائل اعلام استغلت آلام الناس ليس فقط ضد حزب الله بل ضد الدولة، والعنوان الاول كان العهد والرئيس عون ورأينا استغلالا كبيرا خصوصا في الشارع المسيحي وبدأ هؤلاء بتحميل المسؤولية للرئيس عون وشنوا حملة شعواء عليه وانه يتحمل المسؤولية وتجاوزوا كل حدود القانون والأدب وشهدنا الشتائم بهدف الضغط على الرئيس عون للاستقالة، وفي الوقت نفسه بدأ العمل على الاتصال مع كتل من اجل تقديم استقالات جماعية، يعني عمليا اسقاط مجلس النواب، وهذه المحاولة فشلت ايضا، الرئيس عون ليس الشخص الذي تستطيعون اسقاطه بالكذب والشتائم ونحن نعرف موقفه في حرب يوليو الذي رفض تعديل موقفه عندما هدد بقصف منزله، ومؤسسة المجلس النيابي ايضا فشلوا في اسقاطها، والبعض يقبلون بانتخابات مبكرة ولكن لأسباب عديدة رفضوا الاستقالة من المجلس».
واتهم «قوى سياسية لبنانية بأنها عملت على إسقاط الدولة ووضعها على حافة حرب أهلية».
وتعليقا على استقالة حكومة الرئيس حسان دياب قال السيد نصر الله ان «من اسقط الحكومة ليسوا هؤلاء، اسقطتها مجموعة ظروف وعوامل وصعوبات، بحقيقة الامر انفجار بهذا الحجم اي حكومة كان صعب ان تصمد، ذهبت الى الاستقالة، واللبنانيون اليوم عندما نتحدث عن حكومة جديدة لا تعطوا اذانكم لكل الموتورين الذين ينتظرون ساعات الانتقام ويسعون لتصفية حسابات سياسية، اي حراك سياسي يجب ان يكون له سقف وهو منع سقوط الدولة، ويجب ان نتحرك تحت سقف ان يبقى للبنان دولة».
وحول الحكومة الجديدة قال انه «يوجد نقاش بين الكتل حول الأسماء المرشحة، وكل قوة سياسية تعبر عن رأيها، ونحن نطالب بحكومة قوية وقادرة ومحمية سياسيا، تقليديا موقفنا بالدعوة الى حكومة وحدة وطنية او ذات اوسع تمثيل حزبي واليوم أيا يكن الرئيس الذي سيكلف نحن نطالبه بالسعي لتشكيل حكومة وحدة وطنية واذا تعذر ذلك فحكومة تضم اوسع تمثيل سياسي».
وشدد السيد نصر الله على ان «الكلام في لبنان عن حكومة حيادية ولكي لا نضيع الوقت علينا ان نستفيد من التجارب السابقة، الحديث عن حكومة حيادية هو تضييع للوقت، ففي لبنان لا يوجد حياد، والجميع لهم اهواء سياسية، بالنسبة لنا لا نؤمن بوجود حياديين في لبنان حتى تشكلوا منهم حكومة حيادية، والحكومة الحيادية هي خداع لتجاوز التمثيل السياسي، وعلينا ان نذهب الى حكومة فاعلة وجدية، والهروب من المسؤولية غير مقبول، من يريد التهرب من المسؤولية عليه ان يخرج من الحياة السياسية، اما المصرون على البقاء في الحياة السياسية ولا يريدون المشاركة في اصلاح ما شاركوا في تخريبه فلا اعرف ما يمكن تسميته، ومنذ الأشهر الماضية خاطبنا الناس وطلبنا منهم الصبر والبصيرة، اريد ان اشكر صبركم وبصيرتكم واقدر الغضب الكبير في جمهورنا وطلبت من الاخوة ضبط هذه الساحة، يجب الا نكون وقودا لهؤلاء، ما تهدوا اعصابكم بل حافظوا على قهركم، قد نحتاج هذا الغضب في يوم من الأيام، قد نحتاج له لننهي كل محاولات جر لبنان إلى حرب اهلية».